الكنيست الإسرائيلي يبحث إلغاء مساحة الصلاة المختلطة عند حائط المبكى

أضيف بتاريخ 02/25/2026
دار سُبْحة

ناقش البرلمان الإسرائيلي في جلسته المنعقدة يوم الأربعاء 25 فبراير مشروع قانون يهدف إلى توسيع صلاحيات الحاخامية المتشددة في الإشراف على حائط المبكى، بما يتيح لها حظر أي شكل من أشكال الصلاة المختلطة بين الرجال والنساء في هذا الموقع الديني الحساس. وقد حظي المقترح بأغلبية 56 صوتا مقابل 47 معارضا، ما أتاح اعتباره قابلا للبحث التشريعي تمهيدا لمراحل برلمانية لاحقة قد تفضي إلى اعتماده أو إسقاطه.  



المبادرة التشريعية المعروضة على الكنيست تأتي في صيغة تعديل لقانون حماية الأماكن المقدسة، وقد تقدم بها النائب اليميني المتشدد من صفوف المعارضة آفي معوز، فيما أعلن وزير العدل ياريف ليفين، المنتمي إلى حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، تأييده الصريح للنص، بينما امتنع نتانياهو نفسه عن المشاركة في عملية التصويت. وتكشف صيغة المقترح عن توجه لمنح المؤسسة الحاخامية الرسمية، الخاضعة عمليا لنفوذ التيار الحريدي، قدرة قانونية مباشرة على منع أي ترتيبات للصلاة المشتركة في محيط الحائط.  

يقع حائط المبكى في القدس الشرقية، في الجزء الذي تسيطر عليه إسرائيل بعد احتلاله وضمّه، ويعد آخر ما تبقى من هيكل اليهود الثاني، ويُنظر إليه بوصفه أقدس مكان متاح لليهود لأداء الشعائر الدينية وفق تعليمات الحاخامية الكبرى في إسرائيل. وتنقسم الساحة المحيطة بالحائط إلى ثلاثة فضاءات مخصصة للصلاة: قسم للرجال وآخر للنساء، وكلاهما مفصول جنسيا، إضافة إلى مساحة ثالثة أصغر حجما ذات طابع مختلط، ما زالت مثار تحفظ لدى المرجعيات الدينية الرسمية التي يخضع معظمها لهيمنة الأوساط المتشددة.  

هذه المنطقة المختلطة، التي تُعرف أيضا بالمساحة “المتساوية”، ظلت موضع تجاذب منذ إقرار مبدئها في عهد حكومة سابقة بقيادة نتانياهو عام 2016 في سياق محاولة للتجاوب مع مطالب قطاعات واسعة من الجالية اليهودية الأميركية، خصوصا المنتمين إلى التيارين الإصلاحي والمحافظ الذين يشكلون الأغلبية في الولايات المتحدة مقابل حضور محدود داخل إسرائيل. وفي العام التالي تراجع الائتلاف الحاكم آنذاك عن تنفيذ كامل التفاهمات المتعلقة بهذه المساحة نتيجة اعتراض حلفائه من الأحزاب الحريدية، ما أدى إلى إبقاء المنطقة قائمة من حيث المبدأ، لكنها بقيت من دون تجهيز واستغلال ملائم بحسب شكاوى مرتاديها.  

الخلاف تعمّق بعد قرار صادر عن المحكمة العليا في 16 فبراير، جاء استجابة لالتماس قدّمته جهات مرتبطة بالتيار الإصلاحي في اليهودية، إذ ألزم الحكم الدولة بإجراءات عملية لتطوير هذه الساحة المختلطة وتحسين ظروف استخدامها. وردا على ذلك أوضح آفي معوز عبر منصة “إكس” أن مشروعه القانوني يرمي إلى مواجهة ما وصفه بتدخل غير مقبول من المحكمة العليا في الشؤون الدينية، داعيا إلى إعادة ترسيم الحدود بين السلطة القضائية والمرجعيات الدينية والحكومية في ما يتعلق بإدارة المواقع المقدسة.  

وزير العدل ياريف ليفين دعا من جهته أعضاء الكنيست إلى دعم النص المقترح باعتباره وسيلة لوقف ما يراه تمددا لصلاحيات المحكمة العليا في المجال الديني، مستثمرا في الوقت نفسه التوتر القائم منذ تسلم الحكومة الحالية مهامها أواخر عام 2022 بين السلطة التنفيذية وهذه المؤسسة القضائية. ويُنظر إلى هذا الملف باعتباره امتدادا لمسعى حكومي مستمر لتقليص دور المحكمة العليا وإعادة صياغة توازن السلطات داخل المنظومة السياسية الإسرائيلية، وهو مسعى أثار خلال الفترات الماضية احتجاجات واسعة في الشارع الإسرائيلي في سياقات أخرى مرتبطة بالإصلاح القضائي.  

ويضيء الجدل حول مستقبل المساحة المختلطة عند حائط المبكى على تعقيدات الخريطة الدينية داخل المجتمع اليهودي نفسه، حيث تتباين أساليب تنظيم العبادة بين الملتزمين بالتقسيم الصارم بين الجنسين وبين أتباع التيارات الليبرالية الساعين إلى ممارسات جماعية مشتركة. كما يعكس النقاش حساسية البعد الخارجي في هذه القضية، خاصة ما يتصل بعلاقات إسرائيل مع قطاعات واسعة من اليهود خارج البلاد، وعلى رأسهم يهود الولايات المتحدة الذين يطالب قسم منهم باعتراف أكبر بأشكال التدين غير الحاخامية التقليدية.  

وتبرز في خلفية المشهد أيضا مسألة المكانة القانونية للقدس الشرقية ذاتها، إذ يتعامل القانون الإسرائيلي مع الحائط بوصفه جزءا من عاصمة موحدة، بينما يستمر المجتمع الدولي في النظر إلى الجزء الشرقي من المدينة كمنطقة محتلة. غير أن النقاش الدائر في الكنيست يتركز حاليا على الجوانب التنظيمية والرمزية للصلاة في الساحة، وعلى حدود تأثير القضاء في الشأن الديني، من دون التطرق إلى الوضع السياسي الأشمل للمدينة.