تجمّع عدد من المتظاهرين أمام مبنى بلدية مدينة نيويورك للاحتجاج ضد العمدة زوهران ممداني، في مشهد جمع بين خطاب معادٍ للإسلام وشعارات مناهضة للشيوعية. ورفع المحتجون لافتة كبيرة كُتب عليها «لا للشيوعية»، ورددوا هتافات من قبيل «لن نخضع للشريعة»، في محاولة لتقديم ممداني كرمز لـ«خطر مزدوج» يتمثل في ادعاء فرض أجندة إسلامية من جهة، والترويج لسياسات تُوصَف بأنها راديكالية ويسارية من جهة أخرى.
هذا النوع من التحركات يعكس مناخاً سياسياً محتقناً، حيث يلجأ بعض الفاعلين إلى استغلال فزاعة «الشريعة» من أجل نزع الشرعية عن مسؤولين من أصول مهاجرة أو حاملين لبرامج تقدمية. الجمع في مشهد واحد بين رفض «الشيوعية» ورفض ما يسمونه «الخضوع للشريعة» يستهدف خلق صورة مدينة مهددة في أمنها وهويتها ونموذجها الاجتماعي، مع اختزال كل ذلك في شخص العمدة.
وتكشف هذه الوقفة كذلك عن الطريقة التي تنتقل بها الاحتجاجات إلى مستوى «المعارك الثقافية»، إذ تُصاغ الشعارات واللافتات أصلاً لتنتشر على شبكات التواصل الاجتماعي أكثر مما تُوجَّه لنقاش سياسي عقلاني. الهدف لا يقتصر على الضغط على سياسات بلدية نيويورك، بل يتجاوزها إلى تغذية سردية أوسع عن أميركا «محاصَرة» بين التطرف اليساري وخطر «الأسلمة»، في سياق اصطفاف حاد بات يطبع المشهد السياسي الأميركي في السنوات الأخيرة.