تعترف أوليفيا ألبرت، الناجية من ختان الإناث في إقليم مارا بشمال تنزانيا، بأنها لطالما شعرت بأن ما مرت به لا ينبغي أن تعيشه أي فتاة. اليوم، تقود مجموعة شبابية محلية وتشارك قصتها في جلسات حوار مجتمعية بدعم من وكالات الأمم المتحدة، مؤكدة أن سماع الفتيات لصوت ناجية يُغيّر طريقة الإصغاء ويكسر حاجز الخوف. قيادات الناجيات تمنح القرى لغة جديدة للتعافي، لا لمحو الماضي، بل لضمان أن تكبر الفتاة التالية بلا رُعب.
رغم التقدم، لا يزال ختان الإناث يمس أجساد وحيوات أكثر من 230 مليون امرأة وفتاة حول العالم، وفق بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان، مع توقّع تعرّض قرابة 4.5 ملايين فتاة للخطر في عام 2026 وحده. قبيل اليوم الدولي للقضاء التام على ختان الإناث، تتسع جهود تفنيد الخرافة الأكثر رسوخًا: أن الدعوة إلى التخلي عن الممارسة مفروضة من الخارج. الواقع أن الدفع نحو التخلي ينبع من الداخل، من الناجيات والقيادات الدينية والمحلية التي ترى الأثر الصحي والنفسي الكارثي وتتحرك لحماية بناتها.
في كنديا بغينيا، يستخدم الإمام عثمان يباره كامارا منبره لتصحيح المفاهيم، مؤكّدًا أن ختان الإناث ليس وصفًا دينيًا في الإسلام، وأن استمرار الأذى الصحي الجسيم يوجب الوقف. إدماج الموضوع في التعليم المدرسي يرفع الوعي ويكسر دورة الصمت، فيما تتلقى آلاف الأطفال معلومات دقيقة ضمن برامج التربية الشاملة على الصحة الجنسية التي تنتشر تدريجيًا.
على صعيد السياسات، تُسجّل دول القرن الإفريقي تحوّلًا مهمًا. ففي جيبوتي وإريتريا والصومال، أصدر علماء الشريعة عام 2025 فتوى وطنية تنفي أي سند ديني للممارسة. هذا التقاطع بين النص القانوني والفتوى يمنح المدافعين أدوات مزدوجة: القانون يذكّر بالعقوبات، والفتوى تُسقط الذريعة الدينية التي طال استخدامها لتبرير الانتهاك، ما يسهّل الحوار المباشر مع الأسر ويعزّز ثقة النشطاء في الميدان.
العمل مع الرجال والفتيان جزء حاسم من المعادلة، خاصة في أماكن ترتفع فيها النسب مثل إثيوبيا حيث خضعت ثلاث من كل أربع نساء وفتيات بين 15 و49 عامًا لشكل من أشكال الختان بحسب بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان. في منطقة هادية الإثيوبية، تحوّل قادة محليون من المتفرج الحائر إلى شركاء فاعلين عبر برنامج مشترك تقوده وكالة الأمم المتحدة للسكان واليونيسف مع الإدارة المحلية، ينظّم حوارات مخصصة للفئات المختلفة ويطرق الأبواب لمناقشة المخاوف والنفوذ داخل كل شريحة.
الطبيّة المزعومة للممارسة لا تجعلها آمنة. حتى بحضور مقدّمي رعاية صحية ومعدات معقّمة، لا توجد أي مبررات طبية لختان الإناث، ولا يمكن اعتباره إجراءً علاجيًا، وهو ما تؤكده بيانات ومنشورات منظمة الصحة العالمية. في صعيد مصر، تصف طبيبة أسرة كيف تتعامل مع مضاعفات تأتي متأخرة بعد وقوع الضرر، وكيف غيّر الاستماع لمجتمعات المرضى منظورها لتقديم المشورة بوضوح حول المخاطر والعواقب.
تفنيد الخرافات يستند إلى حقائق صحية ودينية وقانونية متراكبة، لكنه يستمدّ زخمه من قصص بشرية مثل قصة أوليفيا ألبرت والإمام كامارا، ومن عمل جماعي يربط بين الفتوى والقانون والتعليم والقيادة المحلية.