نشرة سُبْحة 76

أضيف بتاريخ 06/29/2026
دار سُبْحة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء،



اتفاقية مغربية موريتانية لتطوير الشأن الديني والعناية بالقرآن الكريم

وقّعت المملكة المغربية وموريتانيا، يوم السبت 27 يونيو 2026 بالرباط، برنامجاً تنفيذياً لمذكرة تفاهم مشتركة في مجال الأوقاف والشؤون الإسلامية يغطي الفترة 2026-2028. جاء التوقيع في ختام مباحثات جمعت أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي، بنظيره الموريتاني الفضيل سيداتي، وزير الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي. يندرج الاتفاق في سياق ترجمة الروابط الأخوية والتاريخية ووحدة المرجعية الدينية بين الرباط ونواكشوط إلى مشاريع مؤسسية ملموسة، بعد سنوات من التنسيق الديني الثنائي بين البلدين. يشمل البرنامج تنسيق العناية بالقرآن الكريم وعلومه، ووضع خطط مشتركة لتكوين الأئمة والمرشدين الدينيين خدمة لخطاب ديني معتدل، إلى جانب تحديث آليات إدارة المساجد وتنمية الأوقاف واستثمارها، وتفعيل أدوار الزكاة. يعكس هذا الاتفاق، من زاوية تحليلية، استمرار سياسة المغرب في تصدير نموذجه الديني الرسمي القائم على المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني إلى الفضاء الإفريقي، عبر آليات تكوين الأئمة التي سبق أن طُبّقت مع مالي والسنغال وغينيا، في إطار ما يوصف بـ"الديبلوماسية الدينية" المغربية.

الصحراء كجسر روحي: كيف صاغ التجار والدعاة المغاربة هوية إفريقيا الغربية الدينية

في مقال تاريخي نُشر يوم الإثنين 29 يونيو 2026، تعيد مجلة Oulemag قراءة العلاقة الروحية الممتدة قروناً بين المغرب وإفريقيا الغربية، مبيّنة أن الإسلام لم يُفرض في الفضاء الصحراوي بالسيف بل عبر القوافل التجارية وحماسة الدعاة. فمنذ العصر المرابطي (القرنين 11 و12)، تحوّلت طرق التجارة الرابطة بين مراكش وسجلماسة وحواضر مثل تمبكتو وغاو إلى ممرات لنقل الأفكار لا فقط الذهب والملح، حيث جسّد التجار المغاربة، بنزاهتهم المالكية المعروفة، نموذج "الإسلام ذي الهيبة" الذي تزاوج مع نخب محلية عبر المصاهرة. أما الإرساء العقدي فجاء مع الموحدين (القرنين 12 و13)، الذين رسّخوا المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية كإطار قانوني وروحي موحّد من الرباط إلى ضفاف نهر النيجر، مستفيداً من مرونة "الاستحسان" الفقهي في استيعاب العرف المحلي دون طمس الهوية الثقافية الإفريقية. ويخصّص المقال محوراً ثالثاً للتصوف بوصفه "السلاح الأقوى" لهذه القوة الناعمة، حيث أسّس الدعاة المغاربة حلقات الذكر ومراكز تعليمية شكّلت نواة الطرق الصوفية الكبرى، أبرزها التيجانية لاحقاً، محدثين أثراً امتد إلى السنغال ومالي وموريتانيا والنيجر حتى اليوم. يندرج هذا الطرح في سياق إعلامي مغربي أوسع يربط الحدث الراهن (اتفاقية الأوقاف مع موريتانيا) بعمق تاريخي يبرر استمرارية هذا الدور.

البرلمان العربي يُثني على دور الملك محمد السادس في الدفاع عن القدس

أصدر المؤتمر الثامن للبرلمان العربي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية، المنعقد يوم السبت 27 يونيو 2026 بمقر الجامعة العربية بالقاهرة، بمبادرة من البرلمان العربي بالشراكة مع الاتحاد البرلماني العربي، قراراً يُثني على دور الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، في الدفاع عن المدينة المقدسة ودعم صمود الشعب الفلسطيني. أكد القرار الدعم للدور الاستراتيجي الذي تقوم به لجنة القدس برئاسة الملك في الحفاظ على الهوية الدينية والإبراهيمية للمدينة، ومواجهة الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير وضعها القانوني والتاريخي والديمغرافي. كما أكد القرار على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وحق اللاجئين في العودة والتعويض، معتبراً حل الدولتين الخيار الوحيد القابل للتطبيق وفق الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية. يُقرأ هذا التطور في سياق تثبيت متجدد للشرعية الإقليمية العربية لدور المغرب الديني-السياسي في قضية القدس، عبر مؤسسة لجنة القدس التي يرأسها الملك منذ 1979، بما يعزز موقع المغرب الرمزي في الملف الفلسطيني مقارنة بفاعلين إقليميين آخرين.

مهرجان لندني يجمع رؤساء الأديان لمناقشة الذكاء الاصطناعي والإعلام الديني

انعقد يوم الإثنين 29 يونيو 2026 "مهرجان الإعلام والدين" بقاعة Methodist Central Hall في وستمنستر بلندن، من الساعة 10:30 صباحاً حتى 5 مساءً، بمشاركة شخصيات دينية بريطانية بارزة من ديانات متعددة، من أبرزها رئيس أساقفة يورك ستيفن كوتريل، والحاخام الأكبر السير إفرايم ميرفيس، والإمام قاري أسيم، إلى جانب النائبة زوي فرانكلين. تناولت جلسات المهرجان محاور متعددة شملت تأثير الذكاء الاصطناعي على الخطاب الديني، وظاهرة "المؤثرين" الدينيين على وسائل التواصل الاجتماعي، ومعالجة الإحصاءات والموضوعات الدينية في الإعلام، وما تعكسه طقوس الجنازة الحديثة من تطور في الأفكار الدينية المعاصرة. يعكس هذا اللقاء، من الناحية التحليلية، اتجاهاً متصاعداً في المملكة المتحدة لإدماج الأديان المتعددة (الإسلام، اليهودية، المسيحية) في نقاش إعلامي موحّد حول تحديات العصر الرقمي، في وقت تتزايد فيه التوترات الطائفية والإسلاموفوبيا في البلاد، كما توضحه قصة أخرى في هذا العدد.

قادة مسلمون بريطانيون يدعون لاستجابة منسقة في مواجهة الكراهية المعادية للإسلام

كشفت أمنة محدين، مراسلة صحيفة الغارديان لقضايا المجتمعات، في تقرير نُشر أواخر يونيو 2026، أن مسؤولين مسلمين بريطانيين يرون أن حجم الكراهية المعادية للإسلام لا يُؤخذ بالجدية الكافية من قِبل الرأي العام والسياسيين، وسط شعور متزايد بالخوف وخيبة الأمل من غياب استجابة منسقة من الحكومة والشرطة والإعلام. تبلور هذا الشعور بعد سلسلة هجمات بالسكاكين استهدفت مسلمين في إدنبرة، ما دفع النائب شوكت آدم إلى مساءلة رئيس الوزراء عن عدم انعقاد لجنة "كوبرا" للأزمات. وتستشهد المقالة بالبارونة شايستا غوهير، مؤسسة شبكة المرأة المسلمة، التي تؤكد أن الوزراء أصبحوا أكثر تردداً في التعبير كلما تقدّم حزب "ريفورم المملكة المتحدة" في استطلاعات الرأي، متهمة الحكومة بـ"نقص الشجاعة". من جهتها، أفادت الحكومة البريطانية الغارديان بأنها تتخذ خطوات حاسمة لمكافحة الكراهية المعادية للإسلام، عبر تبني تعريف جديد للإسلاموفوبيا، وتمويل أمن المساجد، وتخصيص ميزانية بقيمة 4 ملايين جنيه إسترليني لبرامج مكافحة هذه الظاهرة. يُسجَّل تحليلياً أن هذا الملف يتقاطع مع صعود تيارات شعبوية يمينية في بريطانيا، ما يضع الأحزاب التقليدية في موقف دفاعي حذر تجاه قضايا الإسلاموفوبيا.

جدل في مدغشقر: نجمة صاعدة تسحب أُغنيتها بعد اعتبارها مسيئة للمسلمين

أصدر المغني المدغشقري الصاعد دالفيس، يوم 23 يونيو 2026، أغنية بعنوان "الله أكبر" بأسلوب أفروبيت راقص، تضمّنت مقاطع مصوّرة في شمال مدغشقر بإيقاعات قبلية محلية، فحقّقت قرابة مليون مشاهدة على فيسبوك في غضون أيام قليلة. اعتبر جزء من الجالية المسلمة في الجزيرة استخدام هذه العبارة المقدّسة، التي تُستعمل عادة في الصلاة، إساءة للدين، معبّرين عن استنكارهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي ومتلقّياً تهديداً بسحب الأغنية في غضون 24 ساعة. وصرّح أحمد مايكل، المعلّم الديني المسؤول عن التواصل باسم مسلمي مدغشقر، أن "الأغاني محرّمة في العقيدة الإسلامية" وأن "الأصوات المقدّسة لتعظيم الله" لا ينبغي أن تُذاع في أماكن "محرّمة" كالملاهي الليلية. تمسّك دالفيس مبدئياً بحقه في حرية الإبداع، قائلاً إن "الله أكبر" "تعبير عربي وليس تعبيراً إسلامياً حصرياً"، ورافضاً وصف الضغوط التي تعرّض لها بأنها مقبولة في "بلد علماني وديمقراطي". إلا أن الفنان أعلن، بعد ثلاثة أيام من الانتشار وتحت ضغوط بلغت بحسبه أعلى مستويات الدولة، سحب الأغنية نهائياً من جميع المنصات يوم الجمعة 26 يونيو، في واقعة تكشف تحليلياً حساسية استخدام الرمزية الدينية الإسلامية في فضاء فني علماني تعيش فيه أقلية مسلمة وسط أغلبية مالاغاشية مسيحية وتقليدية.

مجلس النواب المغربي يستفسر الحكومة حول أوضاع المساجد في المناطق النائية

عقد مجلس النواب المغربي، يوم الإثنين 29 يونيو 2026، جلسة أسئلة شفوية برئاسة محمد غياث، النائب الثامن لرئيس المجلس عن فريق التجمع الوطني للأحرار، تضمّنت 34 سؤالاً شفوياً موزعة على أربعة قطاعات حكومية. خصّص النواب 6 أسئلة عادية لمساءلة أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، حول ملف التعليم العتيق، مطالبين بتفعيل آليات التنسيق بين منظومته ومنظومة التربية والتكوين، والارتقاء بالأوضاع المادية والاجتماعية للعاملين في هذا القطاع، وتحسين أوضاع المساجد في المناطق النائية والقروية. يأتي هذا الاستفسار البرلماني موازياً لملفات أخرى تناولتها الجلسة، من أزمة المنح الجامعية إلى أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي. يعكس إدراج "أوضاع المساجد في المناطق النائية" ضمن المساءلة البرلمانية اهتماماً متصاعداً بالفوارق الترابية في تأطير الشأن الديني بين الحواضر والمناطق القروية، وهي قضية تتقاطع مع نقاش وطني أوسع حول العدالة المجالية في الخدمات العمومية بالمغرب.

محكمة كنيسة المورمون تقاضي بودكاست "Mormon Stories" بسبب استخدام اسم "مورمون"

رفعت كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة (LDS)، في أبريل 2026، دعوى قضائية ضد جون ديلين، مؤسس بودكاست "Mormon Stories" الذي انطلق عام 2005، ومنظمته غير الربحية Open Stories Foundation، بدعوى انتهاك العلامة التجارية واستخدام تصاميم ورموز مملوكة للكنيسة، من بينها لون "التيل الأزرق" الذي تستخدمه الكنيسة في هويتها البصرية. يأتي هذا النزاع القانوني في امتداد لتوجه اتخذته الكنيسة منذ 2018، حين أعلن رئيسها الراحل راسل إم. نيلسون أن استمرار استخدام كلمة "مورمون" بدلاً من الاسم الرسمي يمثّل "انتصاراً لإبليس"، معتبراً التغيير "غير قابل للتفاوض" بأمر من "المخلّص" بحسب تعبيره. ديلين، الذي يصف نفسه بأنه عضو من الجيل السادس في الكنيسة قبل طرده بسبب "الهرطقة" عام 2015، يرى أن المصطلح "هوية ثقافية ودينية" لا يمكن حصرها قانونياً، وردّ في يونيو 2026 بمذكرة قضائية تتهم الكنيسة بالتناقض بين سعيها العلني للتبرؤ من كلمة "مورمون" واستمرارها في تجديد تسجيل العلامات التجارية المرتبطة بها. تتجاوز القضية، تحليلياً، حدود النزاع التجاري لتطرح تساؤلات حول حدود استخدام قانون الملكية الفكرية لتقييد النقد الديني المستقل، في ظل التضامن المتصاعد الذي حظي به ديلين من المجتمع السابق لأعضاء الكنيسة.

الفاتيكان يعقد أول اجتماع للجنته المشتركة بين الدكاستيريات حول الذكاء الاصطناعي

عقدت اللجنة المشتركة بين الدكاستيريات الفاتيكانية حول الذكاء الاصطناعي، التي أنشأها البابا ليون الرابع عشر بموجب وثيقة بابوية في 16 مايو 2026، أول اجتماع لها يوم 17 يونيو في قصر سان كاليستو بحي تراستيفيري الروماني، بحضور ممثلين عن دكاستيريات العقيدة، والثقافة والتعليم، والتواصل، وخدمة التنمية البشرية المتكاملة، إلى جانب الأكاديميات البابوية للحياة والعلوم والعلوم الاجتماعية. تتولى دكاستيرية خدمة التنمية البشرية المتكاملة تنسيق أعمال اللجنة خلال سنتها الأولى، وقد أبرز رئيسها الكاردينال مايكل تشيرني، في كلمته الافتتاحية، أربعة محاور رئيسية: السرعة غير المسبوقة لتطور الذكاء الاصطناعي، وتأثيره على الكرامة البشرية، وتنامي الحوار بين الكنيسة والقطاع التقني، والصدى الواسع الذي أحدثته الرسالة العامة "Magnifica Humanitas" الصادرة في 15 مايو 2026. توافق المشاركون على رسالة مزدوجة للجنة: تعزيز التنسيق الداخلي وتبادل المعلومات بين أجهزة الكرسي الرسولي من جهة، وتوفير نقطة مرجعية للتمييز والدعم للمبادرات الكثيرة في هذا المجال من جهة أخرى، مع التأكيد على ضرورة الحوار مع الأوساط الجامعية والعلمية والمقاولاتية ومع المؤتمرات الأسقفية. تستأنف اللجنة اجتماعاتها في منتصف يوليوز المقبل، فيما يُسجَّل تحليلياً أن هذه المبادرة تأتي امتداداً لمسار بدأه الفاتيكان منذ "نداء روما لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي" عام 2020، في ظل تسارع لافت لمشاركة الكنيسة الكاثوليكية المؤسسية في النقاش العالمي حول حوكمة هذه التقنية.




نلتقيكم في الحلقة المقبلة.