نظّم المسجد الكبير في ستراسبورغ دعاء خاصا للجمهورية الفرنسية في يوم الجمعة الذي يسبق احتفالات 14 يوليوز، بحضور شخصيات رسمية محلية وممثلين عن المؤسسات الأوروبية والجاليات الدينية المختلفة في منطقة الألزاس. هذه المبادرة الجديدة تأتي لتكرس تقليداً جديداً في الأوساط الإسلامية بفرنسا، وتعكس التزام المسلمين بكل قيم الجمهورية من حرية ومساواة وأخوة.
كانت لحظة الدعاء مناسبة روحية مؤثرة جمعت بين أطياف المجتمع الفرنسي المتنوع، وجسدت وحدة وطن يواجه تحديات متزايدة على الصعيدين الداخلي والخارجي، سواء كانت سياسية، اجتماعية أو حتى روحية. لم يكن الدعاء مجرد شعيرة دينية، بل حمل رسالة واضحة: المسلمون جزء لا يتجزأ من نسيج هذه الأمة، وهم ملتزمون بتعزيز السلم والانتماء الوطني على الرغم من حملات التشكيك أو محاولات التفرقة.
إن المسجد الكبير في ستراسبورغ خطى خطوة تاريخية بهذه المبادرة، من خلال استلهام تقاليد تعود إلى القرن التاسع عشر عندما كانت الكنائس والمعابد اليهودية تنظم أدعية خاصة في المناسبات الوطنية تأكيداً على ارتباطها بالدولة. ورغم تغير القوانين وانتهاء إلزامية هذه الطقوس منذ زمن بعيد، تعود اليوم هذه الروح من خلال شراكة المسلمين في بناء مستقبل يجسد قيم العدالة والتنوع والإنسانية.
امتد الأثر الرمزي لهذا الحدث ليشمل عرضاً عن تاريخ مشاركة الجنود المسلمين في الدفاع عن فرنسا خلال القرنين الماضيين، بمشاركة أئمة عسكريين وقدامى المحاربين. وهكذا جاءت الرسالة صريحة: لا خوف على فرنسا طالما تنفتح على التنوع وتجتمع على القيم الجمهورية التي تجمع كل أبنائها دون تمييز ديني أو ثقافي.


