السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء،
أهلاً بكم في عدد جديد من «نشرة سُبْحة»، حيث نتابع معاً آخر تطورات الشأن الديني في المغرب والعالم، من أمن المجتمعات الدينية في أوروبا، إلى التحولات الكاثوليكية في إفريقيا، مروراً بتقاطعات الدين والجيوسياسة.
المملكة المتحدة ترفع مستوى التهديد الإرهابي إلى «شديد» بعد هجوم غولديرز غرين
أكدت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة أن المركز المشترك لتحليل التهديدات (JTAC) رفع مستوى التهديد الإرهابي من «معتبر» (substantial) إلى «شديد» (severe)، ما يعني أنّ وقوع هجوم إرهابي بات «مرجحاً للغاية». يأتي القرار في سياق «زيادة تدريجية» في التهديدات الإرهابية، تغذيها بالأساس موجة صاعدة من الإرهاب «الإسلامي» والإرهاب اليميني المتطرف، مع ارتفاع خاص في التهديد الذي يستهدف الأفراد والمؤسسات اليهودية والإسرائيلية داخل بريطانيا.
القرار جاء مباشرة بعد الهجوم الإرهابي المعادي للسامية في حي غولديرز غرين شمال لندن، حيث تعرّض رجلان يهوديان للطعن في الشارع، ما أدى إلى تعزيز الانتشار الأمني حول مواقع الجاليات اليهودية ورفع جاهزية الشرطة في مختلف المناطق. تشدد شرطة مكافحة الإرهاب على أن الشرطة ستنشر قواتها بشكل «غير متوقع» – ظاهرة الحضور الأمني المكثف أحياناً وغيابه الظاهر أحياناً أخرى – مع التأكيد على أن الهدف هو طمأنة المواطنين وحماية المجتمعات الدينية بالتعاون مع هيئاتها التمثيلية.
تشير السلطات إلى أن الوضع الدولي المتقلب، بما في ذلك التهديدات التي يُشتبه بأنها صادرة عن أطراف مرتبطة بدول، ينعكس مباشرة على المشهد الأمني الداخلي. في هذا السياق، دعت شرطة مكافحة الإرهاب الجمهور إلى «اليقظة دون ذعر»، وحثّت كل من يشاهد سلوكاً مريباً على الإبلاغ عبر منصة «ACT» الحكومية، مؤكدة أن «كل بلاغ يُفحص، وأن المواطنين لا يضيعون وقت الشرطة» عندما يبلغون عن أي شبهات.
قيادات مسلمة في بريطانيا: «ندين بشدة» هجوم غولديرز غرين ونتمسك بالمصالحة مع اليهود
أدان القادة المسلمون الموقعون على «اتفاقات دروملانريغ» الهجوم الذي استهدف يهوداً في غولديرز غرين، مؤكدين أن مثل هذه الأعمال «تقوّض الأمن والتماسك الاجتماعي» في المملكة المتحدة. يقود هذه المجموعة الدينية الشيخ الدكتور سيد رضوي، كبير أئمة اسكتلندا، الذي أعاد التأكيد في بيان مشترك على التزام هؤلاء القادة بمسار طويل الأمد من المصالحة والعلاقات الودية بين المسلمين واليهود في البلاد.
البيان شدد على رفض «معاداة السامية والإسلاموفوبيا وكل أشكال الكراهية والتطرف»، مع تأكيد حماية «الكرامة والأمن والحرية الدينية لكل جماعة». هذه اللغة تعكس محاولة واعية لفصل المجتمعات المسلمة عن أي تبرير للعنف باسم الدين، وربط أمن اليهود والمسلمين معاً بمبدأ التضامن المتبادل.
في السياق نفسه، نقلت الصحافة اليهودية البريطانية عن شبير رنديري، رئيس «British Muslim Trust»، قوله إن المؤسسة «تتضامن بالكامل مع المجتمع اليهودي»، معتبراً أن «الكراهية والعنف الموجهين ضد اليهود البريطانيين يتعارضان مع جوهر ما يمثله هذا البلد». يُظهر هذا الخطاب أن جزءاً مهماً من القيادات المسلمة في بريطانيا يتحرك لقطع الطريق أمام توظيف التوترات الدولية في تأجيج الانقسام الداخلي بين الأقليات الدينية.
«إفريقيا هي مستقبل الكاثوليكية»: جولة البابا تكشف ثقل الجنوب العالمي
تُبرز تغطية صحيفة The Guardian أن زيارة البابا إلى إفريقيا تأتي في لحظة يعتبر فيها الفاتيكان أن القارة أصبحت «حيوية لمستقبل الكاثوليكية». فإفريقيا تمثل اليوم أكثر من نصف النمو السنوي في عدد الكاثوليك عالمياً، ما يحوّلها تدريجياً إلى رئة ديموغرافية وروحية للكنيسة.
الأب أمبرويز تين، الأمين العام لأبرشية تييس في السنغال، صرّح بأن إفريقيا تشكل «المستقبل الديموغرافي والمحرك الفكري والروحي للكنيسة الكاثوليكية العالمية». هذا التوصيف يتجاوز البعد العددي ليشير إلى أن النقاشات اللاهوتية والأخلاقية المقبلة قد تُصاغ بصورة متزايدة من منظور القارات الإفريقية واللاتينية، وليس فقط من أوروبا وأميركا الشمالية.
التحقيق يشير إلى مفارقة لافتة: ففي بعض الدول الغربية تُربط «حماية المسيحية» بخطاب يميني متطرف حول العِرق والهجرة، في حين أن استمرار حضور الكنائس في كثير من المدن الأوروبية يعتمد فعلياً على المصلين من الشتات الإفريقي والكاريبي. بذلك، تصبح الهجرة السوداء أساساً لصمود المؤسسات الكنسية في الوقت الذي تستدعي فيه بعض الخطابات السياسية هذه الفئات نفسها بوصفها «تهديداً» للهوية المسيحية الأوروبية.
راهب مفقود يسلّط الضوء على أسرار رهبنة متشددة في جزيرة اسكتلندية
أفاد تقرير The Telegraph باختفاء الراهب إغناتيوس، وهو نيوزيلندي في الرابعة والعشرين من عمره، من دير معزول في جزيرة «بابا سترونساي» ضمن أرخبيل أوركني الاسكتلندي. اختفى الراهب في 12 أبريل، ما دفع الشرطة وخدمات خفر السواحل إلى تمشيط السواحل والبحر والجزر المجاورة دون نتيجة حتى الآن.
الدير يتبع رهبنة «الردمبتوريست المتجاوزين للألب» (Transalpine Redemptorists)، التي أسسها الأب مايكل ماري عام 1988 بوصفها رد فعل تقليدي متشدد على إصلاحات المجمع الفاتيكاني الثاني. تطورت الجماعة من مقرها الأول في جزيرة شيبي بإنكلترا إلى فرنسا ثم إلى بابا سترونساي، مع تأسيس أديرة أخرى في نيوزيلندا ومونتانا الأميركية، وتلاحقها اتهامات وممارسات مثيرة للجدل بينها طقوس طرد أرواح شريرة غير معتادة.
الجزيرة نفسها لا تضم سوى نحو 350 ساكناً يؤكدون أنهم يعيشون بمعزل عن الرهبان، ما يعزز صورة دير شديد الانغلاق على ذاته. إلى جانب التحقيقات الأمنية حول اختفاء الراهب، يعيد هذا الملف طرح أسئلة حول الرقابة الكنسية والمدنية على الجماعات الدينية المنغلقة في أوروبا، خاصة عندما تتقاطع مع سرديات عن ممارسات متطرفة أو غير شفافة داخل الأديرة.
ميلاد إسرائيل، اتفاقية الإبادة الجماعية واليهود الأوروبيون: قراءة تاريخية في لحظة تأسيسية
ينشر موقع Orient XXI مقالة تحليلية تاريخية تعود إلى لحظة تأسيس دولة إسرائيل وإقرار اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها في الأمم المتحدة، وتبحث في كيفية تفاعل هذه السيرورات مع مصير اليهود في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. يربط النص بين الاعتراف القانوني بجريمة الإبادة الجماعية وسعي القوى الكبرى إلى إعادة تشكيل فضاء ما بعد الحرب، بما في ذلك توظيف قضية اليهود الأوروبيين سياسياً.
المقال يسلط الضوء على النقاشات القانونية والدبلوماسية التي سبقت تبني اتفاقية الإبادة عام 1948، مع الإشارة إلى التوتر بين من أراد توسيع تعريف الإبادة ليشمل جماعات مختلفة، ومن سعى إلى حصرها في حالات بعينها. في هذه الخلفية، يبرز السؤال حول كيفية إدماج تجربة الهولوكوست في النظام القانوني الدولي، مقابل توظيفها في سردية تأسيس الدولة العبرية.
تستدعي القراءة أيضاً موقع الفلسطينيين وغيرهم من الشعوب في معادلة ما بعد الحرب، حيث يُظهر المقال كيف أن الاعتراف القانوني بجريمة الإبادة لم يمنع استمرار سياسات عنيفة أخرى، ما يفتح نقاشاً أوسع حول حدود القانون الدولي عندما يتقاطع مع توازنات القوى والسياسات الاستعمارية الجديدة. يهم هذا الطرح الصحافة الدينية والسياسية على حد سواء في تحليل خطاب «الاستثنائية» المرتبط بإسرائيل والهولوكوست.
تقارير: أجهزة الاستخبارات الروسية تستهدف الكنائس غير الأرثوذكسية في إفريقيا لتشويه صورتها
تنقل صحيفة «لا كروا» الفرنسية عن مجموعة التحقيق «All Eyes on Wagner» تقريراً يستند إلى وثائق داخلية مسربة من شركة «Africa Politology»، الذراع الدعائية السابقة لمجموعة «فاغنر» والتي أعيد تنظيمها لاحقاً في إطار «Africa Corps» تحت إشراف الاستخبارات الخارجية الروسية (SVR) بعد مقتل يفغيني بريغوجين عام 2023. هذه الوثائق، التي تغطي أساساً عام 2024، تكشف عن حملات منظمة لتشويه سمعة جماعات مسيحية غير أرثوذكسية في عدد من الدول الإفريقية.
وفق ما نقله التحقيق، تستهدف الحملات خصوصاً الكنائس البروتستانتية والإنجيلية والكاثوليكية المرتبطة بالغرب، وتقدّمها كأدوات «اختراق» غربي أو واجهات للتجسس، في مقابل ترويج الكنيسة الأرثوذكسية الروسية بوصفها شريكاً «أصيلاً» ومتجذراً ثقافياً. يعتمد هذا العمل الدعائي على إنتاج محتوى إعلامي، وتغذية شبكات اجتماعية محلية، واستغلال الحساسيات الدينية والإثنية لصالح أجندة موسكو الجيوسياسية في القارة.
هذا الملف يكشف كيف تحولت المنافسة الجيوسياسية في إفريقيا إلى مواجهة ذات بعد ديني ورمزي، حيث تُستعمل الشرعية المسيحية والأرثوذكسية كأداة نفوذ ناعم موازية للحضور العسكري والأمني الروسي. بالنسبة للفاعلين الدينيين غير الأرثوذكس في إفريقيا، يعني ذلك بيئة متزايدة الاستقطاب، حيث تُستهدف سمعتهم ومشروعية نشاطهم الخيري والتربوي ضمن حرب سرديات معقّدة.
فرنسا تحضّر مشروع قانون جديد لمكافحة معاداة السامية بعد مشاورات عابرة للأحزاب
توضح تغطية صحيفة «لوموند» أن الحكومة الفرنسية تعمل على بلورة مشروع قانون جديد لمكافحة معاداة السامية، بعد سلسلة من المشاورات مع ممثلين عن مختلف الكتل السياسية والمنظمات اليهودية والمجتمع المدني. يندرج هذا المشروع في سياق تصاعد الأعمال والتعبيرات المعادية لليهود، لا سيما منذ الحرب في الشرق الأوسط، ما دفع السلطات إلى البحث عن ترسانة قانونية أكثر صرامة.
المشاورات تهدف إلى إيجاد توازن بين حماية حرية التعبير وتشديد العقوبات على خطاب الكراهية والتحريض، خاصة على الإنترنت، إضافة إلى معالجة الجدال الدائم حول حدود انتقاد سياسات دولة إسرائيل دون الوقوع في معاداة السامية. بحسب «لوموند»، يجري النقاش حول تعريفات أدق، وآليات تسريع المتابعات القضائية، وربما تعزيز صلاحيات الهيئات الرقابية على المحتوى الرقمي.
المشروع، إن خرج في صيغته المتوقعة، قد يصبح نموذجاً أوروبياً لكيفية مواجهة معاداة السامية في بيئة إعلامية رقمية متقلبة، لكنه سيبقى أيضاً محل مراقبة من قبل المدافعين عن الحريات العامة الذين يخشون من توسع مفهوم الكراهية ليشمل تعبيرات سياسية مشروعة. هذا ما يجعل الملف محورياً في تقاطع الدين والسياسة والقانون في فرنسا.
مالي: كيف هزّ تحالف الجهاديين والانفصاليين سلطة المجلس العسكري؟
ينشر «لو سوار» تحقيقاً عن الهجمات الواسعة في مالي التي نفذتها جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم القاعدة بالتعاون مع «جبهة تحرير أزواد» الطوارقية الانفصالية. يوضح المقال أن هذه الهجمات استهدفت مواقع استراتيجية للمجلس العسكري الحاكم، وأدت إلى السيطرة على مدينة كيدال في الشمال، إضافة إلى هجمات قرب العاصمة باماكو.
يشرح الخبراء أن التحالف الحالي بين الجهاديين والطوارق يقوم على عدو مشترك هو المجلس العسكري وحلفاؤه من القوات شبه العسكرية الروسية، مع اتفاق على تقاسم النفوذ: الجهاديون يركّزون على المناطق الريفية، فيما تتولى الجبهة إدارة المراكز الحضرية. يذهب تحليل «لو سوار» إلى أن الهدف ليس بالضرورة الاستيلاء على السلطة في باماكو فوراً، بل إضعاف النظام ونزع شرعيته تدريجياً عبر الضغط الأمني المستمر.
هذا التطور يعيد إلى الأذهان سيناريو 2012 حين تحالف الجهاديون والطوارق قبل أن ينقلبوا على بعضهم لاحقاً، ما يطرح السؤال حول مدى صمود التحالف الراهن. في الوقت نفسه، تكشف المعطيات عن دور حاسم للوجود الروسي في صياغة خطوط الصراع، إذ أصبح جزءاً من «العدو المشترك»، ما يربط ملف مالي مباشرة بسياقات أوسع للحضور الروسي في الساحل ووسط إفريقيا.
التقارير الاستخباراتية: تحالف الجهاديين والانفصاليين في مالي يسرّع تآكل شرعية المجلس العسكري
تُظهر برقية وكالة فرانس برس (AFPA 0295) أن الهجمات الأخيرة في مالي تمثل «محاولة جديدة» للسيطرة على أجزاء واسعة من البلاد وإنهاء حكم المجلس العسكري المستمر منذ 2020. أعلنت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» مسؤوليتها عن سلسلة هجمات نُفذت بالتعاون مع «جبهة تحرير أزواد»، أسفرت عن السيطرة على كيدال ومقتل وزير الدفاع ساديو كامارا، إضافة إلى هجمات في غاو ومحيط العاصمة.
تشير البرقية إلى أن اتفاق التعاون بين الجماعتين ينص على قبول الجبهة بتطبيق الشريعة الإسلامية، وتقاسم تعيين القضاة والخبرات العسكرية، خصوصاً في استخدام العبوات الناسفة وقذائف الهاون. يرى محللون مثل وسيم نصر وجان هيرفيه جيزيكيل أن استراتيجية هذا التحالف تقوم على إضعاف السلطات المالية ونزع الشرعية عنها، أملاً في أن ينهار النظام من الداخل بدل السعي العاجل للسيطرة المباشرة على الحكم.
يرجح جيزيكيل أن هذا الاتفاق قد يستمر أطول من تحالفات العقد الماضي، حتى لو ظلت آفاقه المتوسطة غير مؤكدة، فيما يعتبر نصر أن «الاختبار الحقيقي» سيكون في كيفية إدارة المدن مثل كيدال على المدى الأطول. في الخلفية، يبرز الغياب النسبي للظهور العلني لرئيس المجلس العسكري أسيمي غويتا بعد الهجمات، إضافة إلى إصابة رئيس الاستخبارات موديبو كوني، ما يعزز صورة نظام تحت ضغط أمني وسياسي غير مسبوق.
مبادرة تشريعية لإعادة الجنسية إلى اليهود المغاربة في المهجر
ينقل موقع «تيل كيل» عن إطلاق عريضة تشريعية تهدف إلى تمكين اليهود المغاربة في المهجر من استعادة جنسيتهم المغربية، في إطار نقاش أوسع حول المصالحة مع التاريخ اليهودي للمغرب وتعزيز الروابط مع الجاليات في الخارج. تفتح المبادرة باباً رمزياً وقانونياً أمام إعادة الاعتراف بمغربية أبناء الجالية الذين فقدوا جنسيتهم في سياقات هجرة سابقة.
المبادرة تأتي في سياق إعادة تفعيل الذاكرة اليهودية داخل الفضاء العام المغربي، عبر ترميم مقابر وكنس، وإدراج مكوّن «الرافد العبري» في المناهج المدرسية، وتعزيز حضور الجالية اليهودية في النقاش العمومي بعد استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل. من منظور سياسي، تمثل العريضة أيضاً اختباراً لمدى استعداد المؤسسات للتجاوب مع آليات الديمقراطية التشاركية في ملف حساس يلامس الهوية والدين والقانون.
إعادة فتح سؤال الجنسية قد يثير نقاشات حول المساواة في التعامل مع فئات أخرى من الشتات المغربي، لكنه في الوقت نفسه يشكل رسالة قوية مفادها أن الانتماء اليهودي لا يتناقض مع الهوية الوطنية المغربية، بل يشكل جزءاً أصيلاً من تاريخها المتعدد. هذا يضع المغرب في موقع خاص ضمن الدول العربية في ما يتعلق بإدارة الذاكرة اليهودية.
تونس: تدهور صحة الشيخ راشد الغنوشي يعيد ملف الحريات الدينية والسياسية إلى الواجهة
أفادت «جون أفريك» بأن رئيس حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي، نُقل بشكل طارئ إلى المستشفى، ما أثار موجة جديدة من القلق حول وضعه الصحي وظروف سجنه. الغنوشي، أحد أبرز رموز الإسلام السياسي في المنطقة، يقضي حكماً بالسجن في سياق تشديد السلطات الحالية قبضتها على المعارضة.
هذا التطور يعيد إلى الواجهة النقاش حول علاقة السلطة في تونس بالحركات ذات المرجعية الإسلامية، وحول معايير احترام الحريات الدينية والسياسية ضمن نظام يعلن تمسكه بالعلمانية من جهة، ويواجه اتهامات بالتضييق على التعبير الديني والسياسي من جهة أخرى. لوسائل الإعلام الدينية والسياسية، يوفر هذا الملف مادة لمتابعة كيفية تعامل الدولة مع زعيم ذي مرجعية إسلامية في لحظة إعادة هندسة المشهد الحزبي برمته.
في سياق إقليمي يشهد تضييقاً متزايداً على الحركات الإسلامية في مصر وبلدان أخرى، يصبح تطور حالة الغنوشي الصحية والسياسية مؤشراً على الاتجاه الذي قد تتخذه تونس: نحو مزيد من الإغلاق الأمني أو نحو تسوية سياسية تعيد إدماج جزء من الإسلاميين في الحياة العامة. كلا المسارين ستكون له انعكاسات مباشرة على النقاشات الدينية والفكرية في شمال إفريقيا.
أسقف من أصل مهاجر على رأس أبرشية أميركية: الفاتيكان يوجّه رسالة سياسية في ملف الهجرة
تظهر برقية وكالة فرانس برس (AFPA 1377) أن البابا لاوون الرابع عشر عيّن إيفيليو مينخيبار-أيالا، المولود في السلفادور، أسقفاً على أبرشية ويتلينغ-تشارلستون في ولاية فيرجينيا الغربية الأميركية. جاء هذا التعيين بعد أسابيع من سجال علني بين البابا والرئيس الأميركي دونالد ترامب حول سياسات الهجرة والحرب في الشرق الأوسط، بما يجعل القرار ذا رمزية سياسية قوية.
مينخيبار-أيالا، البالغ من العمر 55 عاماً، وصل إلى الولايات المتحدة كلاجئ عام 1990 بعد هروبه من الحرب في السلفادور، وروى في مقابلات أنه احتُجز في المكسيك واضطر لدفع رشوة للخروج من مركز الاحتجاز قبل عبور الحدود عبر تيخوانا. سيم كاهناً عام 2004، وأصبح أسقفاً معاوناً في واشنطن عام 2023، ويتقن الإنكليزية والإسبانية والإيطالية.
البرقية تشير إلى أن البابا انتقد تهديد ترامب بـ«تدمير إيران» واعتبره «غير مقبول»، داعياً الأميركيين إلى مطالبة ممثليهم في الكونغرس بالعمل من أجل السلام، ما استدعى ردوداً قاسية من الرئيس الذي وصفه بأنه «ضعيف» و«غير كفؤ في السياسة الخارجية». في هذا السياق، يحمل تعيين أسقف مهاجر رسالة واضحة: الكنيسة الكاثوليكية تقف ضد السياسات الطاردة للمهاجرين وتدافع عن معاملتهم بـ«الكرامة والإنسانية»، في انسجام مع رسائل أساقفة الولايات المتحدة الذين عبروا عن قلقهم من «مناخ الخوف والاستقطاب» في البلاد.
المغرب: حفل وداع رسمي لحجاج السمارة قبل التوجه إلى الديار المقدسة
أفادت برقية وكالة المغرب العربي للأنباء (MAPA 0139) أن عمالة إقليم السمارة نظمت حفل استقبال على شرف 49 حاجاً وحاجة من الإقليم، قبل توجههم إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج لموسم 1447 هـ. شهد الحفل حضور عامل الإقليم، إبراهيم بوتوميلات، وعدد من المسؤولين الدينيين والصحيين.
أكد عامل الإقليم في كلمته على العناية الخاصة التي يوليها الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، للحجاج المغاربة، سواء من حيث تسهيل الإجراءات أو توفير التأطير الديني والصحي وترافقهم بعلماء ووعاظ لضمان أداء المناسك في أفضل الظروف. كما دعا الحجاج إلى التحلي بالصبر والأخلاق الفاضلة وضبط النفس، والالتزام بتوجيهات التكوينات التي تلقوها حول مناسك الحج، وأن يكونوا «خير سفراء» لبلدهم في الأراضي المقدسة.
من جهته، ذكّر رئيس المجلس العلمي المحلي، محمد سالم بابوزيد، بأهمية اغتنام فرصة الحج في العبادة والتواضع والاشتغال بالذكر وتلاوة القرآن، فيما استعرض المندوب الإقليمي للشؤون الإسلامية والمندوبية الإقليمية للصحة برامج التأطير الديني والحملات التوعوية الصحية التي انطلقت منذ نوفمبر الماضي لصالح حجاج الإقليم. واختتم الحفل بالدعاء للملك محمد السادس والأسرة الملكية، في تقليد يعكس مركزية المؤسسة الملكية الدينية في تنظيم الشعائر الكبرى بالمغرب.
شكراً لقراءتكم هذا العدد من «نشرة سُبْحة». نلقاكم في العدد المقبل مع تغطية جديدة لتقاطعات الدين والسياسة والروحانيات في المغرب والعالم، إلى اللقاء في إصدار قادم قريباً.