السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء،
أهلاً بكم في عدد جديد من «نشرة سُبْحة»،نطلّ عليكم من مراكش على تقاطع الدين والسياسة والثقافة، من المغرب إلى الساحل مروراً بالسنغال وأمريكا وأوروبا، لنرصد كيف تتحرك الأديان في الفضاء العمومي وتُعاد تأويلاتها في زمن الأزمات والهويات المتصارعة.
«السادسة» تطلق برنامجاً دينياً يومياً لمغاربة العالم
أعلنت الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة عن إطلاق برنامج يومي بعنوان «مغاربة العالم» على القناة الدينية «السادسة»، مخصص للجالية المغربية في الخارج، يُبث عبر تطبيق هاتفي جديد في ست لغات: العربية والفرنسية والإنجليزية والإسبانية والألمانية والإيطالية.يمتد البرنامج لثلاث ساعات يومياً ابتداءً من الرابعة عصراً بالتوقيت العالمي، ويتناول تلاوة القرآن وتفسيره، والسيرة النبوية والحديث، وفقه العبادات والمعاملات، إلى جانب مواد حول الثوابت الدينية المغربية والهوية الوطنية والجغرافيا والتاريخ والحضارة.ترى الـSNRT أن هذه الخطوة تروم تعزيز الرابط الروحي والثقافي مع الجالية، والترويج لقيم الاعتدال والتسامح، وتوفير محتوى ديني مؤطَّر في مواجهة خطابات التشدد والالتباس الديني على المنصات الرقمية غير المُراقبة.
«كنز» إسلامي في جزيرة جيفري إبستين
تكشف تحقيقات حديثة عن أن الملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين جمع على جزيرته الخاصة في الكاريبي كمية لافتة من القطع الفنية الإسلامية النادرة، من بينها كسوات للكعبة المشرفة، وقطع خزفية من مساجد بأوزبكستان، وعناصر معمارية مستوحاة من حمامات ومساجد شامية قديمة.المراسلات التي كُشف عنها مؤخراً تبيّن أن إبستين سعى عبر شبكة علاقاتٍ في البلاط السعودي وشخصيات إماراتية للحصول على قطع من كسوة الكعبة، واستوحى في تصميم المبنى الذي سمّاه «مسجده» من حمام «يلبُغَا» في حلب، مع رغبة في استبدال لفظ «الله» بحرفي اسمه «J» و«E» في الزخرفة.القصة تفتح نقاشاً حساساً حول تسييل الرموز الدينية في سوق الفن العالمي، وحدود المشروعية الأخلاقية والقانونية لاقتناء قطع ذات حمولة روحية عالية في مشاريع شخصية، خاصة حين ترتبط بصاحب سجل قضائي مثير كما في حالة إبستين.
أنماط العمران في الحضارة المغربية الصحراوية
يعرض مقالٌ بحثي على بوابة الرابطة المحمدية للعلماء تطورَ العمران بالمغرب، بما فيه المجال الصحراوي، باعتباره مرآة للتحولات التاريخية والسياسية والاقتصادية والثقافية، منذ الأدارسة وصولاً إلى تجربة الشيخ ماء العينين وبناء مدينة السمارة.يرصد النص كيف تمازج الفن الأمازيغي القديم مع الطراز المغربي الإسلامي، وكيف أعطى المرابطون والموحدون والسعديون معالم عمرانية كبرى مثل الكتبية وحسان وقصر البديع، قبل أن تتشكل في الصحراء أنماط قائمة على القصبات والواحات، تستجيب للبيئة القاسية وتخدم الوظيفة الدينية والتجارية.يتوقف المقال عند السمارة كمركز ديني–علمي وجهادي في قلب الصحراء، شُيّد بمواد محلية وأخرى منقولة بحراً وبراً من شمال المغرب، وأُريد له أن يكون رباطاً روحياً وجامعة علمية في آن واحد، بما يكرس امتداد النموذج الحضري المغربي إلى عمقه الصحراوي.
الرباط تحتضن تنسيقاً مغربياً–إسلامياً لدعم القدس
بحثت وكالة بيت مال القدس الشريف ومنظمة التعاون الإسلامي في الرباط سبل تعزيز دعم القدس وسكانها، في لقاء يندرج ضمن الدينامية التي يقودها المغرب بصفته رئيساً للجنة القدس.النقاش انصب على تنسيق البرامج الميدانية في المدينة المقدسة، من دعم اجتماعي وتعليمي وصحي وثقافي، مع التشديد على أهمية المشاريع ذات الأثر المباشر على صمود المقدسيين في مواجهة سياسات التهويد والاستيطان.الحضور المؤسسي العربي والإسلامي في الرباط يؤشر إلى استمرار الرهان على الآليات الدبلوماسية والإنمائية للدفاع عن الوضع التاريخي والقانوني للقدس، بعيداً عن منطق الشعارات الظرفية.
وفد مغربي في مدينة طوبى السنغالية: الدبلوماسية الروحية في الميدان
بتعليمات من الملك محمد السادس، زار وفد مغربي برئاسة سفير المملكة في السنغال حسن الناصري مدينة طوبى، العاصمة الروحية للطريقة المريدية، حيث استُقبل من طرف الخليفة العام للطريقة، سيرين محمدو منتقى مباكي.الخليفة العام عبّر عن امتنانه للعناية التي يوليها الملك للطريقة المريدية ولدعم التعاون الجامعي مع المركّب الجامعي «الخديم»، فيما أكد الوفد المغربي على مركزية الزوايا الصوفية في ترسيخ إسلام سني مالكي أشعري وسطي في السنغال وشمال إفريقيا.اللقاء يندرج ضمن ما يسميه بعض الباحثين «الدبلوماسية الروحية» للمغرب في غرب إفريقيا، حيث تشتغل الروابط الصوفية كرافعة نفوذ ناعمة لمواجهة التطرف العنيف وبناء جسور إنسانية عابرة للحدود.
البابا ليون الرابع عشر يستقبل ممثلي الطرق الصوفية السنغالية
في الفاتيكان، التقى البابا ليون الرابع عشر وفداً من قيادات الأخويات ومسؤولين مسلمين من السنغال برفقة شخصيات كاثوليكية، في رسالة مزدوجة إلى الداخل السنغالي وإلى القارة الإفريقية حول مركزية الحوار الإسلامي–المسيحي.دعا البابا إلى إدانة كل أشكال التمييز والاضطهاد على أساس الدين أو العرق أو الأصل، و«رفض أي توظيف لاسم الله لأغراض عسكرية أو اقتصادية أو سياسية»، مشدداً على ضرورة حماية تقليد «الضيافة» السنغالية بوصفه «كنزاً إنسانياً» مهدداً بتصاعد التطرف والعنف.الكلمة ربطت بين استمرار النزاعات في إفريقيا، وصعود التطرف العنيف، وتآكل المرجعيات الأخلاقية لدى الشباب، وبين الحاجة إلى ديبلوماسية دينية تحمي العيش المشترك وتضع الأديان في صف السلام لا في صف الاستقطاب السياسي.
أندري أزولاي: المغرب «بطل العالم» في تدبير التنوع
في ندوة بعنوان «المغرب وعبقرية العيش المشترك» بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، اعتبر مستشار الملك أندري أزولاي أن العالم يعيش لحظة تفكك في القيم وصعود «الشوفينية» حيث «وحش التطرف» صار يحصد الانتخابات ويفرض نفسه في المجتمعات المدنية.أزولاي، القادم من تجربة يهودية مغربية، قدّم «تمغربيت» كهوية مركّبة تجاوزت هذه السجالات، معتبراً أن المغرب أصبح «بطلاً عالمياً» في إدارة الاختلاف بفضل تراكم تاريخي يجعل كل مكوّن يشعر أنه «في بيته دون مساومة»، بخلاف مجتمعات أخرى تعيش تنوعها كأزمة أو تهديد.خطابه يقدّم النموذج المغربي –بمرجعيته الإسلامية المنفتحة وحضوره اليهودي والمسيحي والأمازيغي والأندلسي والإفريقي– كـ«بوصلة» في عالم يفقد وضوح الاتجاه، مع تأكيد أن هذا النجاح ليس نتيجة امتيازات مادية بل ثمرة «إنسانية محلية» صينت واستُرجعت عبر الزمن.
عبد الله بوصوف يفكك الإسلاموفوبيا و«صراع التأويلات»
قدّم المؤرخ والكاتب والأمين العام لمجلس الجالية عبد الله بوصوف كتابه الجديد «صراع التأويلات: الواقع والفكر بين التاريخي والسياسي»، بالمعرض الدولي للنشر والكتاب، باعتباره مشروعاً نقدياً لتفكيك سرديات سياسية وثقافية وتاريخية رسّخت العلاقة المتوترة بين الإسلام والغرب.ينطلق العمل من ظواهر راهنة مثل الإسلاموفوبيا وخطاب الإرهاب في السياق الأوروبي، ليبيّن أن «خطاب الإرهاب» ليس نتاجاً أمنياً صرفاً بل بناء ثقافياً–سياسياً يُستدعى كلما احتاجت السلطة إلى «عدو رمزي»، وأن الخوف من الإسلام مصنوع بآليات إعلامية ومعرفية متجذرة في التراث الاستعماري والاستشراق.يعود المؤلف إلى الحملة الفرنسية على مصر، وكتاب «وصف مصر»، وتجربة محمد علي والعلماء المصريين مثل الجبرتي وحسن العطار، ليُظهر كيف تحوّلت المعرفة إلى أداة هيمنة، وكيف ظل «الصراع على التأويل» –من يكتب التاريخ ومن يملك تفسير الحدث– مستمراً حتى زمن ما بعد الاستعمار.
أسماء لمرابط تستعيد «أخلاق القرآن المنسية»
ضمن فعاليات المعرض نفسه، قدّمت الباحثة المغربية أسماء لمرابط كتابها «أخلاق القرآن المنسية»، مؤكدة ضرورة العودة إلى التراث الأخلاقي الإسلامي لبناء إطار تفكير أخلاقي معاصر قادر على التعامل مع تحوّلات اليوم، من السياسة والاقتصاد إلى الذكاء الاصطناعي.ترتكز لمرابط على قراءة «شمولية» للقرآن تستند إلى انسجام النص وتُميز بين الآيات الظرفية والقيم الكونية، مستلهمة أعمال أعلامٍ أخلاقيين مثل مسكويه صاحب «تهذيب الأخلاق» الذي دعا منذ القرن العاشر إلى قيم كونية وقبول الآخر والارتقاء بالإنسان عبر علاقته بغيره.تعتمد المؤلفة مقاربة تاريخية نقدية لا تطال النص المقدس نفسه بل القراءات والتأويلات البشرية التي راكمها الفقهاء والمفسرون، وتضع مفاهيم التوحيد والعقل والعدل والرحمة والعمل الصالح كأساس لبناء مشروع أخلاقي يُوازن بين الإيمان ومتطلبات العصر.
ليو فارادكار: الدين «قوة سياسية كبرى» في العالم المعاصر
في مقال بصحيفة The Sunday Times، يحذر رئيس الوزراء الإيرلندي السابق ليو فارادكار من أن الدين بات «قوة سياسية كبرى» في أنظمة الحكم حول العالم، يتم توظيفها من قِبل قادة في الولايات المتحدة وروسيا والهند والبرازيل لتبرير سياساتهم.يرصد المقال أيضاً صعود الإسلام السياسي المتشدد في دول كانت ذات تقليد أقرب إلى العلمانية مثل إيران وتركيا وسوريا، ويستعيد الجذور التاريخية للصلة بين المسيحية والقرار السياسي في الولايات المتحدة وأوروبا وبريطانيا، حيث تشكلت أخلاقيات عامة وسياسات عمومية متأثرة باللاهوت.فارادكار يرى في المرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو في تكساس، وفي البابا، نماذج لفاعلين دينيين/سياسيين يدافعون عن السلام في مواجهة شعبوية ترامب، ويخلص إلى أن الدين، بحكم مكانته في قلوب المليارات، يستدعي احتراماً وفهماً لا توظيفاً سطحياً أو استعدائياً.
تمثال ذهبي لترامب في فلوريدا: بين العبادة السياسية وحدود «الرمز»
أشرف القس التلفزيوني الأمريكي مارك بيرنز على تدشين تمثال ذهبي ضخم للرئيس دونالد ترامب في ملعب الغولف التابع له في دورال بفلوريدا، يبلغ ارتفاعه نحو 6,7 أمتار ويظهر ترامب مرفوع القبضة وهو يحمل لوحة كتب عليها «قاتل قاتل قاتل» تمجّد «نضاله لإعادة عظمة أمريكا».أثار المشهد جدلاً واسعاً على الشبكات الاجتماعية، حيث شبّه كثيرون التمثال بـ«العجل الذهبي» في الرواية التوراتية، واتهموا بيرنز بممارسة شكل من «العبادة» لرجل سياسي، غير أن القس ردّ بأن التمثال «احتفال بالحياة والحرية والروح القتالية» وليس صنماً دينياً، مؤكداً أن المسيحيين «يعبدون المسيح وحده» وأن «التكريم ليس عبادة».الحادثة تعيد طرح سؤال تديين السياسة في أمريكا المعاصرة، وتحويل الزعماء إلى رموز شبه مقدسة داخل أوساط إنجيلية محافظة ترى في ترامب «أداة إلهية» رغم سجله الشخصي المثير للجدل، ما يفتح الباب أمام تماهٍ خطير بين الإيمان والولاء الحزبي.
«مدارس لا تحبس التلاميذ في خانات عقائدية»
في بلجيكا، ينقل تقرير لصحيفة «لو سوار» نقاشاً تربوياً محتدماً حول مكانة التعليم الديني في المدرسة العمومية، حيث يؤكد فاعلون تربويون أن المدرسة «ليست موجودة لحبس التلاميذ في خانات قناعية» بل لفتح أفقهم على تعددية الرؤى والقيم.يأتي هذا النقاش في سياق حساسية بلجيكية تجاه قضايا الهوية، مع تنامي حضور تلاميذ من خلفيات مسلمة ومسيحية ولا دينية، وحاجة المنظومة التعليمية إلى التوفيق بين احترام القناعات العائلية وبين حماية فضاء مدرسي مشترك لا تهيمن عليه مرجعية دينية واحدة.
القسَم الكهنوتي في أنثى: «امرأة كاهنة» تتحدّى الفاتيكان في إسبانيا
يروي تحقيق في «لو موند دي رليجيون» قصة سيدة إسبانية مُنحت «رسامة» كهنوتية خارج الأطر الكاثوليكية الرسمية، وتواصل الاحتفال بالقداس في جماعة صغيرة، متحدّيةً موقف الفاتيكان الرافض لكهنوت النساء.القضية تُعطي وجهاً جديداً للصراع داخل الكنيسة الكاثوليكية بين تيار محافظ متمسك بتقليد ذكوري صارم للوظائف المقدسة، وتيارات إصلاحية ترى أن إقصاء النساء فقدَ شرعيته في سياق تحولات اجتماعية وثقافية عميقة في أوروبا.
هل يمكن للروبوتات المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أن «تحل محل الرهبان»؟
تتساءل مجلة «لا في» الكاثوليكية الفرنسية، في ملف حول الروبوتات الدينية، عمّا إذا كانت الآلات المدعّمة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تحل محل الرهبان في بعض الوظائف الروحية، أو تساعد المؤمنين في الصلاة والتأمل.الباحثون الذين تُحاورهم المجلة يميّزون بين الوظائف التقنية (إدارة طقوس، تذكير بالأذكار، توفير نصوص مقدسة) التي يمكن للأدوات الرقمية أداؤها، وبين الجوهر الروحي للعلاقة بين الإنسان والمطلق، والذي يظلّ خارج متناول الخوارزميات، ما يطرح حدود «أتمتة» الدين.
الكتاب المقدّس يُترجم إلى 66 لغة جديدة في عام واحد
تفيد منصة «أوثيو» البلجيكية المسيحية بأن عام 2025 شهد ترجمة الكتاب المقدس (كله أو أحد أسفاره الأساسية) إلى 66 لغة إضافية حول العالم، في إطار مشاريع تقودها منظمات متخصصة في الترجمة الكتابية.رغم هذا التقدم، لا تزال أكثر من 3200 لغة في العالم دون ترجمة كاملة للكتاب المقدس، ما يعكس استمرار رهانات الإرساليات والكنائس على الترجمة كأداة للتبشير، وكجسر ثقافي يربط النص المقدس باللغات الأم لمجتمعات متنوعة، خصوصاً في إفريقيا وآسيا.
البابا ليون الرابع عشر يدين موجة هجمات جهادية في منطقة الساحل
في ساحة القديس بطرس، عبّر البابا ليون الرابع عشر عن «قلق بالغ» إزاء تصاعد العنف في منطقة الساحل، خاصة في مالي وتشاد، عقب هجمات نسبت إلى جماعات جهادية أسفرت عن عشرات القتلى بينهم جنود تشاديون.دعا البابا إلى وقف جميع أشكال العنف، وأكد تضامنه مع الضحايا، وحثّ على تكثيف الجهود من أجل السلام والتنمية في «هذه الأرض العزيزة»، في تذكير بدور الفاتيكان كصوت أخلاقي في ملفات الإرهاب والصراع على النفوذ في الفضاء الصحراوي–الساحلي.
مدرسة العمران المغربي الصحراوي: من فاس إلى السمارة
(مقال مكمل للمادة أعلاه) يذكّر النص بأن العمران المغربي منذ الأدارسة حافظ على بصمة أمازيغية واضحة حتى في أوج ازدهار الحضارة العربية–الإسلامية، وأن المساجد والمدارس والقناطر والقلاع من فاس إلى مراكش وتلمسان تشهد على تزاوج الفن المغربي والأندلسي.في الصحراء، تظهر السمارة كنموذج لمدينة رُسمت كواحة اصطناعية عبر حفر عشرات الآبار وغرس آلاف النخيل، وبُنيت بمواد محلية وأخرى منقولة من أكادير والصويرة، تحت إدارة معلمين قدِموا من فاس ومراكش وتطوان، لتكون رباطاً وجامعة علمية ومركزاً للجهاد ضد الاستعمار.
«الإسلاموفوبيا» وخطاب الإرهاب: من بلاغة الخوف إلى صناعة العدو
يُعمّق كتاب بوصوف تحليل كيف تُختزل ثقافات ومجتمعات إسلامية كاملة في صور نمطية قابلة للتوظيف الإعلامي والسياسي، وكيف تُستدعى هذه الصور عند كل أزمة أمنية في أوروبا، ما يربط الحاضر بسلسلة طويلة من إنتاج «معرفة استعمارية» عن الشرق.العمل يدعو إلى استعادة أصوات محلية مثل الجبرتي وحسن العطار كمحاولات مبكرة لكتابة سردية عربية مضادة للسردية الفرنسية، ويطرح السؤال المركزي: هل خرجت القوى الاستعمارية من الشرق عسكرياً فقط، أم ظلت حاضرة عبر النماذج المعرفية والخطابية التي تحدد من «المتحضر» ومن «المتخلف»؟
«مدرسة الأخلاق القرآنية» في مواجهة أزمات العصر
تُصرّ أسماء لمرابط على أن استعادة مركزية الأخلاق في الفكر الإسلامي ليست ترفاً نظرياً، بل ضرورة في سياق تحديات مثل هيمنة السوق، والتفاوتات الاجتماعية، وثورة الذكاء الاصطناعي التي تهدّد بتقويض التصورات التقليدية عن العمل والكرامة والحرية.الكتاب يقترح قراءة تُعيد الاعتبار إلى «روح النص» وقيمه الكلية بدل الوقوف عند المقاربات الحرفية المجتزأة، وتفتح المجال أمام اجتهاد أخلاقي معاصر يَبني على تراث كالحسن البصري والمحاسبي ومسكويه، لكنه يتحاور أيضاً مع الفلسفات الأخلاقية الحديثة.
النموذج المغربي والسنغالي: دين دولة أم دين مجتمع؟
تُظهر الزيارات المتبادلة بين المغرب ومدينة طوبى السنغالية، واستقبال البابا لقيادات الطرق الصوفية، أن الدين في السنغال والمغرب يتجاوز كونه «أداة دولة» ليكون رصيداً مجتمعياً وروحياً يُستثمر في بناء السلم الأهلي ومقاومة التطرف.هذا النموذج يتناقض مع حالات أخرى تتناولها مقالات فارادكار أو تجارب مثل تمثال ترامب الذهبي، حيث يُستخدم الدين والرمز الديني كرافعة استقطاب سياسي حاد، ما يطرح أمام الصحافة سؤالاً دائماً: متى يكون حضور الدين في السياسة ضمانة للعدل، ومتى يتحوّل إلى وقود شعبوية؟
شكراً لرفقتكم في هذا العدد من «نشرة سُبْحة». نلتقي في العدد المقبل مع قصص جديدة من مفترق الطرق بين الدين والمجتمع والسياسة في المغرب والعالم، إلى ذلك الحين ابقوا قريبين من الأسئلة، وقادرين على الإصغاء لتعدّد الأصوات الروحية من حولكم.