الختان الديني في بلجيكا: جدل القانون والممارسة

أضيف بتاريخ 02/20/2026
مع يورونيوز

أشعلت تحقيقات تستهدف ثلاثة «موهيلين» في مدينة أنتويرب البلجيكية أزمة دبلوماسية بين بروكسل وواشنطن، بعد أن اتهم السفير الأمريكي في بلجيكا بيل وايت البلد المضيف بمعاداة السامية على خلفية القواعد التي تنظّم الختان. القضية تعود إلى ماي الماضي حين داهمت الشرطة منازل ثلاثة أشخاص يمارسون «بريت ميلاه» وفق الطقوس اليهودية، للاشتباه بتنفيذ عمليات من دون إشراف مهني صحي معتمد.



يشرح أستاذ طب الأسرة في جامعة VUB ديرك ديفروي أن القانون البلجيكي ينص بوضوح على أن الإجراءات الجراحية، ومنها الختان، يجب أن يجريها أطباء. والختان هنا ممارسة دينية أساسية في اليهودية والإسلام إلى جانب دوافع ثقافية أو طبية؛ ففي الإسلام يمكن أن ينفّذه ممارسون طبيون مدرّبون، بينما يشترط التقليد اليهودي أن يجريه «موهيل» متخصص يتلقى تدريباً صارماً على طريقة التنفيذ المتوافقة مع التعاليم.

تقتضي التقاليد اليهودية ختان الطفل الذكر بعد ثمانية أيام من الولادة، حيث يُزال القلفة بأدوات جراحية على نحو محدد. المؤيدون يرون أن الختان الطقوسي أقل إيلاماً وتدخلاً للرضيع من الإجراء الطبي، فيما ينتقد آخرون غياب بروتوكولات طبية كاملة عند عدم حضور مختص صحي معتمد، محذّرين من مخاطر العدوى وغياب التخدير.

داخل المجتمع اليهودي البلجيكي، أثارت مسألة من يجب أن يجري هذه العمليات نقاشاً حاداً. فقد تحدّث الحاخام الأنتويربي موشيه فريدمان لهيئة الإذاعة العامة الفلمنكية عن حالات إصابة خطيرة وحتى وفيات مزعومة عقب عمليات طقسية، بينما رفض الحاخام مناحيم مارغولين، رئيس رابطة اليهود الأوروبية، هذه المخاوف مؤكداً أن الممارسين يخضعون لتدريب متقدم، مع أهمية رقابة السلطات لضمان الإجراءات الصحيحة.

أفاد مكتب الادعاء بأن شكوى فريدمان قوبلت بعدم القبول قضائياً مع احتمال وجود استئناف، وأشار إلى تحقيق منفصل في «ختانات غير قانونية» نفّذها رجال ليسوا أطباء. كما ذكر متحدث باسم الخدمات الفيدرالية للصحة عدم توفّر أرقام عن مضاعفات من هذا النوع لدى الرضّع. في المقابل، يخشى بعض أفراد المجتمع أن تقود التحقيقات عملياً إلى منع «بريت ميلاه» في بلجيكا.

على المستوى الأوروبي، لا يوجد حظر قانوني شامل على الختان غير الضروري طبياً للأولاد. طرحت آيسلندا حظراً عام 2018 لكن لم يُقرّ. بلدان عدة تشترط تنفيذ الختان على يد محترفين مدرّبين وتفرض التخدير أو تسكين الألم بأفضل صورة ممكنة، فيما دعت دول اسكندنافية سابقاً لتحديد سن أدنى يتيح موافقة الفتى. ويرى نيكولا موبير، المشارك في رئاسة جمعية «حق الجسد»، أن غياب الحظر يعود لضغوط دينية وسياسية، مستشهداً بألمانيا حيث قضت محكمة كولونيا عام 2012 بعدم شرعية الختان الديني للصغار باعتباره مساساً بالسلامة الجسدية، قبل أن يسنّ البرلمان لاحقاً قانوناً يجيز الممارسة.

في عام 2013، أثار مجلس أوروبا جدلاً بقرار غير ملزم أعرب فيه عن القلق من المساس بسلامة الأطفال ودعا لتنظيم يضمن إجراءات غير مؤلمة، قبل أن يوضح أنه لا يفرض حظراً. بالنسبة لجماعات الإيمان، أي تشدد قانوني يُنظر إليه كمساس بحرية الدين. يشدد الحاخام مارغولين على أن محاولة الحد من هذه الحرية تبعث رسالة انتهاك لحقوق أساسية لا يمكن قبولها.

يطرح بعض أفراد المجتمع أسئلة حول منطق ترك القرار للطفل حتى سن 18 عاماً، ويرون في ذلك توجهاً يمنح الدولة سلطة تفوق سلطة الأسرة. ويستغربون اتساع الجدل رغم أن عدد الختانات الطقسية السنوية يقدّر بـ 500 إلى 700 فقط. في المقابل، يرى ديرك ديفروي أن النقاش يتجاوز البعد الديني إلى الإجراء ذاته، لافتاً إلى أن بلجيكا تسجّل نحو 26 ألف عملية سنوياً، وأن 1% فقط منها ضروري طبياً، مع تأكيده أن جوهر المسألة هو الموافقة وأن الأفضل تأجيل القرار حتى يبلغ الشخص سناً يتيح له تقييمه ذاتياً.

يعتبر مارغولين أن السلطات البلجيكية إن كانت معنية بصحة الأطفال اليهود وبقلق المجتمع الأوسع، فعليها التحاور المباشر مع المجتمع، مؤكداً أن الختان ومستوى نظافة «الموهيلين» ليسا ضمن مشكلات المجتمع «الحقيقية».