إفطار حكومي في لانكستر هاوس احتفاءً بالمسلمين البريطانيين

أضيف بتاريخ 03/11/2026
دار سُبْحة

استضافت الحكومة البريطانية حفل إفطار رمضاني في قصر لانكستر هاوس في لندن، احتفاءً بمساهمات المسلمين البريطانيين، وجمع مئات المشاركين من أنحاء المملكة المتحدة، منهم مسؤولون وشخصيات دينية ومجتمعية ودبلوماسية. وجاءت الفعالية برعاية وزارة الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي ووزارة الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية، بحسب بيان رسمي نُشر في 10 مارس 2026.



وبحسب البيان الحكومي، حضر أكثر من 180 مدعواً من قادة المجتمعات المحلية وممثلين عن المؤسسات الدينية، إضافة إلى برلمانيين وسفراء وشخصيات ثقافية وشبابية، استمعوا إلى كلمات رسمية واطلعوا على معارض خاصة قبل الإفطار في قاعة لانكستر هاوس في 4 مارس. وضمّت الفعالية ممثلين عن أديان ومجتمعات مختلفة.

تولى تنظيم الحدث وزير المجتمعات ستيف ريد (Steve Reed)، ووزيرة الشؤون الدينية واللامركزية والمجتمعات مياتا فاهنبوليه (Miatta Fahnbulleh)، ووزيرا الخارجية لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالكونر (Hamish Falconer) وسيما مالهوترا (Seema Malhotra)، وهم أعضاء في الفريق الوزاري لحكومة حزب العمال الحالية. وأقروا بأن التطورات في الشرق الأوسط تجعل المرحلة حساسة لكثيرين داخل المملكة المتحدة.

في كلمة له خلال حفل الإفطار، شدد وزير المجتمعات ستيف ريد على أن المملكة المتحدة موطن لإحدى أكثر الجماعات المسلمة تنوعاً في العالم، وأن المواطنين المسلمين يضطلعون بأدوار مهمة في الحياة الوطنية. وأشار إلى أن مثل هذه الأمسيات تتيح اللقاء والتأمل، وأن قيم رمضان من تضامن وروح مجتمعية ومعرفة بالنفس يمكن أن تخاطب الجميع بغض النظر عن الخلفيات.

من جهتها، اعتبرت وزيرة الشؤون الدينية واللامركزية والمجتمعات مياتا فاهنبوليه أن الفعاليات التي تجمع ممثلين عن مختلف الأديان والمجتمعات تدعم التماسك الاجتماعي عبر العلاقات المباشرة في الأحياء والمؤسسات. وأضافت أن رمضان بات جزءاً من الحياة اليومية في بريطانيا، عبر أنشطة المساجد والمبادرات المجتمعية والفعاليات العامة.

أما وزير شؤون الشرق الأوسط في الخارجية البريطانية، هاميش فالكونر، فركّز على رمزية الإفطار الجماعي في سياق إقليمي مضطرب، معتبراً أن رمضان زمن للتأمل وقيمه تذكّر بالقواسم المشتركة، . وأشار إلى أن تطورات الأسبوع السابق في الشرق الأوسط كانت صعبة لكثيرين، معتبراً أن حفل الإفطار فرصة لجمع المجتمعات حول مائدة واحدة.

إلى جانب الكلمات الرسمية، طُرحت خلال الأمسية شهادات من شخصيات مجتمعية بارزة؛ من بينها ساجدة شاه، الحاصلة على وسام الإمبراطورية البريطانية (MBE) في ديسمبر 2025 تقديراً لعملها في تنمية المجتمع، التي شددت على أهمية القيادة المتجذرة في الثقة والعلاقات المبنية على الثقة.

وشهدت الفعالية أيضاً معارض فنية وتوثيقية أبرزت مساهمة المسلمين في تاريخ بريطانيا الحديث، من بينها معرض "الإيمان العظيم" للفنانة البريطانية أرابيلا دورمان، ويضم لوحات وصوراً لرجال ونساء مسلمين خدموا في القوات المسلحة البريطانية من حقبة الحربين العالميتين إلى اليوم. يستند المشروع إلى توثيق قصص ثمانين جندياً وجندية. كما تضمن الحدث معرضاً بعنوان "الرواد" أنجزته شبكة "المسلمون في السكك الحديدية"، وعرّف بمساهمات الموظفين المسلمين في إعادة بناء شبكة السكك الحديدية البريطانية بعد الحرب العالمية الثانية، مستنداً إلى أرشيفات وصور وشهادات مهنية.

كما قدّم الأرشيف الوطني البريطاني مواد تعريفية عن نور عنايت خان، وهي عميلة بريطانية خلال الحرب العالمية الثانية من أصول هندية صوفية، عملت كفنية لاسلكية سرية لصالح شبكة المقاومة في فرنسا قبل أن تُعتقل وتُعدم لاحقاً، وقد مُنحت بعد الحرب وسام "جورج كروس". إدراج هذه السيرة، وسير أخرى لجنود ومسؤولين مسلمين، يبرز امتداد حضور المواطنين المسلمين في المجالين العسكري والوطني.


يؤكد الحدث مساهمة الجاليات المسلمة في الحياة الاقتصادية والثقافية والمدنية، ورغبة الحكومة في توسيع قنوات التواصل مع القيادات الدينية والمجتمعية، في لحظة دولية متوترة.