السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء،
هذا عدد جديد من «نشرة سُبْحة»، نطلّ فيه على تقاطعات الدين والسياسة والحقوق والبيئة والذكاء الاصطناعي، من المغرب إلى المشرق، ومن أوروبا إلى شرق إفريقيا، مع تحية ودّ لكل القرّاء المهتمين بالشأن الديني في أبعاده الروحية والفكرية والجيوسياسية.
تجمع مواد هذا العدد بين أحداث مغربية خالصة (ملتقيات روحية، ديناميات سلفية، سجالات حول الحريات الفردية)، وتحقيقات دولية حول قضايا الدين والجنسانية، وأدوار الفاعلين الدينيين في قضايا المناخ، والمحيطات، والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى مداخل فكرية حول «التحالف الأخلاقي» بين الأديان والحوار حول إصلاح مؤسسات الشريعة.
بوجدور تحتضن ملتقى دولياً حول الهجرة النبوية الشريفة
يعلن مقال «مغربُنا 24» عن تنظيم ملتقى دولي بعنوان «الأنصار أولاد تيدرارين الدولي الأول للهجرة النبوية الشريفة» بجماعة لمسيد بإقليم بوجدور من 2 إلى 4 يوليوز المقبل، تحت شعار «قيم الهجرة وترسيخ الثوابت». يستلهم الملتقى مضامين الرسالة الملكية الموجهة إلى المجلس العلمي الأعلى بمناسبة 15 قرناً على ميلاد الرسول، بما تحمله من دعوة لتجديد الصلة بالسيرة واستحضار قيم الرحمة والنصرة والإيواء وربطها بالثوابت الدينية والوطنية للمغرب.
يُقام الحدث في رحاب زاوية أهل الزريبة بمبادرة من جمعية «حنين للتنمية الاجتماعية والثقافية» بالعيون، ويُقدَّم كموعد روحي وفكري وثقافي لإبراز الدلالات العميقة للهجرة النبوية في الذاكرة الدينية لقبيلة الأنصار أولاد تيدرارين. من المنتظر مشاركة وفود وشخصيات علمية وروحية من موريتانيا ومالي ودول خليجية، إلى جانب باحثين مهتمين بالتراث الروحي الصحراوي.
برنامج الملتقى يشمل ندوة فكرية حول قيم الهجرة ودلالات النصرة والإيواء وترسيخ الثوابت الوطنية، مع إبراز مكانة زاوية أهل الزريبة في الذاكرة الروحية للقبيلة، إضافة إلى أنشطة ثقافية وروحية واجتماعية موازية وتوقيع اتفاقيات شراكة مع هيئات لها أهداف مماثلة. تُختتم الأشغال ببيان ختامي يتضمن الخلاصات والتوصيات، ما يمنح الحدث بعداً مؤسساتياً يتجاوز الطابع الاحتفالي إلى محاولة بناء إطار مرجعي لقيم الهجرة في السياق المغربي المعاصر.
قمة «كرامة 2026» في فاس: نحو دبلوماسية للكرامة الإنسانية
يُبرز تقرير «Le360» احتضان مدينة فاس لقمة «كرامة 2026»، المنظمة من طرف الجمعية العالمية للثقافة والتراث بشراكة مع معهد الدبلوماسية الثقافية ومركز نظام كنجوي الدولي، تحت شعار «حوار الحضارات في صميم الكرامة الإنسانية». تُقدَّم القمة كفضاء لتبادل الرؤى حول تعزيز القيم الإنسانية المشتركة في عالم متعدد الأقطاب يواجه تحولات مناخية وتكنولوجية وجيوسياسية متسارعة، مع إصرار على أن الكرامة الإنسانية هي محور أي نظام دولي عادل.
عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، يشدد في مداخلته على دور القوى الناعمة والعمل الثقافي في بناء علاقات دولية قائمة على السلم والتعايش، محذّراً من تجاوز القانون الدولي ومن خطورة الاعتداءات على المدنيين. والي جهة فاس-مكناس يربط اختيار فاس بقيمها التاريخية كمدينة للعلم والروحانيات والتسامح، ويطرح رهان تحويل حماية التراث إلى رافعة لتنمية مستدامة واقتصاد محلي كريم، مع الدعوة لنماذج مبتكرة في تدبير المواقع التاريخية تجمع بين الحماية والاستثمار.
القمة تطمح إلى بلورة «إطار أخلاقي جديد للعلاقات الدولية» يُترجم في «إعلان فاس حول الكرامة الإنسانية والنزعة الإنسانية الكونية»، مع برنامج لجلسات حول الوساطة الثقافية وصون التراث، الاستثمار السياحي والهندسة التراثية كرافعة للكرامة الاقتصادية، والدبلوماسية الثقافية والقوة الناعمة في خدمة السلام والوقاية من النزاعات. رئيسة الجمعية، حكيمة الحيطي، تربط هذه الرؤية بتحديات التغير المناخي وتحولات الذكاء الاصطناعي، وتدعو لإعادة التفكير في أدوات العمل الدولي عبر جعل الثقافة والتراث في قلب الدبلوماسية الجديدة.
لماذا لا تُدين الأديان بالضرورة المثلية والتحوّل الجنسي؟
يقدّم تحقيق «لو موند دي رليجيون» قراءة مقارنة لكيفية تعامل الأديان مع المثلية والتحوّل الجنسي، مبرزاً أنّ الصورة السائدة عن عداء الدين لكل أشكال «الالتباس الجنسي» ناتجة أساساً عن ثقل التقاليد التفسيرية في الديانات التوحيدية. في اليهودية والمسيحية والإسلام، تؤطر نصوص مثل رواية سدوم وعمورة في سفر التكوين وأحكام اللاويين والتقاليد التلمودية والسنّة نظرة صارمة للممارسات المثلية، مع عقوبات قاسية تاريخياً، فيما يجعل التركيز على الإنجاب والأسرة الثنائية (أب/أم) أساس بناء الموقف الأخلاقي.
في المقابل، يبرز المقال أن الأديان الشرقية كالهندوسية والبوذية أقلّ تقنيناً لمسألة الجنسانية، وتركّز على «العمل على الذات» أو التحرر من التعلّق والرغبات، بحيث تُعامل الممارسات المثلية ضمن إطار أوسع يشمل كل أشكال الرغبة الجنسية. يستعرض النص وضع «الجنس الثالث» في الهند من خلال فئات مثل الـ«هِجرا» و«أرافاني» ومفهوم «تريتيّا بركريتي» الذي يعترف بوجود طبيعة ثالثة، إضافة إلى صور الآلهة الأندروجينية مثل «أرذهناريشفارا» (شيفا المزدوج مع بارفاتي) التي تُجسّد اندماج الأنوثة والذكورة في مبدأ واحد.
كما يتوقف المقال عند تقاليد الشينتو في اليابان وبعض أشكال الشامانية في المحيط الهادئ التي تُقرّ بمرونة النوع الاجتماعي وتصور آلهة وأرواحاً متحوّلة الجنس، وترى في تجاوز الحدود البيولوجية وسيلة للاتصال بعوالم أخرى. يخلص التحقيق إلى أن التوتر المعاصر حول المثلية أكثر ارتباطاً بتغوّل قراءات أحادية داخل الديانات التوحيدية وبصعود موجات محافظة في آسيا وإفريقيا، بينما تكشف قراءة موسّعة للنصوص والتقاليد عن فسيفساء مواقف، من الإدانة الصريحة إلى الاعتراف والاحتفاء ببعض أشكال التنوع الجندري.
سؤال «العقل السلفي» وشَرْذَمته
يعالج مقال «هسبريس» إشكالية «شَرْذَمَة العقل السلفي» من منظور نقدي، متوقفاً عند التوترات الداخلية داخل المرجعية السلفية المغربية والعربية بين خطاب يدّعي النقاء العقدي وآخر ينخرط براغماتياً في تحالفات سياسية واجتماعية. يشير النص إلى أن هذا العقل يعيش مفارقة بين تمسّك شديد بالحرفية النصية وواقع اجتماعي وسياسي متحوّل يفرض إعادة تأويل مستمرة، ما يخلق صورة تيار يرفض الحداثة في مستوى الخطاب لكنه يستهلك منتجاتها على مستوى الممارسة.
يستعرض المقال تمثلات السلفية لقضايا مثل الحريات الفردية، ووضع المرأة، وموقع الدولة الحديثة، ويشير إلى تعدد «السلفيات» بين علمية وحركية وجهادية وإصلاحية، مع تحولات ميدانية سريعة منذ موجة «الربيع العربي» وما تلاها. يلمّح الكاتب إلى أن جزءاً من الأزمة يكمن في غياب مشروع معرفي متكامل وفي الارتهان للماضي بوصفه نموذجاً مثالياً، مقابل عجز عن إنتاج قراءة تاريخية نقدية للتراث تتيح تعايشاً هادئاً مع التعدد الديني والثقافي في المجتمعات المعاصرة.
السجال المغربي حول الحريات الفردية والدين (مقال «اليوم 24»)
يرصد مقال «اليوم 24» سجالاً جديداً في المغرب حول الحريات الفردية وعلاقتها بالدين، في سياق نقاشات متصاعدة حول قضايا الجنسانية، والاختيارات الحياتية الخاصة، وحدود تدخل الدولة في المجال الأخلاقي. يتناول النص تفاعلات فاعلين دينيين وحقوقيين وسياسيين مع حدث أو تصريح معيّن (تفاصيله في المقال) لتشريح خطوط التوتر بين خطاب يصر على أولوية «المرجعية الإسلامية» وآخر يستند إلى مقتضيات الدستور والمواثيق الدولية للحريات.
يشير المقال إلى أن النقاش لم يعد مقتصراً على النخب، بل أصبح حاضراً في الفضاء الرقمي والإعلامي، مع توظيف مكثف لوسائل التواصل الاجتماعي في تأطير الجمهور واستنفار «الهوية» أو الدفاع عن «الحق في الاختلاف». يبرز النص هشاشة الإطار التشريعي في مواكبة التحولات الاجتماعية، ويطرح ضمنياً سؤال تجديد الاجتهاد الفقهي والقانوني بما يخفّف التوتر بين الانتماء الديني والالتزامات الحقوقية الدولية للمغرب.
دور الأديان في حماية المحيطات: تجربة مومباسا
يتناول تحقيق «Afrik.com» مبادرة في مدينة مومباسا الكينية حيث تسعى قيادات دينية من تقاليد مختلفة إلى لعب دور مباشر في حماية المحيطات والبيئة الساحلية. يعرض المقال كيف يُوظّف الخطاب الديني في المساجد والكنائس والمنتديات بين الأديان لتغيير سلوكيات المجتمعات المحلية بشأن الصيد الجائر، والتلوث البلاستيكي، واستغلال الموارد البحرية، في منطقة تعتمد اقتصادياً على السياحة والصيد.
يبرز التقرير أن الفاعلين الدينيين يُنظر إليهم كقوة اجتماعية قادرة على فرض معايير جديدة للسلوك البيئي عبر الوعظ، والتربية الدينية، والضغط الأخلاقي على النخب السياسية والاقتصادية. كما يشير إلى شراكات مع منظمات بيئية علمانية، ومحاولات لدمج خطاب «العدالة البيئية» ضمن الرؤية الأخلاقية للأديان، بما في ذلك الحديث عن مسؤولية الإنسان كـ«خليفة» على الأرض في بعض الخطابات الإسلامية، وربط حماية المحيطات بقيم العدالة بين الأجيال.
الحوار حول إصلاح المحاكم الفيدرالية للشريعة في إثيوبيا
يشير تقرير «Oulemag» إلى انطلاق حوار وطني في إثيوبيا بشأن إصلاح المحاكم الفيدرالية للشريعة، وهي مؤسسات مختصة أساساً في قضايا الأحوال الشخصية للمسلمين. تضع السلطات هذا الحوار في سياق أوسع لإصلاح المنظومة القضائية وتعزيز دولة القانون، مع محاولة الموازنة بين مقتضيات التعدد الديني والعرقي وضرورات التوحيد المؤسساتي في دولة فيدرالية تعيش توترات سياسية وإثنية.
يناقش المقال أسئلة حساسة مثل حدود اختصاص هذه المحاكم، وآليات تعيين قضاتها، وضمانات حقوق النساء والأطفال في قضايا الزواج والطلاق والإرث، وإمكانية إدماج مبادئ حقوق الإنسان ضمن الاجتهاد القضائي. كما يسلّط الضوء على تخوّف بعض الفاعلين الإسلاميين من تقليص نفوذ هذه المحاكم تحت عنوان «الإصلاح»، مقابل ترحيب فاعلين حقوقيين ونسويين بأي مراجعة تعزز المساواة أمام القانون وتحدّ من تعدد الأنظمة القانونية المتوازية.
دعوة الأمير تركي الفيصل إلى «تحالف أخلاقي» بين الأديان
يرصد تقرير «عربي21» خطاب الأمير تركي الفيصل الذي يدعو فيه إلى «تحالف أخلاقي» بين أتباع الأديان لمواجهة أزمات البشرية المعاصرة، من حروب ونزاعات وتدهور بيئي وأزمات اقتصادية واجتماعية. ينطلق الخطاب من مسلمة أن الأديان الكبرى تتقاطع في قيم أساسية مثل الكرامة الإنسانية، والعدل، والرحمة، ويمكن أن تشكل أرضية مشتركة لتصور جديد للتعاون الدولي يتجاوز الاستقطاب السياسي والإيديولوجي.
يتناول المقال تفاصيل المنبر الذي ألقي فيه الخطاب، والفاعلين الحاضرين، مع إبراز رهان توظيف المرجعية الأخلاقية للأديان في الدبلوماسية العامة وصناعة الصورة، خاصة في سياق تنافسي شديد على شرعية تمثيل «الإسلام المعتدل». كما يشير إلى تفاعل الحضور من قيادات دينية وفكرية مع هذه الفكرة، بما في ذلك الأسئلة حول ترجمة «التحالف الأخلاقي» إلى آليات عملية في قضايا مثل وقف الحروب أو مكافحة خطاب الكراهية، بعيداً عن الشعارات العامة.
لِمَ لا وجود لطريقة واحدة لـ«المرأة المسلمة الجيدة»؟
في حوار مع «لو سوار»، تؤكد الباحثة ليزا حمر أنه «لا توجد أي طريقة واحدة لكون المرأة المسلمة امرأة جيدة»، رافضة النماذج النمطية التي تروّج لها وسائل الإعلام أو الخطابات الدينية الأحادية. تشدد حمر على تنوع تجارب النساء المسلمات عبر السياقات الجغرافية والطبقية والثقافية، وترى أن اختزالهن في ثنائية «محجّبة تقية» مقابل «متحررة متمرّدة» يتجاهل التعقيدات اليومية في التفاوض مع النصوص الدينية والمعايير الاجتماعية.
تنتقد الباحثة ما تسميه «المعيار المزدوج» الذي يحمّل النساء وحدهنّ عبء تمثيل «صورة الإسلام»، سواء في الفضاءات الأوروبية أو المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة، وتجعل من لباسهن وسلوكهن ميداناً لصراع رمزي مستمر. وتدعو إلى مقاربة تركز على agency النساء وقدرتهن على إعادة تأويل المرجعيات الدينية، بدل حصر النقاش في سؤال الطاعة أو العصيان، بما يفتح مجالاً لقراءات نسوية وإصلاحية أوسع في الفكر الإسلامي المعاصر.
الديانات والذكاء الاصطناعي: استشارة أنثروبيك للفاتيكان
يكشف تقرير «لاكروا» أن شركة «Anthropic» طوّرت نموذجها للذكاء الاصطناعي بالتشاور مع الفاتيكان، في إطار بحث عن جعل هذه التقنيات «آمنة أخلاقياً» قدر الإمكان. يروي المقال كيف استعانت الشركة بخبراء لاهوت وأخلاقيات من الكنيسة الكاثوليكية لمناقشة أسئلة تتعلق بحدود الأتمتة، ومسؤولية المطورين، وخطر التحيز، وتأثير النماذج اللغوية على تشكيل الرأي العام والقيم الاجتماعية.
يتوقف النص عند مبادرة «Rome Call for AI Ethics» التي شارك فيها الفاتيكان وجامعات وشركات تكنولوجية، باعتبارها محاولة لصياغة مبادئ مشتركة مثل الشفافية والعدالة وعدم الإقصاء، وإدراجها في تصميم الخوارزميات. كما يشير إلى جدل داخل الأوساط الكاثوليكية نفسها حول حدود التعاون مع شركات خاصة تحركها اعتبارات الربح، وحول قدرة المؤسسة الدينية على التأثير الفعلي في حوكمة الذكاء الاصطناعي عالمياً، في ظل سباق تجاري وجيوسياسي محتدم.
جنان إسلامية في بريطانيا: هندسة جنان الفردوس في قلب الفضاء العام
يرصد مقال «Hyphen» عودة قوية لفلسفة «الحديقة الإسلامية» في بريطانيا، عبر فضاءات تربط بين التراث الأندلسي-المغاربي والتقاليد المملوكية والمغولية، من أسطح المباني إلى حدائق المساجد والحدائق العامة. من أبرز الأمثلة حدائق مركز الآغا خان قرب كينغز كروس في لندن، التي تجمع بين ساحات مغربية الطابع ونوافير ومسطحات مائية وأشكال هندسية وزخارف نباتية، مع أشجار الزيتون والنخيل والتين والرمان التي تضفي بعداً رمزياً وروحياً على الفضاء.
حديقة مسجد كامبريدج المركزي تقدّم فناءً يتقاطع عبره أربعة ممرات ترمز إلى أنهار الجنة الأربعة، في تذكير بالتصوّر القرآني للفردوس كحديقة تجري من تحتها الأنهار. أما «Lister Park» في برادفورد فيُعيد تأويل النموذج المغولي عبر قنوات مائية طويلة ومحور بصري رئيسي نحو نافورة مركزية، مع نباتات ذات إيحاءات آسيوية ومغولية تعكس تاريخ الهجرة في المدينة. المقال يلفت إلى أن هذه الحدائق تؤدي دور «دبلوماسية ناعمة» تتيح سرداً بصرياً عن الإسلام كمصدر للجمال والتناغم مع الطبيعة، في سياقات أوروبية متوترة حول قضايا الاندماج والهوية.
شكراً لوقتكم واهتمامكم بمتابعة «نشرة سُبْحة». نلتقي في العدد المقبل مع جولة جديدة في تقاطعات الدين والسياسة والروحانية عبر المغرب والعالم.