تصعيد أمني في الأرجنتين: نحو تصنيف فروع الإخوان في الأردن ومصر ولبنان كمنظمات إرهابية

أضيف بتاريخ 01/16/2026
دار سُبْحة

أصدر مكتب الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي إعلانا يفيد باعتزام السلطات الأرجنتينية تصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين في كلّ من الأردن ومصر ولبنان كمنظمات إرهابية. هذه الخطوة تعكس توجها متشددا في التعامل مع التنظيمات ذات المرجعية الإسلامية العابرة للحدود. وجاء في البيان أن هذا التوجّه تم بالتنسيق مع وزارات الخارجية والأمن الوطني والعدل، إلى جانب جهاز الاستخبارات. هذا يشير إلى أن القرار يُقدَّم بوصفه جزءا من مقاربة أمنية وسياسية شاملة لدى الإدارة الحالية في بوينس آيرس.



هذا المسار يتقاطع مع سياقات إقليمية ودولية أوسع شهدت خلال السنوات الماضية إدراج الإخوان أو بعض أجنحتهم على لوائح الإرهاب في دول عربية وغربية، مع اختلاف في درجات التصنيف ومجالات تطبيقه. وهذا يمنح القرار الأرجنتيني بعدا يتجاوز الوزن المباشر للجماعة داخل المشهد المحلي الأرجنتيني. كما يثير الإعلان المتوقع أسئلة حول انعكاساته على العلاقات الثنائية بين الأرجنتين وهذه الدول الثلاث، وعلى أوضاع الجاليات العربية والإسلامية، إضافة إلى ما يمكن أن يفتح من نقاشات قانونية وحقوقية حول معايير إدراج الكيانات الأجنبية كتنظيمات إرهابية في التشريعات الأرجنتينية.

يبدو أن هذا التوجه ينسجم مع مقاربة الرئيس خافيير ميلي الأيديولوجية والسياسية، التي تميل إلى الاصطفاف مع المحور الغربي وبعض القوى الإقليمية المناهضة للإسلام السياسي، وإلى توظيف ملف «مكافحة الإرهاب» في إعادة رسم تموقع الأرجنتين على الخريطة الدبلوماسية العالمية، وذلك في ضوء خطابه ومواقفه المعلنة من قضايا الشرق الأوسط. ومن شأن هذه الخطوة، في حال ترجمتها في صورة قرارات قانونية نافذة، أن تتحول إلى مؤشر على تحوّل في سياسة بوينس آيرس تجاه الحركات الإسلامية، وأن تمنح الفاعلين السياسيين والإعلاميين مادة جديدة لإعادة طرح النقاش حول حدود الأمن القومي، وحرية المعتقد والتنظيم، وطبيعة العلاقة بين الدولة والجماعات الدينية ذات الامتداد العابر للحدود.