تُعدّ «اليوم العالمي للصلاة» مناسبة مسيحية ذات طابع مسكوني انطلقت مبكرًا في أواخر القرن التاسع عشر بمبادرة من نساء مسيحيات من قارات مختلفة، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى موعد سنوي تشارك فيه كنائس من طوائف متعددة حول العالم. ظهرت الفكرة سنة 1887 حين بدأت مجموعات من النساء البروتستانتيات في أميركا الشمالية بالدعوة إلى يوم مخصص للصلاة المشتركة من أجل الرسالة المسيحية والقضايا الاجتماعية والإنسانية، على أن تكون المبادرة منسقة عبر الحدود بدلاً من أن تظل محصورة في نطاق محلي أو وطني.
مع مرور العقود اتسع نطاق المشاركة لتشمل نساء من طوائف أخرى ومن بلدان عديدة، فصار اليوم يحمل طابعًا «عالميًا» بحق، سواء من حيث إعداد مواد الصلاة والتأمل أو من حيث تبادل المسؤولية بين مختلف البلدان في اختيار محاور العام وصلواته. تُحيي الجماعات المسيحية هذا اليوم عادة عبر لقاءات صلاة وعبادة مشتركة، وقراءة نصوص كتابية مرتبطة بالسلام والعدالة والمصالحة، إضافة إلى التوقف عند قضايا اجتماعية وبيئية وحقوقية راهنة، مع جمع تبرعات لمشروعات تضامنية تهم مجتمعات محلية في بلدان مختلفة.
يُبرز هذا الموعد السنوي الدور التاريخي للنساء في الحياة الكنسية والعمل المسكوني، إذ تقف وراء تنظيمه شبكة واسعة من اللجان النسائية في الكنائس الوطنية والإقليمية، ما يجعل اليوم العالمي للصلاة مساحة للتشبيك بين خبرات نسائية من ثقافات متعددة، ولتعميق الوعي بأن الصلاة المشتركة يمكن أن تكون مدخلًا لحوار أوسع بين الكنائس، ولخدمة مبادرات عملية في مجالات التعليم والصحة ومساندة الفئات الهشّة. بهذه الروح يجمع اليوم بين البعد العبادي والبعد الاجتماعي، ويقدَّم في كثير من الكنائس كدعوة إلى التطلع لعالم أكثر عدلًا وسلامًا انطلاقًا من فعل الصلاة والعمل المشترك.