في الخامس من مارس 2026، أطلق المعلّق السياسي الأمريكي تاكر كارلسون تصريحاً أثار موجة واسعة من الانتقادات، إذ تساءل علناً عمّا إذا كانت إسرائيل قادرة على توظيف حالة الفوضى الحربية لتدمير المسجد الأقصى والقبة فوق صخرة القدس، ثم إلصاق المسؤولية بإيران، تمهيداً لإقامة الهيكل الثالث على الموقع ذاته. وقد ذهب كارلسون إلى أبعد من ذلك حين ادّعى أن حركة شاباد الحسيدية اليهودية تقف وراء الحرب على إيران بوصفها ركيزةً في مشروع ديني أوسع.
ادعاءات كارلسون في الميزان
تصدّت المنظمات اليهودية والمراقبون لتصريحات كارلسون بالتفنيد والنقد. فحركة شاباد، المعروفة بانتشارها الواسع في الجامعات العالمية، لا تعمل منظمةً سياسية، وتعلّمُها يصف إعادة بناء الهيكل الثالث باعتبارها خلاصاً مسيانياً يتحقق بالأعمال الصالحة لا بالحروب. وقد نبّه الحاخام يعقوب بيرمان، المتحدث باسم شاباد، إلى أن كارلسون أخطأ حتى في نسبة الشارات التي أظهرها دليلاً على ادعاءاته، إذ إنها تعود إلى معهد الهيكل منذ يناير 2024، وهو مؤسسة مستقلة لا صلة لها بشاباد.
جذور النظرية وتاريخها
الادعاء بأن إسرائيل تسعى إلى هدم المسجد الأقصى ليس وليد اليوم؛ فقد تتبّع باحثون جذوره إلى عام 1921، حين أطلقه المفتي الأكبر للقدس الحاج أمين الحسيني لأغراض تحريضية سياسية. ومع ذلك، ثمة واقعة موثّقة من ثمانينيات القرن الماضي، حين كشف جهاز الأمن الإسرائيلي عن مخطط لتنظيم يميني متطرف يهدف إلى تفجير الموقع، وهو ما جرى إحباطه في المهد. أما معهد الهيكل، وهو مؤسسة غير حكومية مقرها القدس، فيعلن صراحةً سعيه لإعادة بناء الهيكل، غير أن الحكومة الإسرائيلية لم تتبنَّ هذا الطرح رسمياً.
البُعد اللاهوتي وقراءة النبوءة
يضيف أصحاب القراءة اللاهوتية المسيحية طبقةً أخرى إلى هذا الجدل، مستندين إلى نصوص الكتاب المقدس كسفر حزقيال (الإصحاحان 38–39) للتبشير بحرب مقبلة، وإلى سفر دانيال (9: 27) لربط بناء الهيكل بالمسيح الدجال الذي سيعلن نفسه إلهاً فيه وفق رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل تسالونيكي (2: 4)، فضلاً عن نبوءة زكريا (14: 4) التي تصف زلزالاً عظيماً يشقّ جبل الزيتون عند عودة المسيح. وتكشف هذه القراءة عن مدى تشابك الخطاب الديني مع التحليل الجيوسياسي في رصد ما يجري في منطقة الشرق الأوسط.
أثر الخطاب على المشهد الراهن
أثارت تصريحات كارلسون موجة قلق في أوساط المجتمعات اليهودية؛ إذ أعلنت منظمات أمنية يهودية عن ارتفاع مؤشرات التهديد في أعقاب انتشار هذه الادعاءات. ويرى المنتقدون أن الخلط المتعمّد أو غير المتعمّد بين مشاريع مجموعات هامشية وبين سياسة الدولة الإسرائيلية، ثم توظيف ذلك في سياق الحرب الراهنة مع إيران، يُغذّي مناخاً من الاستقطاب الديني الحاد الذي يصعب احتواؤه.