نظمت مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، يوم الخميس 5 مارس 2026، مبادرة اجتماعية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، تمثلت في توزيع مساعدات غذائية على أسر معوزة بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك. وجرت هذه العملية بشراكة مع المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا، واحتضنها مركب وكالة تنمية المسلمين الإثيوبيين في المدينة، بحضور سفيرة المملكة المغربية لدى جمهورية إثيوبيا وجيبوتي نزهة علوي المحمدي، إلى جانب ممثلين عن هيئات دينية ومدنية محلية.
وارتكزت المبادرة على تقديم 500 قفة غذائية لفائدة فئات توصف بأنها الأكثر هشاشة داخل النسيج الاجتماعي للعاصمة الإثيوبية، حيث شملت الأيتام وأسرهم، وكبار السن، والأسر التي تضم أشخاصا في وضعية إعاقة، فضلا عن عائلات تعيش ظروفا اجتماعية صعبة طويلة الأمد. وتم اختيار المستفيدين بناء على عملية حصر ميدانية أنجزت عبر شبكة المساجد ولجانها، وبالتعاون مع فعاليات من المجتمع المدني تنشط في الأحياء المعروفة بارتفاع مؤشرات الفقر والهشاشة.
وتُدرج مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة هذه العملية ضمن برنامج تضامني رمضاني دأبت على تنفيذه في عدد من البلدان الإفريقية، بهدف المساهمة في تخفيف الأعباء المعيشية عن الأسر ذات الدخل المحدود، وتمكينها من استقبال شهر الصيام في ظروف أكثر استقرارا. ويجري تقديم هذا النوع من المبادرات على أنه امتداد لعمل ديني وتأطيري أوسع، تعتبر فيه المؤسسة أن البعد الاجتماعي يكمّل جهودها في مجال الإرشاد الديني ومواكبة أوضاع المسلمين في القارة.
ويؤكد منظمو هذه العملية أن توزيع القفف الغذائية لا يقتصر على توفير مواد استهلاكية أساسية، بل يحمل أيضا بعدا رمزيا يتصل بتجسيد قيم التكافل التي يكتسبها شهر رمضان حضورا خاصا لدى المجتمعات المسلمة. ويُنظر إلى هذا النموذج من التدخل على أنه آلية عملية لترجمة الخطاب حول التضامن إلى مبادرات ملموسة تستجيب لحاجات يومية، مثل تأمين الغذاء خلال فترة ترتفع فيها المتطلبات المعيشية وتتزايد فيها المصاريف على كثير من الأسر محدودة الموارد.
وتفيد الشهادات التي نقلها المنظمون عن المستفيدين بأن هذه المساعدات استُقبلت بترحيب واسع في الأحياء التي شملها التوزيع، إذ اعتُبرت القفف الغذائية دعامة تخفف جزءا من الضغط المادي المصاحب لمصاريف شهر رمضان. كما برز، ضمن هذه الانطباعات، تقدير لدور المؤسسة في الربط بين العمل الاجتماعي والبعد الديني، من خلال مبادرات تحاول ملامسة الواقع المباشر للفئات الهشة، في سياق يزداد فيه وقع ارتفاع تكاليف المعيشة على الشرائح الأكثر فقرا.
وتحرص المؤسسة، بحسب رؤيتها المعلنة، على إدراج هذه المبادرات ضمن مقاربة أشمل تهدف إلى ترسيخ ثقافة تعاون بين المؤسسات الدينية والهيئات المدنية في البلدان الإفريقية التي تنشط فيها، بما يسمح بتنسيق أوثق للجهود الموجهة إلى دعم الفئات المحتاجة. ويُقدَّم هذا التوجه بوصفه جزءا من الأهداف التي أنشئت المؤسسة من أجلها بمبادرة من الملك محمد السادس، حيث تُعتبر الأعمال التضامنية إحدى الأدوات المستعملة لتعزيز الروابط الروحية والإنسانية التي تجمع المغرب بامتداده الإفريقي.