السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء،
أهلاً بكم في عدد جديد من «نشرة سُبْحة»، النشرة الإخبارية التي تتابع تطورات الأديان والروحانيات في المغرب والعالم بأسلوب عصري ورصين. في هذا العدد، نقترب من قضايا العدالة داخل الكنائس، والحوار الإسلامي–المسيحي، ومواجهة الكراهية الدينية، ونرصد طقساً مغربياً عريقاً في الصويرة، إلى جانب متابعة أوضاع الأقليات الدينية المضطهدة في الشرق الأوسط.
إدانة القس الأنغليكاني جوناثان فلتشر بعد 25 عاماً من الاعتداءات
توصلت هيئة محلفين في محكمة «كينغستون كراون كورت» بالمملكة المتحدة إلى أن جوناثان فلتشر، القس الأنغليكاني السابق في كنيسة «إيمانويل ويمبلدون» وشخصية بارزة سابقاً في التيار الإنجيلي المحافظ، مذنب بارتكاب اعتداءات غير لائقة على رجل واحد على مدى نحو 25 عاماً بين 1973 و1999، انتهت بهجوم عنيف بشكل خاص في التسعينيات. بدأت الانتهاكات حين كان الضحية في الثامنة عشرة من عمره، وشملت ما وصفته المحكمة بـ«عقوبات جسدية» على الأرداف العارية باستخدام حذاء رياضي مطاطي، كان فلتشر يقدّمها على أنها «تأديب روحي» ضروري لمحاربة «خطيئة» الاستمناء.
فلتشر، البالغ اليوم 83 عاماً، يعاني من الخرف، ما جعله غير قادر طبياً وقانونياً على المثول أمام المحكمة أو تقديم دفاع قانوني، الأمر الذي دفع القاضية إلى منحه «تبرئة غير مشروطة» مع تثبيت وقوع الأفعال، في صيغة قضائية تعكس عجز العدالة في التعامل مع متهم مريض دون إنكار معاناة الضحية. أسقف ساوثوَرك، كريستوفر تشِسَن، أكد أن فريق الحماية في الأبرشية يوفر الدعم للضحية، مشدداً على أن حماية الأطفال والبالغين المعرّضين للخطر تظل أولوية قصوى، ومذكّراً بأن فلتشر متقاعد منذ 2012 ولم يعد مخولاً لأي خدمة كهنوتية في كنيسة إنجلترا.
البابا ليون: التعاطف والرحمة قيم مشتركة بين المسيحية والإسلام
استقبل البابا ليون وفداً مشتركاً من المعهد الملكي الأردني للدراسات الدينية ومن دائرة الحوار بين الأديان في الكرسي الرسولي، حيث شدد على أن الرحمة والتعاطف «مواقف أساسية» في كل من المسيحية والإسلام. ودعا البابا الحضور إلى استثمار غنى التقاليد الدينية في الديانتين من أجل «إنعاش إنسانية بردت، ومنح صوت للمتألمين، وتحويل اللامبالاة إلى تضامن»، في سياق رؤيته لدور الأديان في عالم مثقل بالحروب والنزاعات.
كما ذكّر بأن محبة الفقراء ومشاركة آلامهم هي في صميم الرسالة الدينية، لا مجرد جانب ثانوي، وأشاد بدور الأردن في استقبال اللاجئين ورعايتهم. هذا الخطاب يندرج في مسار متزايد للتحرك الكاثوليكي نحو تعزيز الحوار الإسلامي–المسيحي كأداة لتخفيف الاحتقان الطائفي والسياسي، خاصة مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
أسقف وِلسدن: «معاداة السامية شرّ يجب التصدي له أينما ظهرت»
في تجمع حاشد ضد معاداة السامية في لندن، أكد أسقف وِلسدن، لوزا نسينغا نغوي، وهو المسؤول عن ملف الحوار بين الأديان في كنيسة إنجلترا، أن القناعة بأن «معاداة السامية شرّ ويجب التصدي له أينما ظهر» يتشاركها جميع المؤمنين بمختلف أديانهم. ووصف الأسقف معاداة السامية بأنها «نظام كراهية متعمد وعميق الجذور» يتطور ويتحوّر ليستمر، مستنداً إلى الخوف والضغينة والانقسام داخل المجتمعات.
وشارك في التجمع عدد من القادة الدينيين من خلفيات مختلفة، أكدوا مسؤوليتهم المشتركة عن حماية إنسانية كل فرد والدفاع عن كرامة الجميع ورفض «سياسات الكراهية والخوف» أياً كان مصدرها. تأتي هذه المواقف في سياق أوروبي مشحون بتداعيات النزاع في الشرق الأوسط، وما يرافقه من ارتفاع في الحوادث المعادية لليهود والمسلمين معاً، ما يدفع الكنائس إلى محاولة التموقع كفاعل أخلاقي عابر للانقسامات السياسية.
توقيف رجل بعد رسم صليب نازي على مركز مسلم في شروزبري
أوقفت الشرطة في مدينة شروزبري البريطانية رجلاً يبلغ من العمر 41 عاماً بعد أن رُسم صليب معقوف نازي على واجهة مركز مسلم في المدينة. وأعلنت الشرطة أنها تحقق في الحادث باعتباره جريمة كراهية ذات دوافع عنصرية أو دينية، إلى جانب تهمة الإضرار بالممتلكات.
تسلط هذه الواقعة الضوء على هشاشة أماكن العبادة والمؤسسات الإسلامية في أوروبا في مواجهة موجات التطرف اليميني وخطابات الكراهية، خصوصاً في أجواء مشحونة بالنزاعات الدولية. ومن زاوية صحفية، يمكن قراءة هذا الحدث ضمن منحنى أوسع لتصاعد الجرائم المعادية للأديان عموماً، وربطه بأدوار الإعلام وشبكات التواصل في نشر الرموز النازية والمعادية للأقليات.
مطران إكستر يبارك الدراجات النارية بالماء المقدس أمام الكاتدرائية
في مشهد يجمع بين الطقس الديني والثقافة الشبابية، قام أسقف إكستر في جنوب غرب إنجلترا بمباركة عشرات الدراجات النارية بالماء المقدس أمام الكاتدرائية، إيذاناً بانطلاق موسم الدراجات الصيفي. هذه المبادرة نظمها القس ماثيو كاشمور، وهو كاهن وهاوٍ للدراجات النارية، الذي قال نصف مازح لهيئة الإذاعة البريطانية إنه يعتقد أن «سائقي الدراجات يصلّون أكثر من المسيحيين، خاصة في المنعطفات عندما يكون الطريق مبتلاً».
بعد الطقس، دوّى هدير المحركات في ساحة الكاتدرائية في مشهد وصفه القس بأنه «ضجيج مبهج، لكنه غير مألوف أمام كاتدرائية»، في محاولة لربط الكنيسة بمجتمعات الهوايات المحلية وإعادة إدماج الرموز الدينية في الفضاء العام بطريقة مبتكرة. هذا النوع من الأنشطة يعكس استراتيجية بعض الكنائس الأوروبية للاقتراب من فئات شابة عبر مزج المقدّس بالحياة اليومية.
الجيش الإسرائيلي يسجن جنديين بعد الإساءة لتمثال العذراء في جنوب لبنان
أعلن الجيش الإسرائيلي سجن جنديين بعدما انتشرت على شبكات التواصل صورة يظهر فيها جندي وهو يضع سيجارة في فم تمثال للسيدة مريم العذراء في جنوب لبنان ويحتضنه بطريقة مسيئة. وأوضح الجيش أن الحادثة وقعت قبل أسابيع في منطقة عمليات جنوب لبنان، وأن التحقيق الذي أجراه القادة الميدانيون انتهى بالحكم على الجندي الذي ظهر في الصورة بالسجن العسكري 21 يوماً، وعلى الجندي الذي صوّر الواقعة بالسجن 14 يوماً، قبل أن تُرفع مدة الاحتجاز لاحقاً إلى 30 يوماً واستبعادهما من الخدمة.
المتحدثة باسم الجيش، أريئيلا مازور، قالت في منشور على منصة «إكس» إن المؤسسة العسكرية تنظر إلى الحادثة «بمنتهى الخطورة»، مؤكدة أن تصرف الجندي «ينحرف تماماً» عن القيم المتوقعة من الجنود. وشددت على أن الجيش يحترم حرية الدين والعبادة والأماكن والرموز الدينية لكل الأديان والطوائف، وأنه لا يعتزم إلحاق الضرر بالبنى التحتية المدنية بما فيها المباني أو الرموز الدينية. تأتي هذه الواقعة بعد انتقادات سابقة لسلوك بعض الجنود تجاه تماثيل مسيحية في جنوب لبنان، ما يضاعف الضغط على الجيش لإثبات التزامه بحماية المدنيين ورموزهم الدينية.
مدرسة هالكي الأرثوذكسية في إسطنبول: ترميم يكتمل… من دون ترخيص لإعادة الفتح
أعلنت بطريركية القسطنطينية أن أعمال ترميم مدرسة هالكي اللاهوتية الأرثوذكسية التاريخية، الواقعة في جزيرة هيبيلي آدا قرب إسطنبول، يُتوقع أن تنتهي في سبتمبر المقبل، لكنها لم تحصل حتى الآن على ترخيص من السلطات التركية لإعادة فتحها كمؤسسة تعليمية دينية. تأسست المدرسة عام 1844 وكانت لعقود المؤسسة الرئيسية لتكوين الكوادر الدينية في الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية، قبل أن تُغلق عام 1971 بموجب قانون تركي ينظم التعليم الخاص.
البطريرك برثلماوس الأول عبّر مؤخراً عن «تفاؤله» بإمكان إعادة فتح المدرسة، لكن المتحدث باسم البطريركية أوضح لوكالة فرانس برس أن الحديث يتعلق حالياً بتدشين المبنى المجدد فقط، لا باستئناف الدروس. الملف يحظى بمتابعة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذين ينتقدان أنقرة بسبب قيود مفروضة على الحريات الدينية للأقليات غير المسلمة، بينما ترى الكنيسة الأرثوذكسية العالمية في هالكي رمزاً لهويتها التاريخية في القسطنطينية.
موسم رجراجة بالصويرة: حج دائري وتراث روحي محرّك للتنمية
اختُتم في جماعة حد درا بإقليم الصويرة الموسم السنوي للزاوية الرجراجية، وهو «حج دائري» يمتد لنحو أربعين يوماً تجوب خلاله confrérie الرجراجة مناطق الشياظمة شمال الصويرة لزيارة أضرحة 44 ولياً يُعدّون أجداد الرجراجة الروحيين. تميز حفل الختام بجو من الروحانية وتقاسم قيم التضامن، وشهد تلاوة آيات من القرآن الكريم ومدائح نبوية، إلى جانب كلمات أبرزت فرادة هذا الطقس الصوفي في المشهد الديني المغربي، بحضور عامل الإقليم ومسؤولين محليين ومنتخبين وشخصيات دينية وثقافية.
ضمن فعاليات الموسم، عُرضت توصيات النسخة الثانية من منتدى «ربيع الرجراجة» التي أكدت تبلور رؤية علمية متكاملة لدور الموسم في التنمية الترابية المندمجة، من خلال مشاريع لتثمين هذا التراث اللامادي وربطه بالبحث العلمي والتواصل والتنمية المستدامة. واعتبر المشاركون أن هذه التوجهات تنسجم مع الرؤية الملكية التي تجعل الثقافة والتراث ركيزة من ركائز النموذج التنموي الجديد، وتُكرّس التراث الروحي كرافعة استراتيجية للتنمية ومعبّراً عن وحدة الهوية الثقافية والروحية للمملكة. كما شهد الموسم عروض «تبوريدة» وسوقاً تقليدياً، ما يخلق دينامية اقتصادية واجتماعية في المناطق التي تمر بها القافلة.
تصاعد وتيرة قمع البهائيين في إيران منذ مطلع العام
تكشف معطيات حصلت عليها وكالة فرانس برس ومنظمات حقوقية، بينها الجامعة البهائية العالمية ومنظمة العفو الدولية، أن السلطات الإيرانية كثّفت قمعها للطائفة البهائية منذ الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد في يناير، في ما يُعدّ إحدى أعنف موجات الاضطهاد منذ السنوات الأولى للجمهورية الإسلامية. البهائية ديانة توحيدية نشأت في إيران في القرن التاسع عشر وتدعو إلى وحدة البشر والمساواة، ويُقدَّر عدد أتباعها في البلاد بنحو 300 ألف شخص، لكن الدولة تحظرها وتعتبر أتباعها «هراطقة» وغالباً ما تربطهم بإسرائيل بسبب وجود مواقع مقدسة بهائية في حيفا.
من بين أبرز القضايا قضية بيوند نعيمي، الذي أوقف في كرمان في 8 يناير داخل مكان عمله، وتعرض وفق روايات أقاربه والجامعة البهائية للتعذيب ومحاكاة الإعدام وإجباره على الإدلاء باعترافات متلفزة قسرية، قبل اتهامه بالمشاركة في قتل ثلاثة من عناصر الباسيج. وتشير تقارير الجامعة البهائية ومنظمة العفو إلى توقيف عشرات البهائيين منذ بداية العام، واستمرار حملة الاعتقالات والمداهمات في ظل الحرب في الشرق الأوسط، مع استخدام الاعترافات القسرية وخطاب الكراهية الرسمي لتبرير التصعيد.
هذه الحملة تأتي امتداداً لمسار طويل من التمييز الممنهج ضد البهائيين، يشمل حرمانهم من الدراسة الجامعية ومهن معينة ومصادرة ممتلكاتهم، ويُستخدم فيها الربط السياسي بإسرائيل لتأليب الرأي العام عليهم. ومن منظور صحافي، تمثل قضية البهائيين نموذجاً واضحاً لتقاطع الصراع الجيوسياسي مع سياسات الهوية الدينية في إيران، وكيف يتم توظيف الأقليات كـ«كبش فداء» في لحظات الأزمات الداخلية والخارجية.
شكراً لقراءتكم هذا العدد من «نشرة سُبْحة». نلتقي في العدد المقبل مع تغطيات وتحليلات جديدة عند تقاطع الدين والمجتمع والسياسة، فلا تترددوا في إرسال المواد والروابط التي ترون أنها تستحق الوصول إلى قرّاء السبحة.