نشرة سُبْحة 84

أضيف بتاريخ 07/09/2026
دار سُبْحة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء،



أسقف الرباط يتوقف مؤقتا عن مهامه إثر اتهامات بالتحرش

أعلن الكاردينال كريستوبال لوبيز روميرو، رئيس أساقفة الرباط البالغ 74 عاما ومنذ 2018، مساء 7 يوليوز 2026 توقفه المؤقت عن مزاولة مهامه، بعد أن كشفت وكالة فرانس برس عن اتهامات وجهتها إليه خمس نساء على الأقل بتحرش جنسي وسلوكيات غير لائقة. نفى الكاردينال، الذي كان اسمه قد تردد كمرشح محتمل لخلافة البابا فرنسيس خلال مجمع الكرادلة في ماي 2025، ارتكاب "أي اعتداء أو عنف أو تحرش جنسي"، مؤكدا تعاونه الكامل مع التحقيق الأولي الذي فتحته الكنيسة. من بين الشهادات، إفادة امرأة طلبت التستر باسم "أديلايد" قالت إنها أبلغت النائب العام لأبرشية الرباط، ثم سفارة الفاتيكان، بوقائع تحرش متكررة، فيما أوضح النائب العام مارك هيلفر أن الوقائع لم يتضح بعد ما إذا كانت ترقى إلى مستوى اعتداء جنسي.

لم يُرفع حتى الآن أي شكوى أمام القضاء المغربي، وتقتصر إجراءات سفارة الفاتيكان على إحالة البلاغات إلى الكرسي الرسولي مع التذكير بقرينة البراءة. تأتي هذه القضية بعد ملفين سابقين في المغرب همّا الكاهن الفرنسي إيف غروجان (خدم بالمغرب 2017-2024) والأب أنطوان إكسلمان، وتعيد فتح النقاش حول آليات معالجة بلاغات هذا النوع داخل الكنيسة الكاثوليكية، رغم سياسة "عدم التسامح" التي تبنّتها حبرية البابا فرنسيس (2013-2025).

إمارة المؤمنين وحفظ الحديث النبوي: مسابقات من مالي إلى زمبابوي

نظّمت فروع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، تنفيذا لرسالة أمير المؤمنين الملك محمد السادس الموجهة بتاريخ 15 شتنبر 2025 إلى المجلس العلمي الأعلى، مسابقات لحفظ الحديث النبوي وفهمه في ستة عشر بلدا أفريقيا، من بينها ليبيريا وأفريقيا الوسطى والغابون وتشاد والسنغال وجيبوتي ومالي وزيمبابوي وناميبيا وموريتانيا. أشرفت على الفعاليات لجان علمية ضمت أئمة وأساتذة ومعلمي تحفيظ، وشارك فيها مسؤولون محليون مثل الشيخ عبد الله قاسم منصاري بليبيريا والشيخ صالح إنداي بأفريقيا الوسطى، فيما احتضن الجامع الكبير بنجامينا (تشاد) نسخة أشرف عليها مفتي البلاد أحمد النور محمد الحلو.

تندرج هذه المسابقات ضمن نشاط مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، التي أُسست سنة 2015 وتوسّع حضورها بعد عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي سنة 2017، في إطار العلاقات الدينية التي تربط المغرب، بصفة العرش الدستورية "أمير المؤمنين"، بعدد من الدول الأفريقية جنوب الصحراء. وتشكل هذه الأنشطة أحد قنوات التعاون العلمي والديني التي تعتمدها الرباط لتوطيد صلاتها بمؤسسات دينية أفريقية شريكة.

مقال في نيويورك تايمز يقارن أمريكا اليوم بجمهورية فايمار

نشرت صحيفة نيويورك تايمز يوم 9 يوليوز 2026 مقال رأي للكاتب رود دريهر بعنوان "الاستعداد لأمريكا فايمارية"، يقارن فيه أوضاع الولايات المتحدة الحالية بجمهورية فايمار الألمانية (1919-1933) التي سبقت صعود النازية. يواصل دريهر، وهو كاتب محافظ عمل على الموضوع في مجلة "ذي أمريكان كونسرفاتيف" وفي كتاب مخصص له، أطروحته القائلة إن انهيار فايمار لم يكن نتيجة التضخم والاضطراب السياسي فقط، بل أيضا تفكك الثقة المتبادلة بين المواطنين ومؤسساتهم. يرى الكاتب أن عوامل مشابهة - استقطاب سياسي، تراجع الثقة في الصحافة والقضاء - باتت حاضرة في السياق الأمريكي المعاصر، دون أن يحصر مصدر الخطر في تيار سياسي واحد، ويطرح احتمال بروز شكل جديد من التركز السلطوي مرتبط بالذكاء الاصطناعي.

ينشر المقال بالتزامن مع ذكرى مرور 250 عاما على الاستقلال الأمريكي، وهي مناسبة تحولت هذا الصيف إلى فرصة لمراجعات فكرية متعددة حول حال الديمقراطية الأمريكية. تجدر الإشارة إلى أن مقارنة "فايمار أمريكا" محل نقاش بين الباحثين، إذ يرى بعضهم أنها تتجاهل فوارق بنيوية بين ألمانيا العشرينيات ومؤسسات الولايات المتحدة الدستورية.

إعادة أمريكا إلى الرب: مقال عن مكانة المسيحية في الحياة العامة الأمريكية

كتبت عزة كرم، مديرة برنامج كاهان للأمم المتحدة بكلية أوكسيدنتال، مقالا نشرته الجزيرة نت يوم 9 يوليوز 2026 حول علاقة المسيحية بالسلطة السياسية في الولايات المتحدة، بمناسبة الذكرى الـ250 للاستقلال. تستعرض الكاتبة تعدد الطوائف المسيحية المؤسِّسة للمجتمع الأمريكي، وتستند إلى كتاب أندرو وايتهيد وصموئيل بيري "إعادة أمريكا إلى الرب" في تعريف "القومية المسيحية" كإطار يدمج فهما معينا للمسيحية بالهوية الوطنية، مشيرة إلى أن الالتزام بهذا الإطار بات يتنبأ بمواقف سياسية تجاه الهجرة والسلاح والتعليم. تستحضر الكاتبة أيضا موقف شين كلايبورن وكريس هاو في كتابهما "يسوع للرئاسة"، القائل إن المسيحية تفقد بعدها الأخلاقي حين ترتبط بالسلطة السياسية.

تخلص كرم إلى أن الأديان، عبر تقاليد مختلفة، تفقد نفوذها الأخلاقي حين ترتبط بالهيمنة السياسية أكثر مما تفقده بابتعادها عنها. يلتقي هذا الطرح، من زاوية مختلفة، مع مقال رود دريهر عن "أمريكا فايمار" المنشور اليوم نفسه، إذ يتناول كلاهما موقع الدين والمؤسسات في الحياة العامة الأمريكية بمناسبة الذكرى المئوية الثانية والنصف للاستقلال.

كبير حاخامات بريطانيا يعلق على نقاش وثيقة كايروس في كنيسة إنجلترا

من المقرر أن يناقش المجمع العام لكنيسة إنجلترا (السينودس)، المنعقد بمدينة يورك، يوم الأحد المقبل مقترحا يدعو إلى التفاعل مع وثيقة "لحظة حقيقة: الإيمان في زمن الإبادة" الصادرة عن مجموعة "كايروس فلسطين"، تقدم به القس ستيوارت فايف. تصف الوثيقة إسرائيل بـ"كيان استعماري استيطاني"، وتدعو إلى التمييز بين الحوار مع اليهود والحوار مع الصهيونية، بعد أن كان مؤتمر الكنيسة الميثودية قد "تلقّاها" الشهر الماضي. رأى كبير حاخامات بريطانيا، إفرايم مرفيس، أن الوثيقة "تقدم رواية أحادية الجانب لصراع معقد وتقلل من شأن التجارب التاريخية لليهود"، فيما حذّر مجلس النواب اليهودي البريطاني من أنها تتضمن "تشويهات تاريخية".

عبّرت أصوات يهودية أخرى عن مواقف أكثر تدرجا؛ فقد دعت الحاخامة تشارلي باغينسكي إلى الإصغاء لمعاناة المسيحيين الفلسطينيين مع عدم اختزال الصراع في وثيقة واحدة، بينما أوضحت الكنيسة الميثودية أن "لغة الإبادة" الواردة في النص هي اللغة التي استخدمتها الأمم المتحدة لوصف الوضع في غزة. يعكس هذا النقاش، الذي يسبق انعقاد السينودس، التوترات القائمة داخل الحوار المسيحي اليهودي في بريطانيا في سياق حرب غزة.

موسوعة الجزيرة: اليهودية بين العبرانيين وبني إسرائيل واليهود

تقدم موسوعة الجزيرة نت، بقلم إبراهيم إسماعيل، قراءة تعريفية لليهودية بوصفها ديانة سماوية تتداخل فيها الذاكرة التاريخية والخصوصية القومية مع طابع ديني غير تبشيري. يستعرض المقال التسميات الثلاث التي عُرف بها اليهود عبر التاريخ: "العبرانيون" المرتبطة بإبراهيم عليه السلام، و"الإسرائيليون" نسبة إلى يعقوب عليه السلام، و"اليهود" نسبة إلى سبط يهوذا الذي مثّل الجماعة كلها بعد السبي الآشوري سنة 721 قبل الميلاد. كما يتناول مفهومي العهد و"الشعب المختار" في العقيدة اليهودية، ويوضح أن التصور اليهودي التقليدي يحصر النبوة في بني إسرائيل وينهيها قبل الميلاد بقرون، بخلاف التصور الإسلامي الذي يمتد من آدم إلى محمد عليه السلام.

يستعرض المقال أيضا الفرق اليهودية القديمة كالفريسيين والصدوقيين والسامريين والإسينيين، والحركات المعاصرة من الأرثوذكسية إلى الإصلاحية والمحافظة وحركة إعادة البناء التي أسسها الحاخام موردخاي كابلان في الولايات المتحدة. تأتي هذه القراءة التأصيلية في وقت يتجدد فيه النقاش داخل الكنائس الغربية حول التمييز بين اليهودية والصهيونية ودولة إسرائيل، على غرار الجدل الدائر حول وثيقة كايروس في كنيسة إنجلترا.




شكراً لقراءتكم هذا العدد من «نشرة سُبْحة»، نلتقي في العدد القادم مع رصد جديد لمشهد الأديان والروحانيات وسياسات الدين في المغرب والعالم.