توفي مساء 8 مارس 2026 العالم المغربي عبد الهادي حميتو، أحد أبرز المقرئين والفقهاء في المغرب المعاصر، بعد وعكة صحية استدعت نقله إلى إحدى المصحات. أكد النبأ موقع هوية بريس، مشيرًا إلى مسيرة علمية امتدت لعقود في خدمة علوم القراءات والتجويد والفقه المالكي داخل المغرب وخارجه.
وُلد الراحل سنة 1362هـ/1943 بضواحي الصويرة، وحفظ القرآن في مسقط رأسه قبل أن يتابع دراسته بمدرسة ابن يوسف في مراكش. نال الإجازة من كلية اللغة العربية عام 1972، ثم دبلوم الدراسات العليا سنة 1979 ببحث حول اختلاف القراءات وأثره في استنباط الأحكام من دار الحديث الحسنية في الرباط بإشراف التهامي الراجي الهاشمي. وتُوّج مساره الأكاديمي بدكتوراه الدولة في العلوم الإسلامية والشريعة سنة 1995 عن دراسة موسعة في قراءة الإمام نافع عند المغاربة، تناولت تاريخها ومقوماتها الأدائية من القرن الرابع إلى العاشر الهجري، وطُبعت لاحقًا في سبعة أجزاء عن وزارة الأوقاف.
أسهم عبد الهادي حميتو في ترسيخ الدرس القرائي بالمغرب عبر أبحاث محكّمة ودراسات مرجعية في علوم القراءات والتجويد والفقه. من أبرز مؤلفاته كتاب عن الشاطبي وحرز الأماني يرصد إشعاع القصيدة وشروحها، صدر بالرياض عام 2005، ودراسة موسعة حول عناية المغاربة بالكتاتيب والمدارس القرآنية نشرتها وزارة الأوقاف عام 2006، وكتاب يوثق إسهام المالكية بالمغرب الأقصى في القراءات وعلوم القرآن وانعكاس ذلك على الدرس الفقهي ضمن منشورات الرابطة المحمدية للعلماء عقب نيله جائزتها التقديرية سنة 1431هـ.
كما انشغل بتحقيق التراث وخدمة أعلامه، فأصدر “معجم شيوخ أبي عمرو الداني” و“معجم مؤلفات أبي عمرو الداني” مع تصويبات نوعية للدراسات السابقة. وذكر في سيرة كتبها ابنه عام 2022 أنه يُحضّر منظومة من 1200 بيت في أحكام الأذان والإقامة تجمع المادة الفقهية والقرائية، ويعمل على كتاب عن التصحيف عند المؤلفين في القراءات والتجويد، إلى جانب تحقيق أجزاء من “ملء العيبة بما جمع بطول الغيبة” لابن رشيد السبتي. عُرف أيضًا بملكة شعرية لافتة، وشارك في لجان تحكيم مسابقات دولية ومحلية لتلاوة القرآن.
تقلّد الراحل مهام علمية ومؤسسية مؤثرة، منها عضويته في الهيئة التأسيسية للهيئة العالمية لتحفيظ القرآن بجدة، وعضويته في المكتب التنفيذي للرابطة المحمدية للعلماء بالرباط، ورئاسته لجنة مراجعة المصحف المغربي الذي طُبع سنة 2010، ورئاسته لاحقًا للهيئة العلمية بمؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف، إلى جانب عمله أستاذًا بمعهد محمد السادس للقراءات والدراسات القرآنية. بهذا العطاء المتصل، ترك عبد الهادي حميتو أثرًا راسخًا في دراسة القراءات والفقه المالكي بالمغرب والعالم الإسلامي، يشهد له نتاجه العلمي ومسارات تلامذته.