استقبل الأمير وليام، ولي عهد بريطانيا، صباح الخميس الماضي الأمير رحيم الحسيني، الآغا خان الخامس، في لقاء رسمي بقصر كنسينغتون في لندن، في خطوة تعكس استمرار تقليد العلاقات الوثيقة بين العائلة المالكة البريطانية والقيادة الروحية للطائفة الإسماعيلية النزارية الشيعية. جاء هذا اللقاء بعد يوم واحد فقط من مأدبة رسمية أقامها الملك تشارلز الثالث في قلعة ويندسور على شرف الزعيم الروحي الجديد للطائفة، بمناسبة ذكرى توليه العرش.
وخلال حفل العشاء في ويندسور، منح الملك تشارلز للأمير رحيم لقب «صاحب السمو» بصفته الآغا خان الخامس، محافظًا بذلك على تقليد تاريخي رسخته العائلة المالكة البريطانية في تعاملها مع أئمة الإسماعيلية المتعاقبين. وقد شارك في المأدبة عدد من أفراد عائلة الآغا خان، ما منح المناسبة طابعًا عائليًّا إلى جانب بعدها البروتوكولي المرتبط بالإعلان الرسمي عن الدور الجديد للأمير رحيم.
سبق للأمير رحيم أن التقى الملك تشارلز في قصر باكنغهام في يوليو/تموز 2023 في إطار عمله ضمن شبكة الآغا خان للتنمية ومؤسسة الآغا خان، حيث تجمع الطرفين علاقات تعاون طويلة في مجالات التنمية والتعليم والثقافة. وخلال مأدبة الأمس، التُقطت صور للملك والآغا خان الخامس وهما يتجولان في الممر الكبير لقلعة ويندسور، في مشهد يعكس الأهمية الرمزية للشخصيتين في مجاليهما الديني والسياسي.
ارتدى الملك تشارلز في هذه المناسبة «معطف ويندسور» التقليدي الخاص بحفلات العشاء الرسمية في القلعة، ويتميز بياقته وأكمامه القرمزية، وهو زي يعود إلى عهد الملك جورج الثالث الذي اعتمده عام 1779، وما زال مقتصرًا على الأمراء وبعض كبار رجال الحاشية في الاحتفالات الرسمية داخل القلاع الملكية. ويأتي هذا الاختيار في سياق التأكيد على الطابع التاريخي والرمزي للقاء مع الإمام الجديد للإسماعيليين.
يتولى الأمير رحيم الحسيني اليوم منصب الإمام الوراثي الخمسين للطائفة الإسماعيلية النزارية، التي يقدر عدد أتباعها بحوالي 15 مليونًا موزعين على باكستان والهند وأفغانستان وعدد من البلدان الإفريقية، إضافة إلى جاليات واسعة في أوروبا وأميركا الشمالية. ويُنظر إلى الآغا خان داخل هذه الجماعة بوصفه ذا مكانة دينية رفيعة، إذ يُعتقد أنه من نسل النبي محمد ﷺ، الأمر الذي يمنحه وضعًا بروتوكوليًّا يماثل رؤساء الدول في كثير من المحافل واللقاءات الدولية.
العلاقة بين العرش البريطاني والقيادة الإسماعيلية ليست جديدة؛ فالآغا خان الراحل، الأمير كريم، جمعته صداقة شخصية طويلة بكل من الملك تشارلز والملكة الراحلة إليزابيث الثانية، توطدت عبر عقود من اللقاءات والتعاون، كما اشتهر باهتمامه المشترك مع الملكة بسباقات الخيل، حيث كان يُرى إلى جانبها في مناسبات مثل «رويال آسكوت». وقد تولى الأمير كريم الإمامة عام 1957 وهو في العشرين من عمره خلفًا لجده، قبل أن يتوفى في لشبونة بالبرتغال، حيث يوجد مقر الإمامة الإسماعيلية.
يأتي منح لقب «صاحب السمو» للآغا خان الخامس واستقباله على هذا المستوى الرفيع في لندن ليؤكد استمرار الاعتراف بالدور الروحي والدبلوماسي للمؤسسة الإسماعيلية، ويكرس في الوقت نفسه امتداد تقليد تاريخي من التواصل بين العائلة المالكة البريطانية وواحدة من أبرز القيادات الدينية في العالم الإسلامي المعاصر.