يقدّم كتاب «Christians and Muslims in Early Islamic Egypt» تحرير لايوس بيركس لوحة علمية دقيقة للعلاقات بين المسيحيين والمسلمين في مصر منذ الفتح العربي سنة 642م وحتى القرن الثامن الميلادي. يعتمد ذلك أساساً على البرديات الإدارية والاقتصادية والقانونية.
يبرز الكتاب أن الفتح لم يؤدِّ إلى قطيعة مع العصر البيزنطي؛ فقد استمرت الهياكل الإدارية والاقتصادية نفسها تقريباً خلال عقود. بينما بقى النخب المالكة للأراضي والأديرة المسيحية في موقع محوري، ظهرت طبقة من الموظفين العرب على رأس البيروقراطية القائمة.
يتتبع المؤلفون مسار التحول من مجتمع أغلبيته الساحقة مسيحية يتكلم اليونانية والقبطية إلى مجتمع يغلب عليه المسلمون الناطقون بالعربية. ويبيّنون أن «التعريب» اللغوي سبق «الأسلمة» الدينية، وأن استعمال العربية توسّع تدريجياً في الوثائق والضرائب والقضاء مع بقاء القبطية واليونانية حاضرتين حتى أواخر القرن الثامن.
تكشف البرديات عن واقع معقّد من التعايش.
- استمرار مشاركة مسيحيين في الإدارة المحلية وجباية الضرائب إلى جانب الحكام العرب.
- حفظ الأوقاف والأراضي الرهبانية، رغم التحديات المالية التي تواجه الأديرة وضغوط ضريبية متزايدة.
- حضور محدود للمسلمين في القرى، مع بقاء الريف في يد نخب مسيحية لفترة.
يركز الكتاب على لحظة الإصلاحات الأموية في عهد عبد الملك بن مروان وما بعدها، حيث تزداد مركزية الدولة ويُفرض استخدام العربية في الدواوين وتُلغى امتيازات ضريبية لبعض الفئات، ما يفتح الطريق أمام صعود ملاّك أراضٍ مسلمين وتراجع الطبقة المالكة المسيحية تدريجياً.
كما يناقش الباحثون إشكالات المنهج في قراءة البرديات، إذ تعكس هذه الوثائق في الغالب منظور النخب الحضرية والدينية، ولا تمثّل بالكامل خبرة عامة السكان. لكنها تظل مصدراً فريداً لفهم الحياة اليومية والعلاقات بين الجماعتين في مرحلة انتقالية شكلت الجسر بين مصر البيزنطية ومصر الإسلامية الوسيطة.