في مسجد جامع عثمانية بهيتون في برادفورد، تحوّل وقت ما بعد صلاة الظهر إلى مساحة لياقة ورفاه يتجمع فيها رجال غالبهم من المتقاعدين لأداء تمارين بيلاتس لمدة 45 دقيقة على سجاد أخضر مذهب. المدرب ظافر كاياني، البالغ 69 عاماً، يرى أن الجمع بين السكينة الروحية والنشاط البدني يعيد للرجال الإحساس بالعافية ويخلق صلات اجتماعية جديدة، وهو ما انعكس على الإقبال المتزايد منذ انطلاق المبادرة في ثلاثة مساجد.
مقطع قصير نُشر على تيك توك حصد قرابة مليوني مشاهدة وأطلق موجة اهتمام من مساجد داخل المملكة المتحدة وخارجها، حتى من ماليزيا وكندا، تسأل عن كيفية تكرار التجربة. يقول محمد إلياس، الأمين العام للمسجد، إن الهدف كان بسيطاً: تعريف المصلين بالنشاط وتشجيعهم على الانضمام، لكنه تحوّل إلى نموذج يمكن أن ينتشر ويُحدث أثراً إيجابياً. عدد المشاركين يتراوح حالياً حتى 30 رجلاً في الجلسة، ويشعرون بالراحة لأن بإمكانهم الانضمام مباشرة بعد الصلاة وبالملابس التي يرتدونها عادة.
تبدأ الحصة بتمددات هادئة ثم تتدرج إلى تمارين أكثر كثافة مثل القرفصاء وجسر الألوية ووضعية الفراشة، مع تعليقات مرحة من المدرب تخفف التوتر وتُبقي الإيقاع ممتعاً. بعض المشاركين يلمسون نتائج واضحة: محمد سليم (66 عاماً) يقول إن الألم العام الذي كان يشعر به تراجع منذ بدأ بالمشي والتمارين، حتى بعد تركيب منظم ضربات القلب؛ وتاهر بُت (74 عاماً) الذي خضع لاستبدال مزدوج للركبتين يصف الفائدة بأنها ملموسة لأنه بات ينجز حركات لم يكن يفكر بها سابقاً.
الأثر لا يقتصر على اللياقة؛ فحسب بيانات حكومية عن النشاط البدني نُشرت عام 2024، كانت نسبة الرجال النشطين أقل لدى مجموعات آسيوية (59.6%) و"أخرى" (60%) مقارنة بالمتوسط العام (65.6%)، ما يدعم الرهان على مبادرات مجتمعية تقلّل الضغط على الخدمات الصحية. كاياني يلاحظ أن الشكوى من الآلام في البداية تتراجع بعد أسابيع، وأن الاستمرارية قد تُفضي إلى زيارات أقل للأطباء وتكاليف أقل على هيئة الخدمات الصحية.
جانب الرفاه النفسي حاضر بوضوح: في ختام الجلسة يطلب المدرب من المجموعة إغماض أعينهم والتنفس بعمق واستحضار مشهد دفء عطلة في مكان مشمس، قبل العودة إلى واقع برادفورد الماطر بابتسامة عامة. ومن زاوية اجتماعية، يوضح أختَر مالك من شراكة تنمية شباب برادفورد أن اللقاءات تُنشئ صداقات وتكافح الوحدة، وأن جو المرح يعطي دافعاً للالتزام أسبوعياً ويصنع منصة يلتقي فيها الرجال بانتظام.
نجاح الفكرة عزّز رغبة إدارة المسجد في توسيع الدور ليصبح مركزاً مجتمعياً يحتضن أنشطة توقفت سابقاً، مع خطط لحصص بيلاتس للنساء وأندية للشباب، وإتاحة الدخول لأجيال مختلفة في مساحة مرحّبة. لمزيد من التفاصيل يمكن الاطلاع على تقرير في الغارديان عبر هذا الرابط: تقرير في الغارديان، إضافة إلى فيديو تيك توك الذي روّج للفكرة، وبيانات الحكومة حول النشاط البدني المنشورة عام 2024.