السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء، هذه هي «نشرة سُبْحة» لهذا اليوم، نستهلها بجدل دولي حول التمييز الديني تفجّر في حديقة حيوان بتايلاند، ونتابع فيها قضايا الإسلاموفوبيا المتصاعدة في تكساس وبريطانيا، وأزمة الرعاية الصحية للنساء في أفغانستان، قبل أن نعرّج على صفحات مشرقة من العلم المغربي والتكافل الاجتماعي في الحضارة الإسلامية، وننتهي بجدل حول تقديس الرفات بين التقاليد الدينية المختلفة.
جدل دولي حول مالك فرنسي لحديقة حيوان في تايلاند يمنع دخول الإسرائيليين
حين يتحول رفض الزبائن إلى أزمة دبلوماسية مصغّرة
وفقاً لما تناقلته وسائل إعلام فرنسية وسويسرية، يُدير المواطن الفرنسي كيفن ديمينو، القادم من مدينة فيلوربان قرب ليون، حديقة «سامويي إكزوتيك بارك» في جزيرة كوه سامروي التايلندية. وتُظهر مقاطع فيديو منتشرة على الشبكات الاجتماعية الرجل وهو يدفع بعض الزوار بعيداً ويوجّه إليهم عبارات مثل «ابقوا في بلدكم أيها اليهود، ابتعدوا عن حديقتي»، مهدداً باستخدام العنف. ويُذكر أن الحديقة كانت تعرض علماً فلسطينياً يحمل رمز الانتفاضة إلى جانب علم إسرائيلي مثقوب بطلقات نارية، وهو ما فسّرته تقارير محلية بأنه تعبير متعمد عن الموقف السياسي لصاحبها.
تصاعدت التوترات بعد تدخل السلطات الإسرائيلية دبلوماسياً في الملف، إذ زارت سفيرة إسرائيل المنطقة على إثر الواقعة. وفي المقابل، أفاد ديمينو بتلقيه تهديدات كثيرة بالقتل طالت أفراد أسرته، فيما ذكرت تقارير محلية أن منزل عائلته في فرنسا تعرّض لحريق. وتكشف الواقعة، وفق مراقبين، عن حساسية متصاعدة حول كيفية التعامل مع الزوار الإسرائيليين في وجهات سياحية آسيوية عديدة، في ظل استمرار الحرب في غزة وانعكاساتها على الرأي العام الدولي، وسط جدل حول الحدود الفاصلة بين حرية رفض التعامل التجاري وخطاب الكراهية القائم على الانتماء الديني أو القومي.
حين يتسلل المزوّرون إلى مخطوطات البحر الميت: فضيحة تهزّ علم الآثار التوراتي
شكوك علمية تطال مقتنيات أثرية بيعت بملايين الدولارات
بحسب تحقيقات نشرتها مصادر متخصصة في تاريخ الكتاب المقدس، تبيّن أن أكثر من نصف مجموعة تضم أكثر من ثلاثين قطعة اقتناها الهاوي النرويجي مارتن شوين، ونُسبت إلى مخطوطات البحر الميت، هي في الواقع قطع مزوّرة. ويُعدّ التاجر الفلسطيني وليام كاندو، من بيت لحم، المصدر الرئيسي الذي باع هذه القطع لشوين، وإن كانت التقارير لا تحدد بدقة هوية من قام بتزويرها فعلياً. واستُخدم في التزوير رق قديم وملح طعام عادي لمحاكاة مظهر المخطوطات الأصلية.
وكشفت تحليلات علمية أجراها باحثون من بينهم ميشال لانغلوا وكيب ديفيس، باستخدام الفحص المجهري الإلكتروني والدراسة الخطية، أن الحبر يعلو بلورات الملح والتشققات بطريقة غير منطقية زمنياً، وأن آثار الاستهلاك السطحي لا تتناسب مع وضوح الخط، ما يفضح التزييف. ويُشار إلى أن صفقة أخرى كانت تهم عائلة غرين، مالكة سلسلة «هوبي لوبي»، شملت ما بين سبعين وخمسة وسبعين قطعة بقيمة تُقدّر بنحو مئتي مليون دولار، من دون أن يتضح ما إذا كانت مؤسسات متحفية قد اقتنت فعلاً قطعاً مزيّفة من ضمنها. وتطرح الواقعة أسئلة أوسع حول مصداقية سوق الآثار التوراتية، وحول الحدود بين الإيمان الديني والتحقق العلمي في التعامل مع نصوص تُعدّ من أقدم الشواهد على النص المقدس.
تصاعد الإسلاموفوبيا في تكساس: من الخطاب السياسي إلى القرار الرسمي
مؤسسات الولاية تتحول إلى أداة في حملة معادية للمسلمين
وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، اتخذ حاكم ولاية تكساس، غريغ أبوت، سلسلة إجراءات وُصفت بأنها معادية للمسلمين، من بينها التهديد بسحب التمويل الفيدرالي عن مطار دالاس-فورت وورث بعد الإعلان عن إضافة محطات لغسل القدمين لأغراض الوضوء، معتبراً ذلك «تمييزاً دينياً»، إلى جانب إلغائه حفلاً خاصاً بمناسبة عيد الأضحى كان مخصصاً لعائلات مسلمة في أحد المنتزهات المائية، وتصنيفه في وقت لاحق مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية «كير» ضمن التنظيمات التي وصفها بـ«الإرهابية».
وبحسب التقرير، عبّر جميع المتحدثين في مؤتمر الحزب الجمهوري بالولاية عن نوع من «المشاعر المعادية للإسلام»، إذ صرّح المرشح الجمهوري بو فرنش قائلاً: «أعرف أنني لن أرتاح حتى يرحل كل مسلم»، في وقت شهدت فيه منطقة دالاس-فورت وورث تزايداً في عدد السكان المسلمين قُدّر بنحو ثمانين ألف مهاجر من دول ذات أغلبية مسلمة خلال العقد الأخير. وترى الدكتورة فرحت الشيخ، وهي من أبناء الجالية المسلمة، أن اندماج الجالية في النسيج المجتمعي كثيراً ما يُفسَّر خطأً على أنه «استحواذ»، في مؤشر على اتساع الفجوة بين الخطاب السياسي الرسمي وواقع التعايش المحلي.
رئيس أساقفة كانتربري السابق يتهم فاراج باستغلال المسيحية لتأجيج مشاعر معادية للمسلمين
جدل بريطاني حول توظيف الهوية الدينية في الخطاب القومي
اتهم رئيس أساقفة كانتربري السابق، روان ويليامز، زعيم حزب «الإصلاح» البريطاني نايجل فاراج باستخدام الخطاب المسيحي لأغراض سياسية، قائلاً: «أظن أن فاراج وآخرين يريدون توجيه المشاعر المعادية للمسلمين، ومن المفيد أن يكون لديهم شعار 'نحن مجتمع مسيحي' يلوّحون به». ووصف ويليامز هذا التوظيف بأنه بمثابة «ثقل موازن» يمنح الخطاب القومي غطاءً رمزياً، معتبراً أن فاراج يستخدم المسيحية كاستراتيجية تقديمية لا عن قناعة لاهوتية حقيقية، مضيفاً: «لا أظن أنه يسهر الليالي وهو يفكر في مصير روحه».
ووسّع ويليامز انتقاده ليشمل الناشط تومي روبنسون، معرباً عن استعداده لطرح «أسئلة محرجة» حول مدى انسجام خطابه العام -الذي وصفه بأنه «مصمم لإثارة العداء والعنف»- مع مبادئ التلمذة المسيحية، رغم ادعاءات روبنسون الأخيرة باعتناق الإيمان المسيحي. وأرجع رئيس الأساقفة السابق تصاعد ما يُعرف بـ«القومية المسيحية» في بريطانيا إلى عوامل من بينها القلق من الهجرة، وتأثير حركات محافظة دولية تشجّع على توظيف اللاهوت داخل أطر قومية، في نقاش يعكس توتراً متجدداً بين الهوية الدينية والخطاب السياسي في أوروبا.
حين يتحول منع الرعاية الطبية أداة لتقييد النساء في أفغانستان
انهيار منظومة صحة الأمهات في ظل قيود حركة طالبان
فرضت حركة طالبان قيوداً متشددة على وصول النساء إلى الرعاية الصحية، إذ لا يُسمح لهن غالباً بالفحص الطبي إلا من قبل كوادر نسائية، في حين منعت الحركة، منذ ديسمبر 2024، النساء من مواصلة التكوين في التمريض والقبالة، ما أدى إلى إغلاق مئات المراكز الصحية بسبب نقص التمويل، وتوقف عيادات الولادة تباعاً في مناطق ريفية كانت تشكل المرفق الصحي الوحيد المتاح للسكان.
ووفقاً لتقديرات صندوق الأمم المتحدة للسكان، يُتوقع تسجيل نحو ألف ومئتي حالة وفاة إضافية بين الأمهات، وأكثر من مئة وتسعة آلاف حالة حمل غير مرغوب فيه، ما لم يُستأنف التمويل الدولي. وتصل نساء إلى المرافق الصحية المتبقية في حالات يمكن الوقاية منها، مثل النزيف أو تسمم الحمل أو مضاعفات الولادة، في وقت يتراجع فيه عدد القابلات والعاملات الصحيات بسبب الضائقة الاقتصادية وإغلاق المراكز ومنع التكوين، ما يضع النظام الصحي أمام مفارقة مقلقة: تصاعد الاحتياجات مقابل انكماش الكادر النسائي المؤهل الوحيد المسموح له بتقديم هذه الرعاية.
الفقيه الحسين وكاك: قرن من العلم في خدمة الدين والوطن
تكريم مسار علمي مغربي امتد من كتاتيب سوس إلى المجلس العلمي الأعلى
بحسب ما نقله موقع «هسبريس»، يبلغ الفقيه المغربي الحسين وكاك من العمر تسعاً وتسعين سنة، بدأ مساره بحفظ القرآن الكريم في منطقة سوس، قبل أن يتلقى تعليمه في مراكش على يد العلامة محمد المختار السوسي، ثم يتخرج من جامعة ابن يوسف سنة 1956 حاملاً شهادة العالمية في العلوم الشرعية، ليضيف لاحقاً إجازة من كلية الحقوق بالرباط سنة 1960، ودبلوماً في الدراسات الإسلامية من دار الحديث الحسنية سنة 1967.
وتقلّد وكاك مناصب علمية بارزة، من بينها عمادة كلية الشريعة بأكادير سنة 1984، ورئاسة المجلس العلمي بإقليم تيزنيت والمناطق المجاورة، إلى جانب عضويته في المجلس العلمي الأعلى وأكاديمية المملكة المغربية. وتركزت إسهاماته على دراسة الحديث النبوي وأسباب نزول القرآن والتاريخ الوطني، كما أسس «جمعية علماء سوس» في سياق الحركة الوطنية نحو الاستقلال. وقد نظّم إقليم تيزنيت مؤخراً يوماً دراسياً تكريمياً بمناسبة صدور كتابه «شاهد ومشهود»، تقديراً لمسيرته العلمية الممتدة قرابة قرن من الزمن.
من دار لشهر العسل إلى رباط المطلقات.. حين ابتكر المسلمون أوقافاً اجتماعية عجيبة
منظومة تكافل اجتماعي موّلتها الأوقاف عبر قرون من الحضارة الإسلامية
يستعرض مقال رأي نشرته «الجزيرة نت» نماذج من الأوقاف الاجتماعية التي أنشأها المسلمون عبر التاريخ لرعاية فئات هشة، من بينها «دار الشيوخ» بمدينة فاس، وهي مؤسسة خصصت لرعاية كبار السن ممن لا معيل لهم، توفر لهم الطعام والرعاية الصحية، فيما كان الشباب يزورونهم أسبوعياً ويصحبونهم للتنزه في حدائق المدينة. ومن الأمثلة أيضاً «رباط السلطان بيبرس الجاشنكير» بالقاهرة، الذي أوقف، بحسب المقال، «على مئة من المسلمين المتصفين بالفقر والمسكنة»، إذ كان يستقبل ثلاثين نزيلاً دائماً وسبعين آخرين يومياً، مع توفير الخبز واللحم والحلويات.
ومن النماذج اللافتة أيضاً «رباط البغدادية» بالقاهرة، المخصص لإيواء النساء المطلقات والمهجورات إلى أن يتحسن وضعهن الأسري، و«دار الثقاف» بمراكش وفاس التي كانت توفر مأوى للزوجات خلال خلافاتهن الزوجية برعاية وسطاء صالحين، إضافة إلى «أوقاف العرائس» بفاس، وهي ثلاث دور كانت تُجهّز الفقيرات واليتيمات للزواج وتوفر لهن إقامة لائقة لمدة أسبوع. وتمتد هذه المؤسسات، بحسب المقال، من العصر المريني بالمغرب إلى العصر المملوكي بمصر، وكانت تُموَّل من ريع الأوقاف الزراعية والتجارية، في نموذج تكافل اجتماعي تديره «سلطة المجتمع» بمعزل عن الدولة المركزية.
فيديو مسيرة في ليستر: كيف تحوّل احتفال ديني إلى «احتجاج إسلامي» مزعوم؟
تحقق إعلامي يفنّد رواية مضللة عن تحوّل ديمغرافي في بريطانيا
تناول تحقيق نشرته «الجزيرة نت» فيديو منتشراً يُظهر تجمعاً كبيراً للمسلمين يسيرون في شوارع مدينة ليستر البريطانية، وقد روّجت له حسابات يمينية بوصفه توثيقاً لـ«احتجاج» يطالب بتراخيص مساجد إضافية والسماح برفع الأذان عبر مكبرات الصوت، واصفة المدينة بأنها باتت «إسلام آباد ثانية». غير أن التحقق أثبت أن الفيديو مضلل تماماً، إذ يوثق في الحقيقة فعالية دينية احتفالية سنوية بذكرى المولد النبوي، ينظمها المركز الإسلامي المحلي منذ أكثر من ثلاثين عاماً بتنسيق رسمي مع شرطة المدينة والبلدية.
وأكد التحقيق أن الفعالية لا تحمل أي مطالب احتجاجية، وأن الأعلام والشعارات المرفوعة فيها تتعلق بحركة دعوية لا بمطالب سياسية، فيما يعكس توزيع الطعام والمشروبات خلالها طابعها الاحتفالي المعتاد. كما استند التحقيق إلى بيانات رسمية للبلدية تُظهر أن ليستر مدينة متعددة الأديان، إذ تبلغ نسبة المسيحيين فيها نحو 24.7% مقابل 23.5% للمسلمين، وهو ما ينقض رواية «التحول الديمغرافي المفاجئ» التي روّجت لها تلك الحسابات، ويكشف كيف يمكن لخطاب مضلل أن يحوّل مناسبة دينية مألوفة إلى مادة للتحريض.
قبلة الكاردينال بارولين لجمجمة القديسة أغاثا تثير جدلاً بين رواد التواصل الأفارقة
تباين النظرة إلى تقديس الرفات بين التقليد الكاثوليكي والممارسات الأفريقية
قبّل الكاردينال بيترو بارولين، أمين سر دولة الفاتيكان، جمجمة القديسة أغاثا خلال احتفالات أُقيمت يومي 16 و17 أغسطس 2026 في مدينة كاتانيا الإيطالية، بمناسبة مرور تسعمئة عام على عودة رفاتها إلى صقلية. وتُعدّ أغاثا، الشهيدة من القرن الثالث الميلادي، شفيعة مدينة كاتانيا منذ ذلك العهد، وتُقام لها هذه الطقوس بشكل دوري ضمن التقليد الكاثوليكي في تكريم رفات القديسين.
وأثارت مقاطع فيديو من الاحتفال، بعد تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، تعليقات نقدية من رواد أفارقة، إذ علّق أحدهم بالقول: «لو فعل أفريقي هذا لقيل إنه يمارس الجوجو»، في إشارة إلى ازدواجية المعايير التي يرى بعضهم أنها تحكم النظرة إلى الممارسات الروحية بحسب أصلها الثقافي. ويرى مراقبون أن هذه المقارنة بين تقديس الرفات في التقليد الكاثوليكي وبعض الممارسات الروحية الأفريقية التقليدية تفتح نقاشاً أوسع حول كيفية تصنيف المجتمعات الغربية للطقوس الدينية غير الأوروبية، مقابل تطبيع ممارسات مشابهة ضمن الأطر الدينية الرسمية المعترف بها.
شكراً لقراءتكم هذا العدد من «نشرة سُبْحة»، ونلتقي في عدد جديد.