السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء،
نبدأ عدد اليوم من «نشرة سُبْحة» بتحية دافئة لكل القارئات والقرّاء المهتمّين برصد تحوّلات الدين في المغرب والعالم. في هذا العدد، ننتقل من الرباط إلى أديس أبابا، ومن نيويورك إلى كرو، مروراً بإسرائيل ومابوتو والمنصّات الرقمية، لنرى كيف تعيد الأديان تشكيل الفضاء الاجتماعي والسياسي والرقمي معاً.
الدين كنموذج اجتماعي في المغرب
يعرض هذا المقال قراءة في «النموذج الديني المغربي» باعتباره منظومة مؤسساتية متكاملة تحكم الحقل الديني، أكثر مما هو شعارات عن «الاعتدال» و«التسامح». يبيّن الكاتب كيف تشتبك إمارة المؤمنين، والمذهب المالكي، والعقيدة الأشعرية، والتصوف السني، مع شبكة مؤسسات واسعة كوزارة الأوقاف والمجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية لضبط الفضاء الديني وتوظيفه في إنتاج الاستقرار. هذا البناء يمنح السلطة الدينية للملك شرعية مركّبة (تاريخية ودينية ودستورية) مكّنت النظام من امتصاص صدمات سياسية كبرى مثل «الربيع العربي» وتقليص هامش المنازعة على الشرعية الدينية من قبل التيارات الإسلامية الاحتجاجية.
في البعد الخارجي، يُقدَّم «الإسلام المغربي» كأداة نفوذ ناعم نحو إفريقيا جنوب الصحراء عبر برامج تكوين الأئمة والتعاون الديني مع دول الساحل، في مواجهة تمدّد التيارات الجهادية والفراغ المؤسساتي. لكن المقال يلفت أيضاً إلى حدود هذا النموذج أمام الديناميات الرقمية: بروز دعاة مستقلّين على الشبكات، لغة دينية دارجة وعابرة للمؤسسات، وفجوات جيلية ومجالية تجعل من الصعب الإبقاء على نموذج ضبط هرمي في فضاء ديني متشظٍّ ومتصل بالعالم.
تكوين مكثّف لمدرّسي القرآن واللغة العربية في إثيوبيا
يتناول هذا الخبر إطلاق برنامج تكوين مكثّف في إثيوبيا يهدف إلى رفع كفاءة مدرّسي القرآن الكريم واللغة العربية، عبر إدماج مقاربات بيداغوجية حديثة في التعليم الديني التقليدي. يركّز البرنامج على تطوير طرائق الحفظ والتلقين، وتحسين إدارة القسم، واستخدام وسائل تعليمية معاصرة، مع المحافظة على مركزية النص القرآني واللغة العربية في الهوية الدينية للمجتمعات المسلمة في البلد.
تندرج هذه المبادرة ضمن تنافس إقليمي ودولي على مرافقة الحقول الدينية في القرن الإفريقي، حيث تتقاطع رهانات نشر نموذج معيّن من التدين مع رهانات النفوذ الثقافي والسياسي. كما تطرح أسئلة حول تشكّل «سوق إقليمي» للتكوين الديني: من يموّل، من يضع المناهج، وما أثر ذلك على ميزان المرجعيات المذهبية واللغوية في الفضاء الإفريقي؟
بيع المقرّ المركزي للكنيسة الأسقفية في نيويورك
يتناول هذا التقرير قرار الكنيسة الأسقفية في الولايات المتحدة عرض مقرّها المركزي ذي الطوابق الاثني عشر في نيويورك للبيع أو التأجير، في خطوة تعبّر عن تراجع الوزن المؤسسي للبروتستانتية التاريخية في المشهد الديني الأمريكي. يربط المقال هذا القرار بتقلّص أعداد المنتسبين وتحدّيات التمويل التي تواجه ما يُعرف بـ«البروتستانتية الرئيسية»، مقابل صعود الكنائس الإنجيلية والمحافظة الأكثر دينامية وتنظيماً.
الكنيسة تدرس تحويل المبنى إلى مشروع سكني أو استثماري، ما يعكس تحوّلاً من نموذج تعتمد فيه الكنيسة على عقارات مركزية مهيبة إلى نموذج أخف يعتمد على بنية تنظيمية مرنة وحضور أقل مادّية في مركز المدينة. هذا يفتح نقاشاً حول إعادة توزيع حضور الدين في الفضاء الحضري، وكيف تغيّر القرارات العقارية شكل «مواقع» المؤسسات الدينية في المدن الكبرى ورمزيتها ضمن الـ skyline.
مثول أعضاء من «دين أحمدي للسلام والنور» أمام القضاء في كرو
يرصد هذا الخبر مثول أربعةٍ وعشرين عضواً من جماعة «دين أحمدي للسلام والنور» أمام محكمة في ساوث تشيشاير بعد مداهمات للشرطة في أبريل استهدفت ثلاثة عناوين مرتبطة بالمجموعة في بلدة كرو. يواجه المعنيّون اتهامات بعرقلة سير العدالة، وعدم الامتثال لتعليمات الشرطة، والاعتداء على ضابط، في إطار تحقيق أوسع يشمل مزاعم عن اعتداءات جنسية وزواج قسري واستغلال في سياق «عبودية حديثة»، بينما يؤكد المتهمون براءتهم وقد أُطلق سراحهم إلى حين موعد المحاكمة المقرّر عام 2027.
تنتمي هذه الجماعة إلى فضاء الحركات الشيعية غير التقليدية، إذ تنطلق من إرث التشيّع الإمامي مع إعادة تأويل جذرية تستند إلى شخصية مؤسِّسها أحمد الحسن الذي يزعم لقاء الإمام الثاني عشر وتلقّي تكليف خاص منه، ما يجعلها محلّ رفض حاد من التيارات الإسلامية السائدة التي تصنّفها تياراً منحرفاً أو خارجاً عن العقيدة. هذه القضية تضع الصحافة أمام معادلة دقيقة بين احترام حرية المعتقد وعدم التسرّع في الأحكام، وبين واجب التحقيق في ادعاءات تتعلق بالعنف والاستغلال تحت غطاء ديني.
هاكواح: نادٍ يهودي بين الصهيونية والمنفى والاندماج في نيويورك
يستعيد هذا المقال تاريخ نادٍ يهودي هاوٍ في نيويورك يحمل اسم «هاكواح» مستلهماً أندية يهودية أوروبية لعبت أدواراً رياضية وهوياتية في آن واحد قبل الحرب العالمية الثانية. من خلال مسار النادي، يوضح النص كيف تصبح الرياضة وسيلة للتعبير عن هوية يهودية diasporique تجمع بين ذاكرة المنفى الأوروبي، والارتباط بالمشروع الصهيوني، والرغبة في الاندماج الكامل في المجتمع الأمريكي.
يبرز المقال وظيفة الأندية والجمعيات الرياضية كـ«مؤسسات وسيطة» تربط بين الانتماء الديني-القومي والفضاء المدني العلماني، وتوفّر إطاراً تفاوضياً للهوية والجماعة في مدينة متعدّدة الثقافات. هذه الزاوية قابلة للتوسيع عبر المقارنة مع أندية أو جمعيات مرتبطة بجاليات مسلمة أو عربية-مغربية في الغرب، وكيف تستثمر الرياضة ورموزها في إعادة رسم الحدود بين «نحن» و«الآخر».
احتجاجات حريدية واسعة في إسرائيل ضد الخدمة العسكرية
يتناول هذا التقرير خروج آلاف اليهود الحريديم في مظاهرات حاشدة بإسرائيل احتجاجاً على توجه الحكومة لتوسيع نطاق التجنيد الإجباري ليشمل طلاب المعاهد التلمودية بعد قرارات قضائية أضعفت نظام الإعفاءات المعمول به منذ عقود. يسلّط النص الضوء على صراع بنيوي حول توزيع أعباء الدفاع والضرائب والخدمة بين فئات المجتمع، وعلى مكانة الدراسة الدينية الكاملة كمسار حياة معفى من الالتزامات العسكرية والمدنية.
على المستوى السياسي، يضع هذا الملف الأحزاب الدينية في موقع حرج بين الحفاظ على ولائها لقاعدتها الرافضة بقوة للتجنيد، وبين الاستمرار في دعم ائتلافات حكومية مطالَبة بالامتثال لقرارات القضاء وضغوط الشارع العلماني. كما يكشف التوتر العميق بين رؤية تعتبر إسرائيل «دولة توراتية» متمحورة حول الجماعة المتديّنة، ورؤية أخرى تدعو إلى «عقد اجتماعي» يفرض مساواة أكبر في تقاسم الأعباء.
اغتيال الأسقف أوسوريو في موزمبيق: ثلاثة موقوفين أحدهم كاهن
يتابع هذا المقال تطورات التحقيق في اغتيال الأسقف أوسوريو في موزمبيق، حيث أعلنت السلطات توقيف ثلاثة مشتبه بهم، من بينهم كاهن كاثوليكي، ما يضفي على القضية حساسية إضافية داخل الكنيسة المحلية والعالمية. يطرح هذا المعطى فرضية وجود توترات أو صراعات داخلية، سواء حول السلطة الكنسية أو إدارة الموارد، إلى جانب خلفيات سياسية وأمنية في بلد يشهد هشاشة مؤسساتية وتصاعداً لأشكال عنف متعدّدة المصادر.
يسهم الحدث في تعقيد صورة العنف الديني في إفريقيا، مذكّراً بأن الخطر لا يأتي دائماً من جماعات مسلحة أو تنظيمات متطرفة فحسب، بل يمكن أن يتغذى أيضاً من شبكات مصالح داخلية عندما تكون الحدود بين السلطة الروحية والسلطة المادية غير واضحة. لهذا يفتح الملف مجالاً للتحقيق في أنماط الحوكمة داخل الكنائس الإفريقية وعلاقاتها بشبكات النفوذ الاقتصادي والعقاري.
مقال BBC إضافي حول الدين والمجتمع
يرتبط هذا الرابط بتقرير راهن حول تقاطع الدين مع قضايا اجتماعية أو حقوقية في التغطية البريطانية، على غرار قضايا الجماعات الدينية المثيرة للجدل أو التوتر بين حرية المعتقد والأمن العام. يمكن توظيفه ضمن مسار رصد متكامل يربط بين قضية جماعة «دين أحمدي للسلام والنور» في كرو وبين الطريقة التي يعالج بها الإعلام البريطاني ملفات الحركات الدينية الجديدة والاتهامات المرتبطة بها.
«كنيسة المدربين»: صعود الكوتشينغ المسيحي
يرسم هذا التحقيق ملامح ما تسميه المجلة «كنيسة المدربين»، حيث يظهر فاعلون مسيحيون – كهنة أو علمانيون ملتزمون – يمارسون الكوتشينغ الروحي والشخصي بلغة تجمع بين المرجعية الإنجيلية ومفاهيم التنمية الذاتية والإدارة الحديثة. يسلّط النص الضوء على جدل داخل الكنيسة حول حدود الإرشاد الروحي التقليدي، الذي كان مجانياً ومؤطَّراً داخل مؤسسة، وبين خدمات مدفوعة تُسَوَّق بمنطق السوق وتستعير الكثير من أدوات علم النفس الإيجابي.
تستجيب هذه العروض لحاجة جزء من الطبقات الوسطى الكاثوليكية إلى خطاب ديني لا يصطدم مع الفردانية المعاصرة بل يواكبها ويمنحها شرعية روحية. في المقابل، يثير هذا المسار مخاوف من تسليع الرموز المسيحية ومن ضبابية الأطر التنظيمية والأخلاقية للممارسة في غياب معايير مهنية متوافق عليها داخل الكنيسة.
طفرة الكوتشينغ الروحي على المنصّات الرقمية
يتناول هذا المقال اتساع ظاهرة «الكوتشينغ الروحي» على شبكات التواصل، حيث يبني مدرّبون ذاتيون حضورهم على مزيج من اقتباسات روحية (مسيحية أو صوفية أو نيو-إيجي)، ونصائح نفسية، وتقنيات تسويق شخصي موجّهة خصوصاً إلى الشباب واليافعين. يشرح النص كيف تصنع الخوارزميات والجمهور سلطة هؤلاء الفاعلين، فتتجاوز أحياناً سلطة المؤسسات الدينية التقليدية التي تعتمد على مسارات تكوين معروفة وشرعية هرمية.
يرصد المقال هشاشة الإطار القانوني والأخلاقي لهذه الممارسات التي تقع في منطقة رمادية بين التنمية الذاتية، والاستشارة الروحية، وأحياناً العلاج النفسي المقنّع. كما يبيّن كيف يسهم اقتصاد الانتباه في تحويل تجربة الإيمان والبحث عن المعنى إلى محتوى قابل للاستهلاك السريع، تقاس فاعليته بعدد المشاهدات والتفاعلات أكثر مما تقاس بعمقه اللاهوتي أو التربوي.
من الكهنوت إلى الكوتشينغ: مسارات انتقالية جديدة
يركّز هذا التقرير على مسارات رجال دين وراهبات سابقين قرروا مغادرة الحياة المكرَّسة والانخراط في مهن الكوتشينغ الشخصي والروحي والمهني، مستثمرين الرأسمال الرمزي والخبرة في الإصغاء والمرافقة التي راكموها داخل المؤسسات الدينية. تُقدَّم بعض هذه التحوّلات كسعي إلى حرية شخصية ومهنية خارج القيود المؤسساتية، فيما يراها آخرون استمراراً للرسالة الدينية بأدوات جديدة وسوقية.
يطرح الملف أسئلة بنيوية حول أزمة الدعوات الكهنوتية وظروف العمل داخل المؤسسات، ومدى قدرة الكنيسة على الاحتفاظ بأطرها في سياق تحوّل اجتماعي وثقافي عميق. كما يثير نقاشاً أخلاقياً حول إعادة توظيف الثقة التي وضعها المؤمنون في شخصيات دينية سابقة، عندما تتحوّل هذه الثقة إلى رأس مال تجاري في سوق الخدمات الروحية المدفوعة.
جنود يجدون الله في الجيش
يقدّم هذا التحقيق شهادات جنود تحدّثوا عن اكتشافهم الإيمان أو تجديده داخل المؤسسة العسكرية، حيث يفرض القرب اليومي من الموت ومن العنف أسئلة وجودية عميقة يبحث أصحابها عن إجابات دينية لها. تبيّن الشهادات دور الاحتفالات الدينية، وخدمات المرشدين الروحيين العسكريين، وجماعات الصلاة في منح الجنود إحساساً بالمعنى وبالانتماء يتجاوز المنطق البحت للآلة العسكرية.
على المستوى التحليلي، يرصد المقال تحوّلاً تدريجياً في الجيوش الغربية من نموذج يميل إلى الحياد الديني القاسي إلى نموذج يعترف بالحاجة إلى بعد روحي ضمن سياسات الرعاية بالجنود. يفتح ذلك مجال مقارنة مع سياقات أخرى، بينها دول عربية وإسلامية حيث يشكّل الدين عنصراً بنيوياً في شرعية الجيوش وخطابها العام.
بولين هانسون، النادي الصحفي الوطني، وحدود الخطاب الديني الشعبوي في أستراليا
يناقش هذا المقال الرأي الجدل الذي أثارته تصريحات السياسية اليمينية الأسترالية بولين هانسون في النادي الصحفي الوطني حول كتاب يتناول قضايا الهجرة والهوية، وكيف تحوّل النقاش إلى مواجهة أوسع حول العنصرية والإسلاموفوبيا وحدود حرية التعبير. يطرح الكاتب سؤالاً على المؤسسات الإعلامية: هل ينبغي منح المنابر المرموقة لأصوات شعبوية تستثمر الدين في خطاب إقصائي، أم أن الإقصاء ذاته يعزّز سردية «الاضطهاد» التي تتغذّى منها هذه الحركات؟
يحلل النص كيف يُستدعى «الإرث المسيحي» في الخطاب الشعبوي ليس كتعبيير عن تدين فعلي، بل كأداة ترسيم حدود ثقافية ضد المسلمين والمهاجرين والأقليات. بهذا المعنى، يصبح الدين جزءاً من ترسانة سياسية في معارك الهوية، ما يفرض على الإعلام أدواراً معقّدة في تنظيم النقاش العام دون تضخيم المنابر المتطرفة.
تحوّل JD فانس: من السيرة الذاتية إلى سردية «التوبة» السياسية
يعرض هذا التقرير مضمون كتاب جديد للسيناتور الأميركي JD فانس يروي فيه مسار تحوّله إلى الكاثوليكية بالتوازي مع انخراطه المتزايد في التيار الترامبي داخل الحزب الجمهوري. يُقدّم فانس هذا المسار كخروج من الفوضى الأخلاقية والثقافية التي تعيشها الولايات المتحدة نحو نموذج محافظ يستند إلى الكاثوليكية التقليدية و«الترامبية» بوصفهما معاً إجابة سياسية وروحية.
يعكس هذا الربط بين التحوّل الديني وخيار سياسي بعينه صعود ما يمكن تسميته «الكاثوليكية القومية» في جزء من اليمين الأميركي، حيث تُستخدم مفاهيم التوبة والولادة الجديدة والمجاهدة الروحية لإضفاء شرعية على مشروع سياسي قطبي. بالنسبة للصحافة، يسلّط الملف الضوء على كيفية توظيف السيرة الذاتية السياسية كأداة سردية لتأطير الدين ضمن معارك الثقافة والحرب على «النخب الليبرالية».
بيار فالنتان: «جيل زد مبهور بشكل مفارق بالالتزام الديني»
في هذا الحوار، يقدّم بيار فالنتان تحليلاً لموقف جيل زد من الدين، حيث يلاحظ أنّ التراجع في الانتماء الرسمي للمؤسسات الدينية لا يمنع وجود افتتان قوي بأشكال الالتزام الكلّي والمتطلّب، من الرهبنة إلى الحركات الدعوية المتشدّدة. بالنسبة إلى جزء من الشباب، يمثّل هذا النوع من الالتزام وعداً بالوضوح والمعنى والانضباط في عالم يقدّم خيارات لا نهائية وهوية شديدة السيولة.
في الوقت نفسه، يشير فالنتان إلى أن كثيراً من هؤلاء الشباب يخوضون تجارب دينية متعدّدة بشكل استهلاكي، ينتقلون بين مبادرات وحركات دون الترسّخ فيها طويلاً. هذا ما يجعل من جيل زد فضاء تنافس حاد بين مؤسسات دينية تاريخية وفاعلين جدد، من «الكوچينغ الروحي» إلى الحركات الرقمية العابرة للحدود.
وفاة روبرت ثورمان، أحد أبرز من عرّفوا بالبوذية في الغرب
ينعى هذا المقال الباحث الأميركي روبرت ثورمان الذي توفي عن 84 عاماً، مذكّراً بدوره المركزي في تقديم البوذية التبتية إلى جمهور واسع في الولايات المتحدة والغرب منذ عقود. كأستاذ في جامعة كولومبيا وصديق مقرّب للدالاي لاما، جمع ثورمان بين العمل الأكاديمي والترجمة والنشاط من أجل حقوق التبت، ما جعل منه وجهاً بارزاً في مسار «توطين» البوذية في الثقافة الأميركية.
يلفت المقال إلى التوتر الذي صاحب هذه العملية بين تبسيط التعاليم البوذية لجعلها في متناول جمهور علماني، وبين خطر اختزالها في ممارسات فردية للاسترخاء واليقظة الذهنية منفصلة عن سياقها التاريخي والطقوسي. يوفّر هذا الملف مدخلاً لتحليل أوسع لمسار علمنة البوذية وتحويلها إلى جزء من صناعة الميندفلنس والتنمية الذاتية في الغرب.
شكرًا لمتابعتكم، نلتقي في العدد القادم مع قراءة جديدة في تقاطعات الدين والإعلام والتحولات العالمية.