تتواصل في غانا تداعيات قصة الواعظ إيبو نوح الذي أعلن خلال الأشهر الماضية أن العالم سيتعرض لفَيضان مدمر يبدأ في الخامس والعشرين من ديسمبر، قبل أن يعلن في الساعات الأخيرة أن الكارثة «أُجِّلت» بقرار إلهي وأن الناس يمكنهم الاحتفال بالأعياد في منازلهم. تشير تقارير صحفية ومحلية إلى أن إيبو نوح أوضح لمتابعيه عبر تسجيلات جديدة أن صلواتهم وصيامهم جعلت الرب يمنح البشرية «مهلة إضافية». وأن مهمته الآن هي توسيع مشروع «السفن» التي بناها لاستيعاب أعداد أكبر من الراغبين في النجاة.
كان الرجل قد جذب الانتباه عبر مقاطع مصوّرة يظهر فيها وهو يشيد هياكل خشبية على ساحل غاني، مقدماً إياها كسفن مستوحاة من قصة نوح، وداعياً الناس من داخل غانا وخارجها إلى التوبة والتوجه إلى الموقع استعداداً لطوفان عالمي. هذا أدى إلى قدوم مئات الأشخاص من دول أفريقية مجاورة بحثاً عن مكان على متن تلك السفن. مع اقتراب 25 ديسمبر، تداولت منصات التواصل مشاهد للحشود حول الهياكل الخشبية، إلى جانب تقارير عن أشخاص باعوا ممتلكاتهم أو قطعوا مسافات طويلة أملاً في «الخلاص»، قبل أن يفاجأوا بإعلان تأجيل الموعد والاكتفاء بدعوتهم للبقاء مع عائلاتهم خلال عيد الميلاد.
مصادر إعلامية في غانا أفادت بأن السلطات استجوبت إيبو نوح هذا الشهر على خلفية المخاوف من إثارة الذعر بين السكان. لكن السلطات أفرجت عنه بعد 72 ساعة لعدم وجود نص قانوني يجرّم التنبؤات الدينية ما دامت لا تقترن بأعمال عنف مباشرة، مكتفية بتحذيره من نشر ادعاءات قد تؤثر في النظام العام. في الوقت نفسه انتشرت روايات عن متابعين وجدوا أنفسهم عالقين أو منزعجين بعد فشل النبوءة. من بينهم رجل قادم من ليبيريا قال إنه أنفق معظم ما يملك للوصول إلى غانا والصعود إلى «السفينة»، وآخر أشعل النار في هيكل خشبي ظناً أنه يخص إيبو نوح قبل أن يتبيّن العكس.
على الصعيد الديني والفكري، صدرت مواقف من قادة كنائس ومعلّقين لاهوتيين في غانا تذكّر بأن النصوص المسيحية تتحدث عن أن «ذلك اليوم وتلك الساعة لا يعرفهما أحد». كما أن العهد المذكور في سفر التكوين يشير إلى عدم تكرار طوفان شامل، ما يجعل من تحديد موعد ليوم القيامة أو طوفان عالمي موضع تشكيك واسع. كما أثارت القضية نقاشاً في وسائل الإعلام حول تأثير «الأنبياء الذاتيين» الذين يستخدمون المنصات الرقمية لنشر نبوءات مثيرة، والسؤال عن كيفية الموازنة بين حرية المعتقد وضرورة حماية الجمهور من الخداع الديني واستغلال أوضاع الفقر والبطالة.
ومع انتهاء يوم 25 ديسمبر من دون وقوع فيضان استثنائي أو أحوال جوية غير معتادة في غانا، تتجه أنظار المراقبين إلى ما إذا كانت هذه التجربة ستدفع السلطات الدينية والمدنية إلى وضع آليات أوضح لمراقبة مثل هذه الظواهر، أو أن القصة ستتحول إلى حالة عابرة تظل حاضرة فقط في ذاكرة شبكات التواصل الاجتماعي بوصفها مثالاً جديداً على قوة الشائعات الدينية في زمن الانتشار الرقمي السريع.