السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء،
هذا العدد من «نشرة سُبْحة» حول الدين والروحانيات في المغرب، أوروبا، وكندا، مع محاولة إبراز الخيوط المشتركة بين تحولات الحقل الديني، قضايا الأمن الروحي، وصعود خطاب الكراهية. نركز على المسيحية في المغرب الكبير، الإسلام المؤسسي في فرنسا والمغرب، ثم ديناميات معاداة المسلمين واليهود في الغرب كجزء من مشهد أوسع للتعددية الدينية المتوترة.
مسيحيات مغاربية بين البقاء والتحول
يرسم مقال «جون أفريك» خريطة دقيقة لواقع المسيحية في المغرب الكبير، حيث تظل أقلية ضئيلة من حيث الأعداد لكن حاضرة في النقاشات حول الحرية الدينية، سيادة الدول، وحدود التعددية في مجتمعات ذات أغلبية مسلمة. يشير النص إلى أن المساحة المسيحية في المنطقة باتت اليوم مسرحاً لتنافس هادئ بين فاعلين كاثوليك وبروتستانت، في امتداد لتاريخ طويل من التواجد الكنسي الاستعماري ثم إعادة تشكيل الحضور عبر الجاليات الأجنبية والحركات الإنجيلية الجديدة.
هذا التحليل مع تطور وضع المسيحيين المغاربة أنفسهم من زاوية مغربية. منذ منتصف العقد الماضي، خرج المسيحيون المغاربة تدريجياً من السرية إلى المطالبة العلنية بالحقوق، في سياق قانوني يجرّم «زعزعة عقيدة مسلم» ويُبقي فعل الارتداد خارج أي اعتراف تشريعي مباشر. هذا يجعل المسيحية في المغرب ظاهرة مزدوجة: حضور قانوني ومؤسسي للجاليات الأجنبية عبر الكنائس المعترف بها، مقابل فضاء رمادي للمغاربة المتحوّلين إلى المسيحية الذين يفاوضون المجتمع والدولة على حد سواء حول شرعية وجودهم وطقوسهم.
المقال يلفت أيضاً إلى البعد الجيوسياسي لهذا الحضور المسيحي. بعض البلدان المغاربية إلى ساحات اختبار لسياسات الفاتيكان والكنائس الإنجيلية تجاه العالم الإسلامي، في ظل تصاعد حساسيات مرتبطة بالتبشير، التمويل الخارجي، وربط ملف الحريات الدينية بأجندات ضغط دولية. بالنسبة لصحفي أو محلل، هذا النص مدخلاً غنيّاً لتغطية القصص التي تقف عند تقاطع الدين، القانون، والهجرة. كما يمكن فتح ملفات تحقيقية حول الممارسات اليومية للمسيحيين المغاربة، وحدود قبول المجتمع المحلي لتحولات دينية «من الداخل» وليست فقط عبر الأجانب.
التوقيع بالرباط على مذكرة تفاهم للتعاون بين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ومجمع الفقه الإسلامي الدولي
الدبلوماسية الفقهية والأمن الروحي في المغرب
تُبرز مذكرة التفاهم الموقّعة في الرباط بين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ومجمع الفقه الإسلامي الدولي استمرار توظيف المغرب لأدوات التعاون الفقهي والمؤسسي لتثبيت صورته كفاعل مرجعي في إدارة الحقل الديني على المستوىين الإقليمي والدولي. هذا النوع من الاتفاقيات يرسخ تموقع المملكة ضمن شبكة من المؤسسات السنية الكبرى، حيث يتم تبادل الخبرات في مجالات الاجتهاد الجماعي، تقنين الفتوى، وتأطير الخطاب الديني بما ينسجم مع مقاربة رسمية للأمن الروحي ومواجهة التطرف.
في الخلفية، تحضر تجربة المغرب في توحيد المرجعية المذهبية المالكية والعقيدة الأشعرية مع التصوف السني. هذه الصيغة يتم تصديرها على شكل «نموذج» من خلال برامج تكوين الأئمة لفائدة دول إفريقية وأوروبية، ومذكرات التفاهم مع مؤسسات فقهية دولية. التعاون مع مجمع الفقه الإسلامي الدولي يمكن قراءته أيضاً كجزء من محاولة إعادة تفعيل دور المنظمات الفقهية المرتبطة بمنظمة التعاون الإسلامي، في لحظة تشهد تنافساً بين مرجعيات دينية مختلفة (سعودية، مصرية، تركية، مغربية) على تمثيل «الإسلام الوسطي» في الفضاء العالمي.
هذا الملف يفتح زاوية تحليلية حول «الدبلوماسية الفقهية» كأداة ناعمة للسياسة الخارجية المغربية، من خلال تحويل المؤسسات الدينية إلى منصات تأثير تتجاوز الحدود الوطنية، سواء في إدارة قضايا الجالية المغربية بالخارج أو في التفاوض حول ملفات حساسة مثل التطرف، الهجرة، والصورة الدولية للإسلام في أوروبا وإفريقيا. كما يدعو إلى رصد كيف تُترجم هذه المذكرات عملياً إلى برامج تدريب، فتاوى مشتركة، أو مشاريع بحثية، بعيداً عن البيانات البروتوكولية.
قرن من إسلام فرنسي بين التكريم والجدل
يتزامن البرنامج الإذاعي حول «مئة عام من تاريخ جامع باريس الكبير» مع سلسلة واسعة من المواد الإعلامية والكتب التي تحتفي بمرور قرن على افتتاح هذا الصرح في 1926. يُعتبر هذا الجامع أحد أقدم رموز حضور الإسلام في الفضاء العمومي الفرنسي. تسلط المقابلات والمواد المرتبطة بالذكرى الضوء على الدلالات السياسية لتشييد المسجد في قلب باريس، بين خطاب التكريم للجنود المسلمين الذين شاركوا في الحرب العالمية الأولى، ومحاولات الدولة الفرنسية آنذاك إدارة علاقتها بالرعايا المسلمين في المستعمرات عبر أدوات رمزية ودينية.
المواد المتاحة حول هذه المئوية تكشف أيضاً عن طبقات من الجدل: من تمويل المشروع وتجاوز قيود قانون 1905 الخاص بفصل الكنائس عن الدولة، إلى الأدوار المتغيرة للمسجد كفضاء عبادة، مؤسسة تعليمية، ومركز دبلوماسي يستقبل الوفود الرسمية من العالم الإسلامي. في العقدين الأخيرين، أصبح جامع باريس الكبير فاعلاً محورياً في ملفات مثل تنظيم الإسلام في فرنسا، إصدار الفتاوى، التفاعل مع سياسات مكافحة التطرف، والنقاش حول الحجاب والرموز الدينية، ما يجعل قراءة تاريخه أداة لفهم التوترات المعاصرة بين الدولة والعقيدة الإسلامية.
بالنسبة لمتابعي الشأن الديني في المغرب الكبير، يشكل هذا centenaire فرصة لمقارنة مسارات «الإسلام الرسمي» في فرنسا مع تجارب بلدان المنشأ، خاصة المغرب الذي يرتبط تاريخياً بمسجد باريس عبر شخصيات العلماء والديبلوماسيين، وبحكم ثقل الجالية المغربية في فرنسا. يمكن أن يتخذ هذا الملف شكل تحقيق أو بودكاست يربط بين المعمار الرمزي للمسجد، الأرشيف العسكري والاستعماري، والحوارات الراهنة حول «إسلام فرنسا» و«إسلام من فرنسا»، مع مساءلة حدود تمثيل مؤسسة واحدة لتنوع المسلمين في المجتمع الفرنسي.
عنف ضد المساجد في بريطانيا وتحديات الأمن الديني
يُنبه تقرير منشور في الصحافة البريطانية إلى أن المساجد تتعرض لهجمات أو اعتداءات بمعدل يقارب حادثاً كل خمسة أيام. ويستند هذا التقرير إلى بيانات ورصد تقدمه هيئة بريطانية تعمل في مجال دعم المسلمين وتأمين دور العبادة. ويطرح التحذير أسئلة حادة حول مدى كفاية البرامج الحكومية الحالية لحماية المساجد، خاصة في سياق ما بعد هجمات 7/7، بريكست، وصعود خطاب قوموي معادٍ للأقليات.
هذا المعطى يجعل ملف أمن المساجد جزءاً من نقاش أوسع حول الإسلاموفوبيا المؤسسية. لا يتعلق الأمر فقط بخطاب الكراهية في الفضاء الرقمي أو الإعلامي، بل أيضاً بالانكشاف المادي لدور العبادة في أحياء تُعتبر غالباً مهمشة اقتصادياً. كما يبرز تفاوتاً في مستوى الاستجابة بين مناطق وضواحي مختلفة، إضافة إلى دور منظمات المجتمع المدني في رصد الحوادث في ظل محدودية الإحصاءات الرسمية أو غياب تصنيف واضح لكل الحوادث ضمن خانة «جرائم كراهية دينية».
يمكن لمراقبي الحقل الديني في المغرب والعالم العربي قراءة هذه الأرقام في ضوء النقاشات المستمرة حول حماية الجاليات والمساجد في أوروبا، وربطها بحوارات داخلية حول مفهوم «الأمن الروحي» كما تصوغه دول مثل المغرب والجزائر وتونس. يوفر هذا الملف أيضاً فرصة لتقاطع التغطية بين زوايا حقوقية (حرية العبادة)، أمنية (حماية البنى التحتية الدينية)، وسياسية (موقع المسلمين في السياسات المحلية)، مع إمكان مقارنة المعطيات البريطانية بنماذج أخرى في فرنسا وألمانيا.
تصاعد معاداة السامية في كندا وأثره على الحقل الديني
تشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن اليهود، الذين يمثلون نحو 1٪ من سكان كندا، كانوا هدفاً لـ16.7٪ من جميع جرائم الكراهية المسجلة في 2025، وقرابة 71٪ من الجرائم ذات الدوافع الدينية وفق معطيات الإحصاء الرسمي. هذه الأرقام تؤكد أن معاداة السامية في كندا تتجاوز كونها ظاهرة هامشية، لتتحول إلى أزمة بنيوية تستدعي مقاربات أمنية وتشريعية وثقافية، لا سيما مع ارتفاع ملحوظ في عدد الحوادث منذ 2021، والذي قُدّر بنحو 92٪ حسب بعض التحليلات.
التقرير يربط أيضاً بين موجات الكراهية والأحداث الدولية، خاصة الحرب بين إسرائيل وحماس منذ 2023، والتوترات الجيوسياسية الأحدث مثل النزاع بين الولايات المتحدة وإيران. حيث تُسجَّل زيادة في التهديدات، التحرش، وحوادث العنف ضد مؤسسات وشخصيات يهودية. في المقابل، يشير تحليل استخباراتي إلى أنّ عدد المخططات الإرهابية التي تم إحباطها ضد أهداف يهودية لا يقابله ارتفاع مماثل في الهجمات المنفذة. هذا يعكس فجوة بين مستوى التهديد والخطر الفعلي لكنه لا يقلل من شعور المجتمعات اليهودية بعدم الأمان.
بالنسبة لصحفي يهتم بالحقل الديني، هذا الملف بقراءة معاداة السامية ضمن إطار أوسع من الجرائم ذات الطابع الديني في الغرب، ومقارنتها مع الإسلاموفوبيا واستهداف المسيحيين أو السيخ وغيرهم، مع إبراز خصوصية حالة اليهود من حيث كثافة الاستهداف مقارنة بالحجم الديمغرافي. كما يمكن توظيفه لفتح نقاشات حول دور المنظمات اليهودية، والعلاقات بين الكنائس والمساجد والكنس في إنتاج جبهات تضامن عابرة للأديان ضد خطاب الكراهية، بدل ترك كل جماعة تدير أمنها الروحي بمعزل عن الأخرى.
تحولات الرقابة الأخلاقية والدينية في إيران بعد الاحتجاجات
ينقل التقرير الميداني صورة إيران بعد موجة الاحتجاجات المرتبطة بقضية مهسا أميني. حيث اختفت فعلياً «شرطة الأخلاق» من المشهد اليومي في العديد من المدن، رغم تذبذب الرسائل الرسمية حول وضع هذه المؤسسة. يصف الصحفيون مشاهد الشوارع والساحات العامة التي تشهد حضوراً متزايداً لنساء غير محجّبات أو يضعن الحجاب بشكل رمزي، في مؤشر على تحول اجتماعي يعيد التفاوض حول حدود الإلزام الديني التي مارستها الدولة لعقود.
هذا الاختفاء لا يعني بالضرورة نهاية الرقابة الدينية. بل انتقالها إلى أدوات أخرى، كاستخدام الكاميرات، الغرامات، أو الضغط الاجتماعي. إضافة إلى إمكان إعادة تشكيل المؤسسات الأمنية والدينية بأسماء جديدة أو صلاحيات مختلفة. في الخلفية، يدور صراع بين تيارات داخل النظام حول مدى الإبقاء على منظومة «الواجبات الشرعية» المفروضة قانونياً، مقابل الاعتراف بالأثر السياسي العميق الذي خلفته الاحتجاجات على شرعية الدولة الدينية نفسها.
هذا التقرير يهم المراقبين في المغرب الكبير لأنه يعكس نموذجاً لدولة تستند إلى قراءة فقهية شيعية للنظام السياسي، تعيش اليوم اختباراً حاداً في علاقتها بالمجتمع، خاصة النساء والشباب. يمكن أن يُستثمر هذا الملف في مواد تحليلية تقارن بين صيغ «الأمن الأخلاقي» من أعلى إلى أسفل كما في إيران، وبين مقاربات أكثر براغماتية في دول عربية أخرى تحاول ضبط الفضاء العام دون الدخول في مواجهة شاملة مع تحولات السلوك الفردي والديني.
حرية الدين والحركات الدينية الجديدة في كوريا الجنوبية
يتناول المقال قضية استمرار احتجاز الزعيم الديني الكوري لي مان-هي، البالغ من العمر 95 عاماً، الذي يقود حركة دينية مثيرة للجدل. وردت نداءات من باحثين أوروبيين في دراسة الأديان تطالب بالإفراج عنه حفاظاً على صورة البلاد في مجال حقوق الإنسان وحريات المعتقد. يرى هؤلاء الباحثون أن سجن قائد طائفة دينية بهذا العمر يبعث رسالة مقلقة حول كيفية تعامل السلطات الكورية مع الحركات الدينية الجديدة، خاصة في ظل تاريخ متوتر للعلاقات بين الدولة وبعض الكنائس والحركات البروتستانتية والكورية الجديدة.
القضية تُفتح على نقاش أوسع حول تعريف «الطوائف» وخطوط الفصل بين حماية النظام العام وممارسة ضغط غير مبرر على جماعات دينية غير تقليدية. هذه الإشكالية حاضرة بقوة في السياسات الدينية الأوروبية أيضاً. كما تطرح سؤالاً حول دور الخبراء الأكاديميين في الدفاع عن حقوق الجماعات الدينية الصغيرة، ومدى تأثير مثل هذه البيانات على القرارات القضائية والسياسية في بلد حليف للغرب مثل كوريا الجنوبية.
يمكن استثمار هذا الملف، من منظور صحفي، لتطوير مادة مقارنة بين سياسات الدول تجاه الحركات الدينية الجديدة (NRMs)، بما في ذلك تجارب عربية في التعامل مع «الطوائف» أو الحركات الروحانية غير المعترف بها رسمياً. كما يسمح باستحضار نقاشات حول الأدوات التشريعية التي تحد من حرية التنظيم الديني، مثل قوانين «مكافحة البدع» أو «حماية الوحدة الدينية»، وكيف تُستعمل أحياناً لضبط الساحة أكثر مما تستجيب لمخاطر أمنية حقيقية.
سجل تردد قناة المجد للقرآن الكريم الجديد 2026 على نايل وعرب سات الآن
الإعلام القرآني الفضائي واستمرارية القنوات الدعوية
يأتي الخبر حول تحديث تردد قناة «المجد للقرآن الكريم» على أقمار نايلسات وعربسات كتذكير باستمرارية شبكات فضائية متخصصة في بث القرآن والخطاب الديني على مدار الساعة. هذه الشبكات تشكل جزءاً راسخاً من البنية الإعلامية الدينية في العالم العربي. هذه القنوات، التي انطلقت منذ مطلع الألفية، ساهمت في تعميم نمط معيّن من التلقي الديني يعتمد على التلاوة المستمرة، الدروس القصيرة، وبرامج الفتاوى، مع حضور قوي لمدارس تلاوة سعودية وخليجية.
من زاوية الحقل الديني المغربي والمغاربي، يطرح استمرار شعبية هذه القنوات سؤالاً حول المنافسة بين الإعلام الفضائي القادم من المشرق والنماذج المحلية في التأطير الديني. سواء عبر القنوات العمومية أو المنصات الرقمية التي تنتج محتوى ديني مغربي الهوية. كما يمكن قراءة هذه الأخبار «التقنية» عن الترددات كجزء من ديناميكيات أوسع تتعلق بسوق الإعلانات، تمويل القنوات الدعوية، وتأثيرها على أنماط التدين اليومي للجمهور. خاصة في سياق التحول نحو منصات البث عبر الإنترنت.
شكراً لقراءتكم هذا العدد من «نشرة سُبْحة»، ونلتقي في عدد جديد.