توافد مئات من أفراد الطائفة اليهودية المغربية، من داخل المغرب وخارجه، على قرية تولال بجماعة كرامة في إقليم ميدلت، لإحياء موسم «هيلّولة ربي إسحاق أبي حصيرة»، أحد أهم المواسم الدينية في الروزنامة الروحية لليهود المغاربة. يشكل هذا الموعد لحظة سنوية متجددة لربط صلة الرحم الروحية مع الضريح، واستحضار جذور الانتماء إلى المغرب، في أجواء مطبوعة بالتقوى والاحتفال والتلاقي العائلي.
خلال شعائر الهيلّولة، رفع الحاخامات وأفراد الطائفة اليهودية الأدعية باللغتين العبرية والعربية لأمير المؤمنين الملك محمد السادس، سائلين الله أن يحفظه ويمنّ عليه بالصحة وطول العمر، وأن يحفظ المغرب في أمنه واستقراره. هذا البعد الدعائي يعكس تمسّك اليهود المغاربة بالعرش العلوي واعتزازهم بالرعاية الخاصة التي تحظى بها جماعتهم، سواء في ما يتعلق بصيانة المقابر والمعابد أو بدعم مواسمهم الدينية، وهو ما يجعل من احتفالات ميدلت مناسبة لإعلان ولاء ديني ووطني في آن واحد.
إلى جانب الصلوات والابتهالات، يتحول الموسم إلى فضاء مفتوح للتعايش وتلاقي مكوّنات المجتمع المغربي، بحضور ممثلي السلطات المحلية وشخصيات مدنية وعسكرية، ما يكرّس صورة ميدلت كإحدى نقاط الضوء في خريطة التعددية الدينية بالمملكة. ويعيد الحجاج، من خلال مشاركتهم السنوية وكثافة حضورهم، التأكيد على الارتباط الرمزي والوجداني للمغاربة اليهود بأرضهم الأولى، وعلى مكانة الدعاء للملك والمؤسسة الملكية في قلب ممارساتهم التعبدية الجماعية.


