قبل نحو عشرين عامًا، اتخذ الشاب الغاني سامبسون بواما قرارًا غير مألوف في بيئته: اعتنق المورمونية، في وقت كانت فيه كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة هامشية في إفريقيا، ومصنَّفة في المخيال الشعبي كـ«ديانة البيض». آنذاك رافقت دخول المورمونية إلى القارة شائعات غريبة؛ ففي نيجيريا التقت بواما بامرأة قيل لها إن أتباع هذه الكنيسة يتحولون ليلًا إلى ماعز، بينما راج في غانا أنهم يشربون الدم، في تعبير عن مزيج من الريبة والجهل تجاه هذا الوافد الديني الجديد.
اليوم ما تزال المورمونية أقل حضورًا من الطوائف الإنجيلية والخمسينية وغيرها من الكنائس النشطة في إفريقيا، لكنها تسجّل نموًا لافتًا؛ فعدد أتباعها تضاعف في العقد الماضي بمعدلات تفوق النمو العالمي للحركة، مع كون معظم الدول الأسرع نموًا لمعتنقيها في إفريقيا جنوب الصحراء. اللافت أيضًا أن المؤمنين الأفارقة، بخلاف بعض المناطق الأخرى، يميلون إلى البقاء نشطين داخل الكنيسة بعد المعمودية، ما يعزّز قاعدة التزام ديني واجتماعي متين حولها.
هذا التوسع يبدو مفارقًا إذا ما استُحضر الماضي العنصري للمورمونية؛ فالقادة الروحيون الأوائل في الولايات المتحدة اعتبروا السود «ملعونين»، ومنعوا الرجال السود من نيل الكهنوت حتى عام 1978، ما غذّى موقفًا رسميًا وشعبيًا حذرًا في إفريقيا بعد الاستقلال. في غانا، وصل التوتر حدّ طرد المبشرين المورمونيين في الثمانينيات لفترة وجيزة بتهمة المساس بالسيادة الوطنية، كما يروي بعض قدامى المؤمنين الذين ذاقوا السجن لليلة واحدة بسبب انتمائهم. ومع ذلك، نجحت الكنيسة لاحقًا في إعادة تنظيم وجودها والرهان على كوادر محلية، لتتحول من حضور هامشي إلى فاعل ديني ينمو بوتيرة متسارعة.
تستثمر الكنيسة اليوم موارد ضخمة في القارة؛ فعدد البعثات الجديدة المفتوحة في إفريقيا يفوق أي منطقة أخرى، في مؤشر على تركيز استراتيجي واضح. من سيراليون إلى كينيا، تتصاعد مشاريع بناء المعابد، مع التخطيط لمزيد من دور العبادة في غانا ذاتها. يذهب جزء كبير من جهود الاستقطاب نحو الشباب: أكثر من ثلثي المنضمين منذ 2019 تقل أعمارهم عن 26 عامًا، كثيرون منهم يرون في الانتماء إلى كنيسة أمريكية مسارًا لتحسين فرصهم التعليمية والاقتصادية. تجربة سامبسون بواما نفسه، الذي يؤكد أنه ما كان ليكمل تعليمه الثانوي لولا دعم الكنيسة إلى أن حصل على درجة الماستر، تجسد هذه الرابطة بين الإيمان والطموح الاجتماعي.
في المقابل، يثير حضور المورمونية المتزايد أسئلة حول أثرها القيمي والسياسي. فالكنيسة، كما في الولايات المتحدة، تتبنى مواقف محافظة صلبة فيما يخص الأسرة والجندر والميول الجنسية، وتعمل على تسويق هذه «القيم العائلية» عبر مؤتمرات وندوات تستقطب فاعلين سياسيين أفارقة. تقارير صحفية ومنظمات حقوقية تربط بين هذه الأنشطة وبين تشدد تشريعي أو اجتماعي في قضايا حقوق النساء والأقليات الجنسية، بل تشير إلى ارتفاع في بعض أشكال العنف أو التحريض ضد الأشخاص LGBTQI بعد حملات دينية منسقة. كما تُتهم منظمات مرتبطة بناشطين مورمونيين بالمساهمة في إدخال مناهج مدرسية أكثر تحفظًا في ما يتعلق بالتربية الجنسية في غانا.
مع ذلك، يبقى قياس الوزن الحقيقي للأفكار المورمونية في المجتمعات الإفريقية أمرًا معقدًا؛ فهي واحدة من عدة قوى دينية تنافس على الفضاء العام، من الكنائس الإنجيلية الصاعدة إلى الإسلام بمختلف تياراته. لكن ما يبدو واضحًا أن «الوضوح الأخلاقي» الذي تعرضه الكنيسة في قضايا مثل الإجهاض، والعلاقات خارج الزواج، والهوية الجندرية، يجد صدى لدى فئات واسعة من الجمهور المحافظ، ويمنح المورمونية تأثيرًا يتجاوز حجمها العددي. في هذا المشهد، تبدو إفريقيا بالنسبة للكنيسة أرض تبشير واعدة، بينما تظل القارة نفسها حقل اختبار حيًا للتفاعل بين الدين، والحداثة، والتطلعات الاجتماعية، والحقوق الفردية، في زمن تتزايد فيه التوترات بين القيم الليبرالية والقراءات المحافظة للنصوص الدينية.