بعد إزالة الأوساخ الطارئة، هلال قبة النسر يلمع فوق المسجد الأموي

أضيف بتاريخ 01/17/2026
دار سُبْحة

شهد المسجد الأموي في دمشق حملة صيانة خاصة استهدفت هلال قبة النسر الشهيرة. حيث عمل فريق مختص على إزالة الأوساخ والطبقات الطارئة التي تراكمت على سطحه المعدني المذهب، ليعود إلى بريقه ورونقه الذي عُرف به قبل أعمال الترميم الشاملة في سبعينيات القرن الماضي. للوصول إلى الهلال القابع على ارتفاع كبير، يتطلب إجراءات سلامة دقيقة وتجهيزات هندسية احترافية. ما جعل عملية تنظيفه حدثًا بصريًا لافتًا ومؤثرًا لدى المتابعين المهتمين بتراث المسجد الأموي.



قبة النسر، التي تتوسط قاعة الصلاة في المسجد الأموي وتُعدّ من أقدم وأهم القباب في العمارة الإسلامية، تمثل نقطة ارتكاز روحية وبصرية في فضاء المسجد. يعلوها هذا الهلال الذي يعكس قرونًا من التاريخ والرمزية الدينية. ومع تراكم الغبار والعوامل الجوية والتغيرات التي عرفها المبنى خلال العقود الماضية، تراجعت درجة لمعان الهلال. وهذا استدعى تدخّلًا فنيًا لإزالة كل ما علِق به من أوساخ دون المساس بطبقة التغليف الأصلية أو النقوش التاريخية المكتوبة على بدنه. وقد راعى الفنيون في هذه العملية استخدام أدوات تنظيف مدروسة لا تُلحق ضررًا بالمعدن، بما يحقّق معادلة الحفاظ على الأثر وإعادته إلى حالة قريبة من صورته الموثّقة قبل عام 1971.

تأتي هذه الأعمال في سياق جهود أوسع للعناية بالمسجد الأموي وترميم معالمه الداخلية والخارجية، بعد قرون من الحرائق والتقلبات التاريخية التي مرّت على المبنى، من حريق 1893 إلى مشاريع الترميم في القرن العشرين ثم أعمال الصيانة المعاصرة. تعكس إعادة تنظيف الهلال حرص القائمين على المسجد على أن تبقى قبة النسر بقبّتها وهلالها علامة واضحة فوق أفق دمشق، ورمزًا مستمرًا لحضور هذا الصرح كأحد أهم المساجد في العالم الإسلامي، حيث تلتقي العبادة بالحفاظ على الذاكرة المعمارية والحضارية للمدينة.