مرحباً بكم في عدد جديد من «نشرة سُبْحة»، نشرة عصرية ترصد تقاطعات الدين والسياسة والمجتمع في المغرب والعالم، بلغة عربية حديثة وقراءة صحافية هادئة. في عدد الجمعة 17 أبريل 2026، تتوزع المتابعات بين المدرسة والدين في بلجيكا، سجالات التشريع والهوية في فرنسا، عودة الدين بقوة إلى المشهد الأميركي، وحضور البابا ليون الرابع عشر في الفضاءين المغاربي والإفريقي، مع إضاءات مغربية على الحقل الديني والتصوف والذاكرة.
أوروبا
La ministre Glatigny veut rendre optionnel le cours de religion et de morale
تعود في بلجيكا فكرة جعل دروس الدين والأخلاق اختيارية داخل المدرسة، بعدما استأنفت وزيرة التعليم كارولين غلاتيني المشاورات حول ملف شديد الحساسية سياسياً وتربوياً. النقاش لا يتعلق فقط بهندسة البرامج، بل بموقع الدين نفسه داخل المدرسة العمومية في مجتمع يتجه أكثر نحو العلمنة من جهة، ويبحث في الوقت نفسه عن صيغ جديدة لإدارة التعدد الديني من جهة ثانية.
Alexandre Lodez (Segec) : « Les gens ne choisissent pas le catholique pour son cours de religion »
يرى ألكسندر لوديز، من أمانة التعليم الكاثوليكي البلجيكي، أن الأسر لا تختار التعليم الكاثوليكي بسبب «درس الدين» وحده، بل بسبب صورة المؤسسة وجودة الإطار التربوي ومكانتها الاجتماعية. هذا التصور يعكس تحوّلاً أوسع في أوروبا الغربية، حيث يتراجع التعليم الديني كأداة تلقين مباشر، ليُعاد تقديمه باعتباره نافذة على فهم الظاهرة الدينية والتعدد الثقافي.
Morale en chute, CPC et islam en hausse : à l’école, les choix philosophiques profondément redistribués
بعد عقد على إدخال مادة «الفلسفة والمواطنة»، تظهر المعطيات في بلجيكا تراجعاً في خيار «الأخلاق»، مقابل استقرار المادة الجديدة وصعود دروس الدين الإسلامي داخل بعض الشبكات الرسمية. هذه التحولات تكشف إعادة تشكيل عميقة لعلاقة الأسر بالمقررات الفلسفية والدينية، وتقدم مثالاً مهماً على كيفية تفاوض الأنظمة الأوروبية مع الحضور الإسلامي داخل المدرسة العمومية.
« Nous, chrétiens, ne pouvons pas nous taire face au racisme »
في فرنسا، أدانت «المهمة الشعبية الإنجيلية» الخطاب العنصري الذي استهدف رئيس بلدية سان-دوني الجديد بالي باغايوكو، واعتبرت أن الصمت أمام العنصرية يناقض جوهر الرسالة الإنجيلية. أهمية هذا الموقف أنه يبيّن كيف تدخل فاعلون مسيحيون إلى النقاش العمومي من زاوية العدالة الاجتماعية ومناهضة الكراهية، لا من زاوية الهوية الدينية المغلقة فقط.
Claude Askolovitch : « La loi Yadan est une loi antisémite pavée de bonnes intentions »
ينتقد كلود أسكولوفيتش مشروع «قانون يدان» لمكافحة الأشكال المتجددة من معاداة السامية، معتبراً أنه ينتهي رمزياً إلى فصل اليهودي الفرنسي عن بقية المواطنين، بدل تكريس المساواة داخل الجماعة الوطنية. الجدل هنا يتجاوز النص القانوني نفسه، ليطرح سؤالاً بالغ الأهمية: كيف يمكن سنّ تشريعات ضد الكراهية من دون أن تعيد إنتاج تصنيفات هوياتية قد تتحول هي نفسها إلى مصدر تمييز؟
Archbishop of Canterbury backs pope’s calls for peace amid Trump feud
في بريطانيا، دعت الأسقفة سارة مولالي الأنغليكان إلى الانضمام لنداء البابا ليون الرابع عشر من أجل السلام، في لحظة توتر مفتوحة بين الفاتيكان والرئيس الأميركي دونالد ترامب. يبرز هذا الموقف كيف تحاول بعض الكنائس الأوروبية إعادة وصل الخطاب الديني بقيم السلم والكرامة الإنسانية في عالم تطغى عليه اللغة الجيوسياسية الخشنة.
الولايات المتحدة
Is blasphemy the last straw for Trump’s Maga base? – podcast
تساءل بودكاست «الغارديان» عمّا إذا كانت صورة ترامب بملامح مسيحانية، مع الجدل حول إيران وملفات أخرى، قد تدفع جزءاً من قاعدته المحافظة إلى التراجع عنه. الجديد هنا أن الإشكال ليس سياسياً فقط، بل ديني رمزي أيضاً، لأن توظيف المقدس بشكل استفزازي قد يصطدم حتى بجمهور لطالما تقبّل تجاوزات ترامب السياسية والأخلاقية.facebook
More US young men than young women say religion is important to them
بحسب استطلاع «غالوب» الذي نقلته «الغارديان»، يرى 42% من الرجال الأميركيين بين 18 و29 عاماً أن الدين عنصر مركزي في حياتهم، مقابل 30% فقط من النساء في الفئة نفسها. هذا التحول لافت لأنه يقلب الصورة التقليدية التي كانت تُظهر النساء أكثر ارتباطاً بالمؤسسات الدينية، ويفتح النقاش حول علاقة الذكورة المعاصرة بالدين والهوية والبحث عن المعنى.
More young men are attending church regularly in surprising uptick, poll finds
تضيف «الإندبندنت» أن حضور الشباب الذكور إلى الكنائس في الولايات المتحدة يسجل ارتفاعاً مفاجئاً قياساً بالعقود الماضية. وتُقرأ هذه العودة غالباً ضمن التقاء ثلاثة عناصر: المحافظة الاجتماعية، البحث عن الانتماء، وتنامي تسييس الخطاب الديني في بيئة أميركية أكثر استقطاباً.
"Un instrument de Dieu pour les évangéliques": pourquoi la religion est omniprésente dans la présidence de Donald Trump
يشرح تحقيق TV5MONDE كيف عزز ترامب، خلال ولايتيه، حضور الدين داخل الرئاسة الأميركية عبر إعادة الصلوات إلى البيت الأبيض، وتوسيع حماية التعبير الديني في المدارس، وإنشاء «مكتب الإيمان» بصفته بنية مؤسساتية أقرب إلى المرجعية المسيحية من الصيغ الأكثر شمولاً التي استخدمها أسلافه. ويبيّن المقال أن دعم الإنجيليين لترامب لا يقوم على كونه نموذجاً أخلاقياً، بل على اعتباره «رسولاً غير كامل» أو «أداة من الله» يحقق لهم مكاسب سياسية وقضائية وثقافية، من القضاة المحافظين إلى السياسات المناهضة للإجهاض ومقاومة ما يسمونه «التحيز ضد المسيحيين».
المغرب والمغرب العربي
تنصيب اليزيد الراضي أمينا عاما للمجلس العلمي الأعلى بالرباط وسط إشادة بالدور التأطيري للمؤسسة
شهد الرباط تنصيب اليزيد الراضي أميناً عاماً للمجلس العلمي الأعلى بعد تعيينه من طرف الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، بحضور وزير الأوقاف أحمد التوفيق وعدد من الشخصيات الدينية والمؤسساتية. ويؤكد الخبر استمرار الرهان الرسمي على المجلس العلمي الأعلى بوصفه إحدى ركائز تأطير الحقل الديني وصون الثوابت الدينية والوطنية، خاصة في ما يتصل بالوسطية، وحدة المرجعية، ومواجهة الغلو.
صدور كتاب “المجال والذاكرة: دراسات في التاريخ والتراث والتصوف بالأطلس المتوسط وأبي الجعد”
يسلط هذا الإصدار الضوء على العلاقة بين المجال والذاكرة والتصوف في الأطلس المتوسط وأبي الجعد، بما يربط التاريخ المحلي بالتراث الروحي والاجتماعي. مثل هذه الأعمال مفيدة صحافياً لأنها تمنح مادة صلبة لقراءة التصوف المغربي خارج الاختزال الفولكلوري، بوصفه بنية ذاكرة ومجال وشرعية محلية أيضاً.
Ibn Ajiba : un commentaire du Coran entre orthodoxie sunnite et soufisme
يعرض المقال قراءة في كتاب جديد حول تفسير أحمد بن عجيبة «البحر المديد»، الذي يجمع بين الشرح اللغوي والفقهي والإشاري الصوفي في بنية ثلاثية متماسكة. ويكتسب الموضوع أهمية خاصة للمشهد المغربي لأنه يعيد إبراز واحد من أبرز النماذج التي وازنت تاريخياً بين الأرثوذكسية السنية والتأويل الصوفي، في سياق كان أحياناً معادياً للطرق الصوفية ومضيقاً عليها.
الجزائر: ما حصيلة زيارة البابا ليون الرابع عشر؟
تناقش فرانس 24 حصيلة زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر، والتي استمرت ثلاثة أيام وتمحورت حول الحوار بين الأديان، وانفتاح الجزائر، والتداخل بين البعد الروحي والبعد السياسي. كما تكشف التغطية أن الزيارة لم تُقرأ فقط كحدث كنسي، بل أيضاً كرسالة متوسطية ضد الإسلاموفوبيا، وتذكير بتاريخ الجزائر المسيحي، في لحظة إقليمية مشحونة بالهويات والذاكرات المتنافسة.
الفاتيكان والكنائس
« Les accusations de Trump contre le pape ont unifié le catholicisme dans un dégoût partagé »
يرى المؤرخ ألبيرتو ميللوني أن هجمات ترامب على البابا ليون الرابع عشر ساهمت في توحيد حساسيات كاثوليكية متعددة في رفض مشترك لخطابه، بدل إضعاف موقع البابا. ويبرز هذا السجال أن العلاقة بين واشنطن والفاتيكان لم تعد مجرد تباين دبلوماسي، بل صارت مواجهة رمزية بين قومية دينية صاعدة وسلطة روحية كونية تحاول الدفاع عن أولوية السلم والأخلاق العامة.
Messe à Bamenda: Léon XIV dénonce le mal venant de l’extérieur qui pille l’Afrique
في بامندا بالكاميرون، دعا البابا ليون الرابع عشر إلى أن يكون المؤمنون «فاعلين للتغيير»، وقال إن الوقت هو اليوم لا الغد، مندداً بمن ينهبون إفريقيا من الخارج. هذا الخطاب يمنح الحضور الفاتيكاني في إفريقيا نبرة سياسية–أخلاقية واضحة، تربط السلام بالعدالة ورفض الاستغلال الخارجي للقارة.
Papst an Italiens Kirche: Bei Missbrauch Mut zur Wahrheit
دعا البابا الكنيسة الكاثوليكية في إيطاليا إلى امتلاك «شجاعة الحقيقة» في مواجهة ملف الاعتداءات الجنسية، في وقت ما تزال فيه الكنيسة الإيطالية متهمة بالتباطؤ في تفكيك هذا الإرث الثقيل. في هذا الملف، تتقدم مسألة الشفافية والمحاسبة على الخطاب الأخلاقي التقليدي، لأن أزمة الثقة داخل الكنيسة باتت مرتبطة بقدرتها على الاعتراف لا بالإنكار.
« Nous n’oublions pas nos frères libanais » : à Paris, une veillée de prière pour les chrétiens d’Orient
في باريس، نظمت «Œuvre d’Orient» سهرة صلاة من أجل السلام في لبنان ومسيحيي الشرق داخل كاتدرائية سيدة لبنان، استجابة لنداء البابا بالصلاة من أجل السلام. ورغم أن المادة جزئياً محجوبة للمشتركين، فإن المعطيات المفتوحة تؤكد أن الحدث جمع بين البعد التعبدي والبعد التضامني، وحوّل الكنيسة الشرقية في المهجر إلى فضاء يربط الروحي بالمأساة الجيوسياسية.
رقم اليوم
42%: هي نسبة الرجال الأميركيين بين 18 و29 عاماً الذين يعتبرون الدين محورياً في حياتهم، مقابل 30% من النساء في العمر نفسه، وفق الاستطلاع الذي نقلته «الغارديان». هذا الرقم ليس تفصيلاً إحصائياً، بل مؤشراً على إعادة تشكل التدين الشبابي في الولايات المتحدة في اتجاه أكثر ذكورية ومحافظة في بعض الأحيان.
شكراً لمرافقتكم لنا في هذا العدد من «نشرة سُبْحة». نلتقي في العدد القادم مع رصد جديد لعلاقة الدين بعالم السياسة والثقافة في المغرب والعالم، مع استمرار الالتزام بلغة هادئة، محترمة، ومبنية على مصادر موثوقة. ما الموضوع الديني أو الروحي العالمي الذي تودّون أن نمنحه أولوية في الأعداد المقبلة؟