نشرة سُبْحة 78

أضيف بتاريخ 07/01/2026
دار سُبْحة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء،

في هذا العدد، نرصد تفاعلات دينية ذات أبعاد اجتماعية وسياسية تمتد من أوروبا إلى الشرق الأوسط، بين ضبط الحماس الرياضي، ومبادرات للتقارب بين الأديان، وأزمة انشقاق داخل الكنيسة الكاثوليكية، ولحظة مفصلية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى جانب جهود صون التراث الديني في سوريا.



هولندا: مجلس المساجد المغربية يدعو للانضباط قبيل مباراة المغرب في كأس العالم

دعا مجلس المساجد المغربية بشمال هولندا (RVM NH)، في بيان صادر يوم 30 يونيو 2026، أفراد الجالية المغربية إلى الالتزام بالانضباط واحترام النظام العام، قبيل ساعات من مواجهة المغرب وهولندا في ثمن نهائي كأس العالم 2026. طلب المجلس من الأئمة ومسؤولي المساجد تكثيف التوعية، خصوصاً في أوساط الشباب، عبر الخطب واللقاءات التربوية لترسيخ قيم المواطنة واحترام القانون والتعايش السلمي. وشدد البيان على أن المنافسات الرياضية يجب أن تبقى مناسبة للتقارب بين الشعوب لا مصدراً للتوتر، معتبراً الحفاظ على صورة الجالية مسؤولية جماعية تستدعي تنسيقاً بين المساجد والأسر والجمعيات والسلطات المحلية. جاءت الدعوة قبيل فوز "أسود الأطلس" بركلات الترجيح وتأهلهم لدور الثمانية، في مؤشر على تحوّل المؤسسات الدينية في المهجر إلى فاعل مدني يوازن بين الحماس الرياضي والانضباط العام، خاصة في سياق أوروبي يراقب عن كثب سلوك الجاليات المسلمة خلال الأحداث الكبرى.


بريطانيا: إعلان مجلس مشترك للمسلمين واليهود لتعزيز التماسك الاجتماعي

أُعلن في بريطانيا عن تأسيس مجلس قيادي مشترك بين المسلمين واليهود، خلال مهرجان الإعلام الديني، بمشاركة شخصيات بارزة أبرزها الحاخام الأكبر إفرايم ميرفيس والإمام قاري عاصم. تستند المبادرة إلى ما يُعرف بـ"اتفاقيات دراملانريغ"، وتهدف إلى تعزيز التعاون بين الطائفتين في مجالات التعليم والعمل الخيري والمواطنة والحرية الدينية. تأتي الخطوة في سياق تصاعد التوترات المرتبطة بالنزاعات الدولية، وخصوصاً في الشرق الأوسط، مع تأكيد الطرفين على ضرورة عزل العلاقات المحلية بين الجاليتين عن الصراعات الخارجية. تمثل المبادرة نموذجاً مؤسسياً نادراً للحوار بين الأديان في أوروبا، بقابلية للتأثير مستقبلاً على سياسات التماسك الاجتماعي البريطاني في مواجهة استقطاب متزايد حول قضايا الشرق الأوسط.


أستراليا: تصاعد الاعتداءات المعادية لليهود يثير قلقاً سياسياً

أثار تعرّض النائب الفيدرالي جوش بيرنز وشريكته جورجيا بورسيل لاعتداءات معادية للسامية موجة استنكار سياسي وإعلامي في أستراليا، وسط دعوات لتعزيز آليات الحماية ومكافحة خطاب الكراهية. تسلط الحادثة الضوء على تصاعد مقلق في مظاهر العداء الديني داخل الحياة العامة الأسترالية، وتغذي نقاشاً متجدداً حول فعالية السياسات الحالية في مواجهة التطرف. الاهتمام السياسي والإعلامي الذي حظيت به القضية يعكس تحوّل ملفات الكراهية الدينية إلى قضية أمنية ومجتمعية من الدرجة الأولى، مع احتمالات لتشديد التشريعات أو توسيع صلاحيات لجان التحقيق الرسمية المعنية بمكافحة معاداة السامية في البلاد.


إيران: تشييع المرشد الأعلى السابق علي خامنئي بعد أكثر من مئة يوم على اغتياله

تستعد طهران وقُم ومشهد لمراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي بين 4 و9 يوليو 2026، بعد أكثر من مئة يوم على اغتياله في 28 فبراير الماضي ضمن ضربات أمريكية-إسرائيلية مشتركة استهدفت مقر إقامته في طهران. أعلن رئيس بلدية طهران عليرضا زكاني توقّع مشاركة ما بين 15 و20 مليون شخص في العاصمة، فيما تتوقع سلطات مشهد حضور 10 إلى 12 مليوناً في مراسم الدفن الختامية بمزار الإمام الرضا. يخلف خامنئي في منصب المرشد الأعلى نجله مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ الهجوم الذي أصابه بجروح، ما غذّى تكهنات حول حالته الصحية وتأخير موعد الجنازة أكثر من مئة يوم. وصف القيادي السابق في الحرس الثوري حسين كنعاني مقدم الجنازة بأنها رسالة مفادها أن الإيرانيين "متحدون خلف النظام السياسي والثورة الإسلامية والقيادة الجديدة". تُقام المراسم خلال شهر محرم، في محاولة من السلطات لربط اغتيال خامنئي بسردية التضحية والاستشهاد الثورية، وسط تساؤلات لم تُحسم بعد حول مدى قدرة القيادة الجديدة على ملء الفراغ الرمزي الذي خلّفه غياب "المرشد" الذي حكم لأكثر من ثلاثة عقود.


الفاتيكان: البابا لاوون الرابع عشر يناشد جمعية القديس بيوس العاشر التراجع عن انشقاق وشيك

وجّه البابا لاوون الرابع عشر، في رسالة نُشرت يوم 30 يونيو 2026 وموجّهة إلى الأب دافيد باغلياراني، الرئيس العام لجمعية القديس بيوس العاشر التقليدية، نداءً أخيراً يطلب فيه التراجع عن تعيين أساقفة جدد دون تفويض بابوي، كتب فيه: "أتوسل إليكم وأطلب منكم من كل قلبي: عودوا من فضلكم!". حذّر الكاردينال فيكتور مانويل فرنانديز، المسؤول عن عقيدة الإيمان في الفاتيكان، في 13 مايو الماضي من أن المضي في التعيين بلا تفويض بابوي يشكّل "فعلاً انشقاقياً" يستوجب الحرمان الكنسي التلقائي، غير أن الجمعية أصرّت على المضي في المراسم المقررة في 1 يوليو بمقرها في إيكون بسويسرا. تضم الجمعية، المعروفة برفضها إصلاحات المجمع الفاتيكاني الثاني، نحو 600 ألف من الأتباع وما بين 700 و751 كاهناً حول العالم، وتُعيد الأزمة إلى الأذهان سابقة تعيين الأساقفة غير الشرعي عام 1988 الذي أدى إلى حرمان المؤسس مارسيل لوفيفر، قبل أن يرفع البابا بنديكتوس السادس عشر الحرمان عن الأساقفة عام 2009. تمثل الأزمة أول اختبار كبير لوحدة الكنيسة في عهد البابا الجديد، وتكشف عن حدود قدرة الفاتيكان على احتواء التيار التقليدي المتشدد بعد عقدين من محاولات التقارب الحذر.


دمشق: بدء ترميم أكبر مقابر اليهود إحياءً للتراث اليهودي السوري

بدأت مؤسسة "موزاييك سوريا" (Syrian Mosaic Foundation)، بإشراف مؤسسها السوري-الأمريكي جو جاجاتي، أعمال ترميم أكبر مقابر اليهود في دمشق الواقعة على طريق المطار، والتي تضم بحسب جاجاتي مئات القبور المنقوشة بالعبرية. أوضح جاجاتي، الذي ينحدر من عائلة حاخام سوري، أن المقبرة لم تتضرر خلال سنوات الحرب الأهلية، وأن آخر عملية دفن فيها جرت قبل نحو عام ونصف، فيما ستشمل الأعمال المقبلة ترميم الأسوار وتركيب إنارة وكاميرات مراقبة خلال الشهر المقبل. يأتي الترميم بعد أشهر من زيارة الحاخام الأمريكي ديفيد سابرشتاين، الذي شغل منصب سفير الحرية الدينية الأمريكي في عهد أوباما، ضمن وفد جال على معالم يهودية بارزة في دمشق أبرزها كنيس جوبر وكنيس الفرنج. تراجع عدد يهود سوريا من نحو 30 ألفاً منتصف القرن الماضي إلى حفنة أفراد فقط اليوم، بعد عقود من القيود التي فرضها نظام الأسد على سفرهم حتى عام 1992، لكن سقوط النظام في ديسمبر 2024 أعاد فتح الباب أمام زيارات محدودة ليهود سوريين من الشتات. يحمل المشروع، الذي ترافق مع منح ترخيص رسمي لمنظمة يهودية-سورية لاسترداد الممتلكات المصادرة، بُعداً سياسياً يتجاوز الترميم المادي، إذ يُختبر من خلاله مدى التزام السلطات الإسلامية الجديدة بحماية الأقليات الدينية في سوريا ما بعد الأسد.




شكراً لقراءتكم. نلتقي في العدد القادم برصد جديد وتحليلات معمقة لأهم تقاطعات الدين والمجتمع والسياسة.