‎وفاة جون ل. ألن الابن.. رحيل صوت بارز للفاتيكانية الأمريكية

أضيف بتاريخ 01/26/2026
دار سُبْحة

برحيل الصحافي الأمريكي جون ل. ألن الابن في روما، يوم الخميس 22 يناير 2026 عن 61 عامًا بعد صراع مع السرطان، تخسر الصحافة الدينية واحدة من أبرز الأصوات التي واكبت الكواليس الفاتيكانية خلال العقود الأخيرة. فقد استطاع ألن، بصفته مختصًا في شؤون الفاتيكان ومراسلًا دائمًا في روما، أن يحوّل التغطية الكاثوليكية من ركن تقني محدود إلى فضاء تحليلي مفتوح يقرأ خيارات البابوات، ديناميّات الكوريا، وتحولات الكنيسة في العالم بلغة مبسطة وقريبة من الجمهور العام. 



برز اسم ألن في المشهد الأمريكي بفضل حضوره المتكرر كمحلل على شاشة «سي إن إن»، حيث كان يقدّم الخلفيات التاريخية واللاهوتية للأحداث الكبرى، من انتخاب البابوات إلى الأزمات الداخلية التي هزّت الكنيسة، جامعًا بين المعطى الإخباري والمقاربة التفسيرية الهادئة. هذا الحضور التلفزيوني رسّخ صورته كـ«مترجم» بين عالم الفاتيكان المعقّد والرأي العام الأمريكي، خصوصًا في لحظات التوتر التي كانت تحتاج إلى صوت يفكك الوقائع بعيدًا عن الانفعال الأيديولوجي.  

على مستوى الصحافة المكتوبة، ترك ألن بصمته عبر تأسيسه المشترك لموقع «Crux»، الذي تحول خلال سنوات قليلة إلى مرجع أساسي للمتابعين anglophones للشأن الكاثوليكي، بفضل مزيج من الأخبار العاجلة والتحليلات المعمقة والملفات الخاصة حول قضايا الإصلاح، والفضائح الجنسية، والعلاقة بين الكنيسة والسياسة العالمية. ومن خلال هذا المشروع، وسّع ألن دائرة الاهتمام بالكنيسة خارج الأوساط المتدينة التقليدية، جاعلًا من الأخبار الفاتيكانية جزءًا من النقاش العام حول القيم، والحوكمة، وحقوق الإنسان.  

يمثّل رحيل جون ل. ألن الابن خسارة لمهنة الصحافة الدينية التي ما زالت تبحث عن توازن بين القرب من المؤسسات الدينية والحفاظ على المسافة النقدية الضرورية. فقد جمع في مسيرته بين الخبرة الميدانية الطويلة، والقدرة على بناء مصادر موثوقة داخل دوائر صنع القرار الكنسي، والحرص على تقديم صورة مركبة عن الكنيسة بما فيها من تناقضات وتيارات. ومع غيابه، تبقى كتاباته وتحقيقاته شاهدًا على مرحلة مفصلية من تاريخ الكاثوليكية المعاصرة، من أواخر عهد يوحنا بولس الثاني إلى إصلاحات البابا فرنسيس، ومرجعًا لا غنى عنه لكل من يسعى إلى فهم «السياسة الداخلية» للكرسي الرسولي بعيدًا عن الكليشيهات السهلة.