في ظل تصاعد التوتر بين كوبا والولايات المتحدة واستعداد الكوبيين لموجة جديدة من الصعوبات الاقتصادية، لجأ أتباع ديانة السانترية الأفروكوبية إلى طقوس جماعية طلبًا للسلام والحماية. فقد نظم عدد من الكهنة والكاهنات، الأحد، سلسلة من الاحتفالات الدينية قدّموا خلالها القرابين والهدايا إلى الآلهة، في محاولة لاستدرار «رحمة الأرواح» وتخفيف وقع الأزمات المتوقعة على المجتمع الكوبي.
خلال هذه المراسم، شدد أحد الكهنة على أن المجتمع «يعتمد على إيمانه» لإنجاز هذه الطقوس والتضحيات حتى يكون «الضرب أقل إيلامًا»، محذرًا من أن الكوارث المعلَن عنها لا يمكن تجنبها ما لم يستوعب من بيدهم السلطة رسالة عِرَافَة «إيفا» التي تعدّ مرجعًا روحانيًا مركزيًا في هذا المعتقد. وشاركت شخصيات بارزة من عائلات سانترية معروفة في الجزيرة في الصلوات، داعية إلى الشفاء الروحي للشعب الكوبي، وإلى نهاية العنف والصراعات التي تتوقعها نبوءاتهم مع حلول هذا العام.
التراتيل رُفعت بلغة يوروبا القديمة، التي حملها إلى كوبا العبيدُ القادمون من غرب إفريقيا وحافظت عليها الأجيال المتعاقبة عبر النقل الشفهي، ما يمنح هذه الطقوس بُعدًا هويّاتيًا عميقًا. المشاركون تحدثوا عن «تنظيفات روحية» يهدفون من خلالها إلى إرساء نوع من الانضباط الداخلي لمواجهة دوامة العنف، مؤكدين أن هذه الممارسات ليست موجهة لأتباع الديانة فحسب، بل «للمجتمع بأسره ولأسرنا»، كما قال أحدهم.
وتجسد هذه المشاهد تمازج الإرثين الإفريقي والإسباني في كوبا، حيث اندمجت المعتقدات والتقاليد القادمة من القارة السمراء مع الكاثوليكية والعادات الإيبيرية لتشكّل معًا ما يُعرف اليوم بالهوية الأفروكوبية. في هذا السياق، تتحول طقوس السانترية إلى مساحة رمزية لمقاومة الإحساس بالعجز أمام الأزمات السياسية والاقتصادية، وإلى وسيلة لتجديد الروابط الجماعية في مجتمع يبحث عن بارقة أمل وسط وضع داخلي وخارجي معقد.