نشرة سُبْحة 56

أضيف بتاريخ 06/01/2026
دار سُبْحة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء،

مرحباً بكم في عدد جديد من «نشرة سُبْحة» ليوم 1 يونيو 2026. في هذا العدد، نتابع تحركات الفاتيكان بين الدعوة إلى السلام وضبط الذكاء الاصطناعي، ونرصد ديناميات الذاكرة الدينية والحروب، والجدل حول رمزية المسلمين في بريطانيا، إضافة إلى قضايا العنف الديني والحوكمة داخل الأديان.



نداء البابا ليون للسلام يبدأ من شبكات التواصل

وجه البابا ليون نداءً ملحّاً من حدائق الفاتيكان، معتبراً أن السلام ليس تجربة نظرية، بل التزام يومي بالعدالة والمحبة يبدأ من تفاصيل الحياة الصغيرة، بما في ذلك الامتناع عن كل أشكال العنف اللفظي والجسدي، حتى على منصات التواصل الاجتماعي. في ختام شهر صلاة وردية من أجل السلام، شدّد على أن صرخة الأبرياء يجب ألا تُسمع بعد اليوم في المدن، وأن أحداً لا ينبغي أن يُجبر على ترك منزله تحت تهديد القنابل، رابطاً بين السلام الداخلي وخيارات الخطاب العام. دعا المؤمنين إلى قراءة أحداث التاريخ بعين العناية الإلهية، في مقاربة تجمع بين البعد الروحي والتحليل السياسي للصراعات المعاصرة. هذا الخطاب يندرج في سياق تحركات متزايدة للفاتيكان حول قضايا الحرب، ويعكس محاولة لتوسيع مفهوم المسؤولية الأخلاقية ليشمل السلوك الرقمي، في زمن أصبحت فيه المنصات الرقمية مسرحاً لتأجيج الكراهية بقدر ما هي فضاءً للنقاش العام.


مشروع نصب تذكاري دائم للمسلمين الذين قاتلوا إلى جانب بريطانيا

أطلقت الحكومة البريطانية برنامجاً لتمويل نصب تذكاري دائم للمسلمين الذين شاركوا في الدفاع عن المملكة المتحدة خلال الحربين العالميتين، مع منحة تصل إلى مليون جنيه إسترليني موجهة لمشاريع في إنجلترا من القطاعين العام والخاص والمنظمات الأهلية. تؤكد السلطات أن المسلمين قدّموا «مساهمة حاسمة غالباً ما تم التغاضي عنها»، مع تقدير مشاركة نحو 400 ألف مسلم في الحرب العالمية الأولى وحدها، في محاولة لإدماج هذه الذاكرة في السردية الوطنية البريطانية. يشمل البرنامج تمويلات رأسمالية تصل إلى 950 ألف جنيه، إضافة إلى 20 ألف جنيه لتسيير المشروع، على أن تُفتح باب الطلبات في 10 يونيو ويُعلن القرار في أكتوبر المقبل، ما يتيح تنافساً بين جهات عديدة على صياغة رمزية هذا الحضور في الفضاء العام. المبادرة تحمل أبعاداً سياسية وثقافية، إذ تسعى إلى تعزيز التماسك الاجتماعي والاعتراف بالتضحيات المشتركة، خصوصاً في سياق نقاشات متصاعدة حول الإسلاموفوبيا والهوية الوطنية في بريطانيا.


نقاشات البرلمان البريطاني حول تشريع جديد للمساعدة الطبية في الوفاة

تعود قضية «الموت بمساعدة طبية» إلى واجهة النقاش البرلماني في بريطانيا عبر آلية مشاريع القوانين الخاصة. حيث يعود القرار حالياً إلى اثنين من بين أربعة نواب تم اختيارهم بالاقتراع لطرح مقترحات تشريعية. النائب المحافظ ديسموند سويْن، الحاصل على أولوية الطرح الأولى، أنه سيتجنب القضايا الخلافية. بينما سبق للنائب المحافظ مايك وود أن صوّت ضد تشريع الموت بمساعدة في المحاولات السابقة، ما يجعل الأنظار تتجه إلى نائبة حزب العمال لورين إدواردز ونائب الليبراليين الديمقراطيين أندرو جورج قبل المهلة النهائية في 17 يونيو. يضع هذا النقاش المؤسسات الدينية في موقع فاعل، إذ تقليدياً تعارض أغلب المرجعيات المسيحية واليهودية والإسلامية تشريع المساعدة على الانتحار والموت الرحيم، باعتباره مساساً بقيمة الحياة وفتحاً لباب ضغوط اجتماعية واقتصادية على الفئات الهشة. ومن المتوقع أن يعيد الجدل طرح أسئلة حول حدود حرية الفرد، ودور الدولة في تنظيم نهاية الحياة، وكيفية وزن الاعتبارات الأخلاقية والدينية في ديمقراطية متعددة.


ارتفاع الإحالات إلى برنامج «بريفِنت» مع تراجع التمويل

أظهرت معطيات حصلت عليها صحيفة «ذا تايمز» عبر طلبات حرية المعلومات أن عدد الأشخاص المحالين إلى برنامج «بريفِنت» البريطاني لمكافحة التطرف ارتفع بنسبة 37 في المئة منذ 2021–2022. بينما تراجعت التمويلات الإضافية بنسبة 39 في المئة، مع أكبر التخفيضات في لندن وبرمنغهام. تكشف الأرقام أن مدينة ليدز شهدت انخفاضاً في التمويل بلغ 61 في المئة، بينما حُوِّل أكثر من نصف منحة مانشستر، في إطار إعادة توزيع مرتبطة بالتركيز على 27 منطقة «أولوية» فقط، كما أوصت مراجعة شوكروس. تؤكد وزارة الداخلية أن كل السلطات المحلية ما تزال قادرة على طلب تمويل مركزي لمواجهة مخاطر التطرف، لكن المنظمات الحقوقية والجماعات الدينية تثير أسئلة حول فعالية استراتيجية تقلص الموارد في ظل ارتفاع الطلب والقلق من وصم مجتمعات بعينها. يكتسب هذا الملف حساسية خاصة لدى مسلمي بريطانيا، الذين انتقد كثير منهم «بريفِنت» بوصفه يعزز الشك المؤسساتي تجاههم. ما يجعل مسألة شفافية المعايير وأثر السياسات على الحريات المدنية في صلب التغطيات المقبلة.


اعتداء عنيف على مسنّ سيخي يبرز ملف جرائم الكراهية مجددًا.

تعرّض رجل سيخي يبلغ من العمر 72 عاماً لاعتداء وُصف بأنه «مدفوع بدوافع عنصرية» في حديقة ويلنهال التذكارية قرب ولفرهامبتون. وكان الرجل في نزهة مع عائلته في الفترة المسائية قبل أسبوع. أصيب الضحية بجروح خطيرة في الوجه والذراع ونقل إلى المستشفى قبل أن يُسمح له بالخروج لاحقاً. فيما أعلنت شرطة ويست ميدلاندز توقيف ستة مراهقين تتراوح أعمارهم بين 16 و18 عاماً، إضافة إلى الإبلاغ عن الاعتداء على أربعة أشخاص آخرين كجزء من التحقيق. قالت الشرطة إنها تتعامل مع الحادث كجريمة كراهية وتعمل بسرعة لمراجعة تسجيلات المراقبة وسماع الشهود. بينما أكد مسؤول أمني أن أي شكل من أشكال جرائم الكراهية لن يكون مقبولاً. يأتي هذا الاعتداء في سياق قلق متزايد لدى الأقليات الدينية من تصاعد العنصرية والعنف. ويطرح من جديد سؤال قدرة السياسات الأمنية وبرامج التوعية والتعليم على الحد من خطاب الكراهية وتمثلاته العنيفة في الفضاء العام البريطاني.


تنصيب بطريرك جديد للكنيسة الكلدانية الكاثوليكية

بولس الثالث نونا مهامه بطريركاً جديداً للكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، بعد مسار كنسي شمل خدمته كمطران لمدينة الموصل في شمال العراق ثم كأبرش لمدينة سيدني قبل أن يُنتخب على رأس الكنيسة في العراق والعالم. تنتمي الكنيسة الكلدانية إلى الكنائس الشرقية المرتبطة بشركة كاملة مع روما، وجذورها التاريخية ممتدة إلى كنيسة المشرق في بلاد ما بين النهرين، مع حضور اليوم في العراق وإيران ولبنان والشتات. تقديرات وكالة أسوشييتد برس إلى أن عدد المسيحيين في العراق تراجع إلى نحو 150 ألفاً فقط مقارنة بـ1.5 مليون في 2003، في ظل عقود من العنف والحروب وما رافق سيطرة تنظيم «داعش» من تفجيرات للكنائس وتهجير للمسيحيين. هذا الواقع يضع البطريرك الجديد أمام تحديات البقاء وإعادة الإعمار ورعاية الشتات، في إطار توازن حساس بين الهوية الوطنية العراقية والانتماء الكنسي الشرقي والشركة الكاثوليكية العالمية.


إدانة رئيس دير شاولين السابق في الصين بتهم فساد

حكمت المحكمة على الرئيس السابق لدير شاولين البوذي في الصين، شي يونغشين، بالسجن 24 عاماً بعد إدانته في قضايا اختلاس أموال ورشوة. كما فرضت عليه غرامة بلغت 3.5 مليون يوان (نحو 516 ألف دولار)، وفق ما نقلته وكالة أسوشييتد برس. أفادت المحكمة بأن يونغشين اختلس ما يقرب من 19 مليون دولار بمفرده أو بالتواطؤ مع آخرين بين 2003 و2025، كما استعمل نحو 22 مليون دولار لأغراض شخصية دون سداد خلال فترات ممتدة بين 2012 و2022. تمثل القضية ضربة قوية لصورة واحد من أشهر المعابد البوذية في العالم، الذي ارتبط دولياً بمزيج من الروحانية وفنون القتال، وتثير تساؤلات حول إدارة الثروات الدينية في الصين وعلاقة المؤسسات الدينية بالسلطة السياسية والاقتصاد السياحي. كما تعيد الملفات القضائية ضد رموز دينية إلى دائرة الضوء الأسئلة حول الشفافية والمحاسبة داخل الأطر الدينية، في سياق أوسع لمراقبة الدولة الصينية للأديان وتنظيمها الصارم للفضاء الروحي.


الجزائر: ثلاثون عاماً على مقتل رهبان تيبحيرين

تعود الصحافة الفرنسية إلى ملف اغتيال رهبان تيبحيرين السبعة في الجزائر، وهي الجريمة التي هزت الرأي العام الفرنسي وما تزال ملابساتها محل جدل. تشير إحدى المقالات إلى أن شهادات الناجين لم تُنهِ أسئلة كثيرة حول ظروف الخطف والقتل، بما في ذلك دور الجماعات المسلحة الإسلامية وفرضيات محتملة عن تورط أجهزة أمنية أو أخطاء عسكرية، ما جعل الملف رمزاً لتشابك الدين بالعنف السياسي في «العشرية السوداء». تستحضر التغطيات البعد الروحي للرهبان الذين اختاروا البقاء في ديرهم رغم المخاطر، مقابل البعد الجيوسياسي للعلاقة بين باريس والجزائر في إدارة الذاكرة، حيث يظل الاعتراف بالحقيقة الكاملة ملفاً حساساً في سياق إعادة بناء الثقة بين البلدين. بالنسبة لصحافة الأديان، يمثل هذا الحدث مثالاً على كيف تتحول المأساة الدينية إلى ملف عدالة انتقالية طويل الأمد، يتجاوز الحدود الوطنية ويعيد طرح سؤال الشهادة، والمصالحة، ومسؤولية الدول عن حماية الفاعلين الدينيين زمن النزاعات.


الذكاء الاصطناعي تحت مجهر أولى موسعة بابوية: «Magnifica humanitas»

عدة صحف أوروبية تحليلات موسعة لأول رسالة عامة لبابوية ليون الرابع عشر بعنوان «Magnifica humanitas». هذه الوثيقة تضع مسألة الذكاء الاصطناعي في قلب التعليم الاجتماعي الكاثوليكي المعاصر. مؤرخو الكاثوليكية الضوء على أن النص لا يكتفي برفع الشعارات بل يدعو عملياً إلى «تسليح الأخلاق ونزع سلاح الخوارزميات»، عبر وضع أطر قانونية تحمي الكرامة الإنسانية من هيمنة أنظمة الذكاء الاصطناعي. تغطيات صحيفتي «لوموند» و«لا كروا» أن البابا حث الحكومات على تنظيم هذه التقنيات لمنعها من «الهيمنة على الإنسان». مشيراً إلى أن سرعة التطور التقني لا تبرر تأجيل النقاش الأخلاقي. في وقت التزمت كبريات شركات الذكاء الاصطناعي، باستثناء مشاركة من «Anthropic»، صمتاً لافتاً تجاه النداء البابوي. في تعليق ألماني على موقع «Katholisch.de»، رُحِّبت الرسالة باعتبارها نصاً «حديثاً وملموساً» يبرز ما يمكن للكنيسة أن تقدمه اليوم: سلطة أخلاقية تذكّر بحدود السوق والتقنية وتعيد مركزية الإنسان في النقاش حول المستقبل الرقمي.


الحج بين التحولات المناخية والجغرافيا المقدسة

توقفت تغطيات دولية عند انطلاق موسم الحج في 24 مايو. وذكّرت بأن مكة المكرمة كانت في الأصل معبداً وثنياً شديد الغيرة على استقلاله قبل أن تصبح أقدس بقاع الإسلام. في سردية تعيد قراءة تحول المدينة من مركز لعبادة تعددية إلى قلب التوحيد. تقرير آخر استند إلى دراسات مناخية حذّر من أن ارتفاع درجات الحرارة في السعودية يزيد من المخاطر الصحية على ملايين الحجاج. وأكد أن تقليص استعمال الوقود الأحفوري عالمياً يمكن أن يحد من هذه الأخطار مستقبلاً. هذه التحليلات أن إدارة الحج لم تعد فقط مسألة تنظيم ديني ولوجستي، بل أصبحت أيضاً ملفاً بيئياً يختبر قدرة الدول والمؤسسات الدينية على التكيف مع التغير المناخي وحماية سلامة الحجاج. بالنسبة للإعلام الديني، يفتح هذا الربط بين المناخ والشعائر الباب أمام مقاربات جديدة تدمج العلم بالفقه وبالاقتصاد السياسي للطاقة في المنطقة.


اللاجئون، والعنف الجنسي، والذاكرة الكهنوتية في الولايات المتحدة

أشارت تغطية في «الغارديان» إلى محاكمة كاهن في تكساس بتهمة الاعتداء الجنسي، بعدما أثبت فحص الحمض النووي أنه والد لطفل مع امرأة كانت تخضع لتوجيه روحي على يديه. هذه القضية تندرج ضمن سلسلة ملفات إساءة جنسية تطال رجال دين في الولايات المتحدة. تكشف القضية عن هشاشة العلاقة بين السلطة الروحية والثقة، وكيف يمكن أن تتحول مساحة الإرشاد الديني إلى موقع استغلال. وهذا يعيد النقاش حول آليات المساءلة والشفافية داخل الكنيسة الكاثوليكية والكنائس الأخرى. كما تأتي هذه المحاكمة في سياق أوسع من تدقيق قضائي وإعلامي في قضايا الاعتداء الجنسي المرتبط بالمؤسسات الدينية. ما يطرح على هذه المؤسسات تحديات إصلاح عميقة، من التكوين إلى الحوكمة، للحفاظ على مصداقيتها الأخلاقية.




شكراً لقراءة هذا العدد من «نشرة سُبْحة». نلتقي معكم في النسخة القادمة بنظرة جديدة إلى تحولات الأديان والروحانيات في المغرب والعالم، وبزوايا أعمق تناسب فضولكم الصحفي والثقافي.