رمضان 2026 في غزة: هدنة هشة وأفراح ناقصة على وقع الخيام والأنقاض

أضيف بتاريخ 02/20/2026
مع أ ف ب

تنقل وكالة فرانس برس في ريبورتاج من غزة أن سكان القطاع يستقبلون شهر رمضان هذا العام للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات في ظل وقف لإطلاق النار، بعد عامين من حرب إسرائيلية خلّفت دمارًا واسعًا وأزمة إنسانية خانقة. مشاهد الافتتاح تأتي من ميدان السرايا غرب مدينة غزة، حيث أضاءت فوانيس رمضانية ضخمة خيام النزوح الممتدة بين ركام المنازل، فيما بقيت متاجر عدة مفتوحة إلى ما بعد منتصف الليل لاستقبال الزبائن الذين حرصوا على التقاط صور بجوار الفانوس الكبير وبعض الزينة المعلقة في الشوارع، من هلالات صفراء وفوانيس حمراء، في محاولة لاستعادة جزء من طقوس الشهر.



تصف الوكالة أول ليلة تراويح في المسجد العمري الكبير، أقدم مساجد غزة وأكبرها، وقد تضرّر بدوره من القصف لكنه استقبل عشرات المصلين مع حلول رمضان الأول منذ دخول الهدنة بين إسرائيل وحماس حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر، بعد عامين من المواجهات. أحد المصلين، ويدعى معاوية كشكو، يروي أنه لم يكن يجرؤ العام الماضي على مغادرة منزله للصلاة في المسجد، متحدثًا عن شعور دائم بالقرب من الموت، بينما يؤكد نازح آخر يُكنى بـ«أبي آدم» أنه أصر على أداء الصلاة في المسجد رغم قربه من «الخط الأصفر»، أي خط الانسحاب الإسرائيلي داخل القطاع وفق المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار.

ورغم الهدنة، يذكّر التقرير بأن مئات آلاف الفلسطينيين ما زالوا يعيشون في خيام متلاصقة ومتهالكة في مناطق مختلفة من قطاع غزة، وأن القصف المدفعي الإسرائيلي لم يتوقف تمامًا؛ إذ ينقل عن مصدر أمني في القطاع أن قذائف أُطلقت فجر الأربعاء باتجاه شرق مدينة غزة وشرق مخيم البريج، في ضربات تقول إسرائيل إنها ردّ على خروقات للاتفاق تتهم حماس بارتكابها. في هذا المناخ، تتحدث نيفين أحمد، وهي نازحة في الخمسين من عمرها تقيم في خيمة بمنطقة المواصي جنوبًا، عن «فرحة مخنوقة»، مشيرة إلى فقد أحبة بين شهيد ومفقود ومعتقل أو مهاجر، وإلى تحوّل مائدة رمضان من لقاء عائلي غنيّ إلى وجبة متواضعة بالكاد تضم طبقًا رئيسيًا وآخر جانبيًا في ظل ارتفاع الأسعار وضيق حال الخيمة التي لا تتسع لاستضافة أحد.

الحالة نفسها يعبّر عنها محمد المدهون، الأربعيني الذي يسكن فوق أنقاض منزله في غرب غزة، حين يقول إنه يأمل أن يكون هذا آخر رمضان يقضونه في الخيام، معترفًا بعجزه أمام رغبات أطفاله في شراء فوانيس أو رؤية مائدة إفطار «حقيقية» تعود عليها قبل الحرب، في وقت يصف وضعه المادي بـ«الصفر».

الريبورتاج يعيد التذكير بحصيلة الحرب التي اندلعت بعد هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وأدّى إلى مقتل 1221 شخصًا على الجانب الإسرائيلي، معظمهم مدنيون، بحسب أرقام رسمية، مقابل أكثر من 72 ألف قتيل في غزة غالبيتهم من المدنيين وفق وزارة الصحة في القطاع، إضافة إلى نزوح معظم سكانه البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة مرة واحدة على الأقل، وتدمير أكثر من ثلاثة أرباع مبانيه وفق تقديرات الأمم المتحدة. وعلى هذه الخلفية، تعلن الأمم المتحدة عن مناطق في غزة بلغت حد المجاعة، ما يجعل من أي حديث عن «رمضان بلا حرب» مشروطًا باستمرار وقف النار وتخفيف الحصار وإعادة الإعمار.

مع ذلك، تنقل فرانس برس عن بعض الأهالي شعورًا مختلفًا هذا العام. مهى فتحي، وهي أم لأربعة أطفال نزحت من شمال غزة إلى خيمة في غرب المدينة، تقول إن رمضان «يبقى مختلفًا ومميزًا» رغم كل شيء، معتبرة أن الناس عادوا يشعرون بمعاناة بعضهم بعضًا بعدما كان كل واحد منشغلا بنفسه تحت القصف. تروي أنها تقاسمت وجبة السحور مع جيرانها في مركز إيواء، وأن رؤية الزينة والحركة في الأسواق تمنحهم إحساسًا بعودة الحياة ولو جزئيًا. وفي مشهد رمزي من شاطئ دير البلح، يرسم الفنان زياد أبو جراد عبارة «أهلاً رمضان» بخط مزخرف على الرمال تحت أنظار أطفال المخيم المكدّس بالنازحين، موضحًا أنه أراد أن يوجّه رسالة إلى العالم بأن الغزيين «ما زالوا بخير»، وأن أملهم أن يمرّ هذا الشهر «من دون حرب ولا قصف» لأول مرة منذ ثلاث سنوات.