تنتمي البكتاشية إلى الطرق الصوفية التي تشكّلت في الأناضول خلال القرن الثالث عشر، حيث تبلورت حول رؤية روحية تُعلي من قيمة المحبة والتسامح والمساواة، وتضع خبرة القلب والمعنى الباطني في صدارة ممارسة الدين. لا تُقصي النصوص الدينية، لكنها تقرأها على مستويات رمزية متعددة، وتحتفظ بطقوس خاصة بأهل الطريق، بعيدًا عن التشديد على الانضباط الشكلي من صلاة يومية وصوم صارم أو الفصل الصارم بين الرجال والنساء. كما تُمنح للخمرة في بعض المجالس قيمة رمزية لا تُفهم على ظاهر التحريم.
تتخذ البكتاشية من علي بن أبي طالب مركزًا روحيًا، وتُجلّ الأئمة الاثني عشر في إطار يُقارب تراث التشيع، مع انفتاح ملحوظ على عناصر ما قبل الإسلام وبعض التأثيرات المسيحية والطقوس الشامانية، ما جعلها تاريخيًا عرضة لاتهامات بالهرطقة لدى السلطات السنية. هذا المزج منحها هوية دينية مرنة، تُفضّل العمل الداخلي على الصرامة القانونية، وتقدّم تصورًا أكثر مساواة داخل الجماعة.
برزت البكتاشية بقوة في العصر العثماني، خصوصًا منذ القرن الخامس عشر، حين ارتبطت بالانكشارية، نخبة الجيش العثماني. وفّر هذا الارتباط حماية سياسية ونفوذًا اجتماعيًا لعدة قرون، وجعل الطريقة تؤدي دورًا روحيًا مؤثرًا ينشر فهمًا أكثر سعةً للدين داخل الإمبراطورية. لكن هذه الصلة نفسها كانت سبب انكسارها لاحقًا؛ ففي عام 1826، ومع القضاء على الانكشارية في عهد السلطان محمود الثاني، حُظرت البكتاشية ودخلت فترات طويلة من العمل السري.
اليوم، تستمر البكتاشية بحضور خافت في البلقان، ولا سيما في ألبانيا وتركيا، باعتبارها طريقًا روحيًا بديلًا داخل الإسلام، يقدّم تجربة دينية داخلية تتجاوز القوالب الرسمية.