السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء، هذه هي «نشرة سُبْحة» لليوم، مع زاوية تحليلية تجمع بين التصوف المغربي وملف سبتة المحتلة، مروراً بالجدل الفقهي المتجدد حول المولد النبوي، ووصولاً إلى روحانيات الهامش وقضايا التعدد الديني في الغرب...
الكركرية.. طريقة مغربية صوفية تجعل من اللباس المرقع اختباراً للنفس
اللباس المرقع بين الرمزية الكونية وتمرين يومي على الصبر
تنتسب الطريقة الكركرية إلى الشيخ محمد فوزي الكركري، وتتخذ من مدينة العروي بضواحي الناظور مقراً لها، وهي طريقة درقاوية شاذلية مشيشية الأصل تصف نفسها بأنها تجمع "جميع مدارس التصوف ومشاربه". وأوضح عبد الحفيظ الرباطي، أحد منتسبي الطريقة، في تصريح لموقع يابلادي، أن الطريقة منتشرة في القارات الخمس بأعداد تُقدَّر بالآلاف، وأن اللباس المرقع الذي بات "حديث الساعة" في شمال إفريقيا ليس بدعة حديثة، بل تحدث عنه أقطاب التصوف الأوائل باعتباره وسيلة لتربية النفس والارتقاء بها.
ووفقاً لتصريحات الرباطي، فإن الألوان المتعددة في المرقعة ترمز إلى الكون بأسره، فيما يبقى ارتداؤها اختيارياً يهدف إلى اختبار قدرة المريد على الصبر وتحمل كلام الناس والسير بالرحمة بين الخلق، بما يجعله "ميزاناً يزن به نفسه". ونفى الرباطي أن تكون الطريقة مهتمة بالمظهر، مؤكداً أن غايتها الأصل هي "إصلاح القلب" وتخليصه من الأمراض والظلمات، وهو ما يعيد التذكير بأن جدل اللباس الذي أثارته بعض الصحف الجزائرية مؤخراً لا يمس، بحسب أتباع الطريقة، جوهر ممارسة صوفية مغربية راسخة تحتفل سنوياً بذكرى المولد النبوي في زاويتها بالعروي.
بوغاراش الفرنسية.. قرية "نهاية العالم" التي لم تنته بعد
نبوءة فلكية تتحول إلى اقتصاد سياحي روحاني قائم بذاته
أربعة عشر عاماً بعد موعد "نهاية العالم" المزعوم في 21 دجنبر 2012، لا تزال قرية بوغاراش الصغيرة في مقاطعة الأود الفرنسية تستقطب الباحثين عن الغرائبية والمهووسين بنظريات الأجسام الطائرة المجهولة، بحسب ما ذكرت صحيفة لوفيغارو. وكانت نبوءات ربطت بتقويم المايا قد روّجت لفكرة أن قمة "بيك دو بوغاراش"، الملقبة بـ"الجبل المقدس"، ستكون الملاذ الوحيد الناجي من كارثة كونية وشيكة، ما دفع مئات "المستنيرين" والصحفيين ومروجي الحبوب السحرية للتوافد على القرية التي لا يتجاوز عدد سكانها الدائمين 240 نسمة.
ورغم أن النبوءة لم تتحقق، فإن الأسطورة لم تنطفئ: إذ يذكر "مختصون" محليون أن الحساب الأصلي كان خاطئاً بيوم واحد، منقلين الموعد المفترض إلى سنة 2027، فيما تعاملت قوات الأمن الفرنسية بجدية مع الظاهرة آنذاك، مستحضرة ذاكرة مأساة "معبد الشمس" التي راح ضحيتها 16 شخصاً سنة 1995. تكشف حالة بوغاراش، من منظور تحليلي، كيف يمكن لمعتقد جماعي هامشي أن يتحول إلى ظاهرة إعلامية واقتصادية مستدامة، في وقت تتقاطع فيه الروحانية الشعبية الغربية مع نزعات المصادفات الكونية بعيداً عن أي مرجعية دينية مؤسساتية.
علماء سبتة المحتلة.. ذاكرة مغربية في مواجهة محاولات الطمس التاريخي
القاضي عياض والإدريسي والسبتي.. أعلام سبتية ينازع محركُ البحث مغربيتَهم
لفتت هسبريس إلى أن محركات البحث الإلكترونية تنسب عدداً من كبار علماء الحضارة الإسلامية إلى إسبانيا لمجرد ولادتهم في مدينة سبتة المحتلة، رغم أنهم عاشوا وماتوا قبل الاحتلال الإسباني بقرون، وعلى رأسهم القاضي عياض، صاحب كتاب "الشفا بتعريف حقوق المصطفى" الذي وصفه المفكر عبد الله كنون بأنه "أبدع فيه كل الإبداع"، والشريف الإدريسي رائد الجغرافيا الذي رسم خرائط العالم في "نزهة المشتاق"، إضافة إلى أبي العباس السبتي الذي اشتُهر، وفق تعريف وزير الأوقاف أحمد التوفيق، بمذهبه "التضامني العملي" القائم على الإنفاق على طلبة العلم والفقراء.
ونقلت الجريدة عن كتاب "تاريخ سبتة" للعلامة محمد بن تاويت التطواني إشارته إلى سعي الاحتلال الإسباني إلى محو الآثار المغربية للمدينة، خصوصاً في مرحلة الجنرال فرانكو، في حين شددت دراسة نشرتها مجلة "دعوة الحق" على أن سبتة "السليبة" لم تُنصف تاريخياً حتى من أبنائها أنفسهم. وتبرز هذه المقاربة، في سياق التوتر المغربي الإسباني الراهن، كيف تتحول كتابة التاريخ والتحقيق في المخطوطات إلى أداة مقاومة رمزية توليها أجيال من الباحثين المغاربة أهمية متجددة، في مواجهة ما تعتبره الرباط طمساً ممنهجاً لهوية المدينتين المحتلتين.
قسيس شيكاغو الناشط يخرج من اتهام خامس ببراءته ويتعهد بمواصلة صوته الاحتجاجي
بين التبرئة القضائية والكلفة الإنسانية لتكرار الاتهامات غير الثابتة
أعلن الكاردينال بليز كوبيتش، رئيس أسقفية شيكاغو الكاثوليكية، تبرئة القس مايكل فليغر، الكاهن الناشط في كنيسة القديسة صابينا بجنوب المدينة منذ 1981، من خامس اتهام بالاعتداء الجنسي يُوجَّه إليه، بعد أن خلصت لجنة تحقيق مستقلة إلى "عدم وجود ما يدعو للاعتقاد بإدانته"، بحسب ما نقلته وكالة "ريليجن نيوز". وعاد فليغر، الذي أمضى نحو ستة أسابيع موقوفاً عن الخدمة، إلى درج كنيسته وسط هتافات المصلين، معلناً "لن ألتزم الصمت ولن أُسكَت"، وأنه سيواصل انتقاد ما وصفه بـ"الإبادة" في غزة وسوء معاملة المهاجرين والحرب على الفقراء.
وأوضح فليغر أن الاتهامات المتكررة، وهي الخامسة التي يخلص محققو الأسقفية إلى عدم ثبوتها، ألحقت كلفة حقيقية بكنيسته وبصحته، إذ تراجعت التبرعات الأسبوعية بأكثر من 10 آلاف دولار خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، فيما أفاد بأن التوتر الناجم عن "الإذلال العلني" يؤثر سلباً على علاجه الإشعاعي الجاري. تطرح هذه الواقعة، من زاوية تحليلية، إشكالية التوازن بين ضرورة الجدية في التعامل مع أي ادعاء بالاعتداء الجنسي داخل المؤسسات الدينية، وبين الأثر التراكمي الذي قد تخلفه اتهامات متكررة غير مثبتة على رجال دين معروفين بمواقفهم السياسية الحادة.
ذكر سبتة في خطاب ديني أمام الملك يشعل جدلاً في الإعلام الإسباني
فقرة تاريخية في احتفال ديني تتحول إلى رسالة سياسية في نظر مدريد
أثار استحضار وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق لعلَمين من أعلام سبتة، هما القاضي عياض وأبو العباس العزفي، خلال كلمة ألقاها أمام الملك محمد السادس بمناسبة ذكرى المولد النبوي، جدلاً واسعاً في الإعلام الإسباني، بحسب ما ذكرت هبة بريس. ورغم خلو الخطاب من أي إعلان سياسي مباشر، فإن ربط الوزير بين هذا الإرث العلمي وكتاب "دلائل الخيرات" للإمام الجزولي، الذي وصفه برمز تعبئة المغاربة قديماً من أجل "تحرير المدن المحتلة"، منحه دلالة سياسية في قراءة صحف مثل "إل بايس" و"آر تي في إي" و"إيوروبا بريس"، التي اعتبرته تجديداً للمطلب المغربي بشأن سبتة ومليلية.
وردّت المتحدثة باسم الحكومة الإسبانية بالتأكيد على أن "سبتة ومليلية إسبانيتان"، في وقت يكتسب فيه التوقيت أهمية خاصة كونه أول ظهور علني للملك بعد أزمة الهجرة الجماعية التي شهدتها سبتة أواخر يوليوز الماضي. ويكشف هذا التفاعل، من زاوية تحليلية، كيف تتحول الرمزية الدينية والتاريخية في المغرب، حتى في مناسباتها الاحتفالية الصرفة، إلى مادة تُقرأ سياسياً على الضفة الأخرى من المتوسط، في ظل توتر متصاعد بين الرباط ومدريد لم يعد يفصل بسهولة بين السجل الديني والسجل الجيوسياسي.
استقرار المغرب الأمني وسط محيط إقليمي مضطرب.. أي نموذج ديني وراء الاستثناء؟
"الحقل الديني" كأداة رسمية لمواجهة التطرف العنيف
في وقت تواصل فيه الجماعات المتشددة حصد آلاف الضحايا في مناطق أخرى من إفريقيا، رصد تقرير لمركز إفريقيا للدراسات الاستراتيجية، بحسب ما نقلته القناة الثانية المغربية (2M)، تراجعاً كبيراً ومستمراً في مستويات التطرف العنيف بشمال إفريقيا مقارنة بمحيطها الإقليمي المضطرب. ويرتبط هذا الاستثناء المغربي، في القراءة السائدة لدى الباحثين، بمنظومة إشراف مؤسساتي صارم على "الحقل الديني" تقودها إمارة المؤمنين، عبر أدوات من قبيل مؤسسة محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات، التي تخرّج أطراً دينية مغربية وأفريقية على المرجعية الدينية المالكية الأشعرية الجنيدية.
ويُقرأ هذا النموذج أيضاً في بعده الخارجي، إذ حوّله المغرب إلى أداة دبلوماسية دينية تجاه دول الساحل وغرب إفريقيا التي تشهد توسعاً لتنظيمات متطرفة، عبر تكوين أئمة أفارقة وتعزيز الروابط الصوفية التقليدية التي تُعتبر تاريخياً أكثر مقاومة للخطاب التكفيري. ويبقى التحدي التحليلي الأبرز، مع ذلك، هو قياس مدى صمود هذا النموذج أمام تحولات إقليمية متسارعة، خصوصاً في ظل انتقال بؤر التوتر من شمال إفريقيا إلى عمق الساحل، وهو ما يجعل "الاستثناء المغربي" رهاناً مستمراً أكثر منه إنجازاً نهائياً.
أحمد كريمة يطالب بمحاكمة "مكفري المولد النبوي" بتهمة ازدراء الأديان
الأزهري يدعو لرد الجدل الفقهي إلى أهل الاختصاص لا إلى منصات التشدد
طالب الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، النائب العام المصري بتحريك دعوى جنائية ضد من يصفون الاحتفال بالمولد النبوي بالبدعة ويتهمون المسلمين بالابتداع، وذلك بتهمتي ازدراء الأديان وانتحال صفة الإفتاء، بحسب تصريحاته في برنامج "فوكس" التي نقلها موقع الطريق. وأوضح كريمة أن نقد الحديث النبوي لا يقتصر على دراسة سنده، بل يمتد إلى فحص متنه، محذراً من "محاولات إقحام مفاهيم تشبيه الله بخلقه تحت مظلة السنة النبوية"، ومؤكداً أن فهم النصوص الدينية "يخضع لمعايير علمية دقيقة ولا يُترك للأهواء".
واعتبر الأستاذ الأزهري أن الأمة "عانت عقوداً من التضليل" بفعل الانجرار وراء شعارات الجماعات التكفيرية الموازية، مستحضراً تاريخ الأزهر الممتد لأكثر من 1084 عاماً باعتباره حصناً للوسطية بلا أجندات طائفية. ويعكس هذا الموقف، من زاوية تحليلية، نمطاً متكرراً من الجدل الفقهي السنوي حول مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي، لكنه يذهب أبعد من الجدل المعتاد باقتراح مقاربة قانونية-جنائية لمواجهة خطاب التكفير، وهو خيار يثير بدوره تساؤلات حول حدود توظيف القضاء في ضبط النقاش الديني الداخلي.
تقرير أمريكي يفحص فجوة الحرية الدينية بين الدستور المغربي والواقع
من تجريم الإفطار العلني إلى كلفة الجنازة المسيحية.. أين تكمن الثغرات؟
سجل تقرير مشترك لمنظمة "إنترناشونال كريستيان كونسيرن" ومركز العدالة التابع لجامعة "ريجنت" الأمريكية أن "القوانين والممارسات الإدارية بالمغرب تواصل تقييد الحرية الدينية" رغم اعتراف الدستور بها، مشيراً إلى أن الفصل 64 يحظر على أعضاء البرلمان التعبير عن آراء تطعن في الإسلام، بينما يعاقب الفصل 222 من القانون الجنائي على الإفطار العلني في رمضان بصياغة اعتبرها التقرير فضفاضة تفتح الباب لتطبيقات واسعة تتجاوز شرط "العلنية والقصد". كما أشار إلى أن الفصل 220، المتعلق بـ"زعزعة عقيدة المسلم"، يمنح السلطات هامشاً تقديرياً واسعاً قد يطال حتى المسيحيين المغاربة الذين يشاركون تفاصيل بسيطة عن إيمانهم.
وتوقف التقرير عند غياب مقابر محايدة دينياً في المغرب، إذ إن أكثر من 1200 مقبرة مخصصة للمسلمين دون ترتيبات رسمية لغيرهم باستثناء المقابر اليهودية، ما يعني دفن المسيحيين المغاربة وفق الطقوس الإسلامية بغض النظر عن معتقدهم الشخصي، فضلاً عن فارق كلفة صادم بين الجنازة الإسلامية (2000-3000 درهم) والجنازة المسيحية (نحو 27 ألف درهم) في جهة الرباط سلا القنيطرة. ولم يتضمن المقال أي رد رسمي من السلطات المغربية على هذه الخلاصات، وهو ما يستدعي التعامل مع نتائج التقرير بوصفها قراءة أحادية المصدر تستحق تتبعاً لموقف الجهات الرسمية المعنية بها لاحقاً.
غوته وكارلايل وهوغو.. كيف قرأ أدباء أوروبا سيرة النبي بعيداً عن السجال اللاهوتي
من الجدل الديني إلى الاستعارة الشعرية والحكم التاريخي
ترصد الجزيرة نت تحولاً في القراءة الأوروبية لشخصية النبي محمد عبر ثلاثة أدباء كبار: الألماني يوهان فولفغانغ فون غوته الذي اختار استعارة النهر، حيث يبدأ نصه بنبع صغير يتحول تدريجياً إلى نهر عظيم ترمز روافده إلى الذين استجابوا للدعوة؛ والاسكتلندي توماس كارلايل الذي جعل الصدق جوهر "البطولة" النبوية، رافضاً تفسير انتشار الإسلام بالسيف أو الخديعة انطلاقاً من فكرة أن "الرجل الكاذب لا يمكن أن يبني" مشروعاً حضارياً دائماً؛ والفرنسي فيكتور هوغو الذي استحضر سنوات النبي الأخيرة بين الشيخوخة والوداع في صورة إنسانية تتجاوز السياق الديني الصرف.
ويؤكد المقال أن هذه القراءات الثلاث تعكس انتقالاً ثقافياً من السجال الديني الكلاسيكي إلى قراءات عبرت عنها الحركة الرومانسية الأوروبية بلغة الشعر والتاريخ والأخلاق. وتكتسب هذه المقاربة أهمية تحليلية خاصة في السياق الراهن، إذ تُذكّر بأن صورة الإسلام في المخيال الغربي لم تكن دوماً أسيرة الاستشراق التبسيطي أو الجدل اللاهوتي الحاد، بل عرفت لحظات إنصاف أدبي وازنة يمكن استحضارها اليوم في مواجهة خطابات الاستقطاب المتصاعدة حول الإسلام في أوروبا.
من "ظهور الإسلام" إلى "الرسالة".. كيف تناولت السينما المصرية السيرة النبوية
خمسة أفلام تختزل عقوداً من محاولة تجسيد الدعوة الأولى على الشاشة
استعرضت "نور" خمسة أعمال سينمائية مصرية تناولت بدايات الدعوة الإسلامية، بدءاً بفيلم "ظهور الإسلام" (1951) المقتبس من رواية "الوعد الحق" لطه حسين وإخراج إبراهيم عز الدين، مروراً بـ"هجرة الرسول" (1964) لإبراهيم عمارة الذي ركز على الرحلة من مكة إلى يثرب، و"فجر الإسلام" (1971) لصلاح أبو سيف الذي رصد التحولات الاجتماعية والفكرية في المجتمع العربي قبيل الإسلام، و"الشيماء" (1972) الذي تناول شخصية أخت الرسول في الرضاعة، وصولاً إلى "الرسالة" لمصطفى العقاد، الذي يحظى بمكانة خاصة كونه غطى المراحل الشاملة من نزول الوحي إلى الهجرة بنسخته العربية.
وتكشف هذه السلسلة السينمائية، من زاوية تحليلية، تنوع المقاربات الفنية لموضوع شديد الحساسية دينياً، بين أعمال ركزت على الهجرة كحدث تأسيسي، وأخرى اختارت الدخول من باب المجتمع الجاهلي أو الشخصيات الهامشية في السيرة كالشيماء، في وقت لا تزال فيه هذه الأفلام تحتفظ بحضورها المتجدد في المناسبات الدينية والذاكرة الثقافية العربية، رغم مرور أكثر من نصف قرن على إنتاج بعضها، وغياب أي عمل سينمائي عربي حديث بالحجم نفسه يعالج الموضوع بأدوات العصر.
علماء مغاربة في قلب "الغامو".. المولد النبوي كجسر دبلوماسي مع السنغال
التيجانية نموذجاً للروابط الروحية التي تتجاوز الحدود بين الرباط وداكار
شارك وفد من العلماء المغاربة، يومي الاثنين والثلاثاء، في احتفالات التجمع الديني الكبير للطريقة التيجانية بمدينتي تيفاوان وكاولاك في السنغال، بمناسبة المولد النبوي المعروف محلياً باسم "غامو"، بحضور أعضاء من الحكومة السنغالية ووفود دينية أجنبية وممثلين عن السلك الدبلوماسي بداكار، بحسب ما ذكرت "أحداث إنفو". وأكد محمد كنون الحسني، رئيس المجلس العلمي بجهة طنجة تطوان الحسيمة، أهمية دور الطريقة التيجانية في "تعزيز تصوف سني يقوم على التربية الروحية"، فيما أشار سيدي محمد محيي الدين، رئيس المجلس العلمي بكلميم، إلى أن العلاقات المغربية الإفريقية تقوم على "تراث ديني وروحي عميق".
ووصف الخليفة العام للطريقة التيجانية، سيرين بابكار سي منصور، الاحتفال بأنه يجري تحت "شعار السلام والمسؤولية والوحدة". وتندرج هذه المشاركة، من منظور تحليلي، ضمن سياسة دينية خارجية مغربية ثابتة تستثمر الروابط الصوفية التاريخية، وفي مقدمتها الطريقة التيجانية ذات الانتشار الواسع في غرب إفريقيا، كأداة تعزز المكانة الروحية للمغرب في القارة، بالتوازي مع الجهود المؤسساتية لتكوين الأئمة الأفارقة، بما يجعل من "الغامو" السنغالي محطة سنوية لتجديد رمزية إمارة المؤمنين خارج الحدود الوطنية.
"كريشناكور".. لقاء فوضى الهاردكور بروحانية وعي كريشنا
"يوث أوف تودي" و"شيلتر".. رحلة موسيقي أمريكي بين التمرد والزهد
يعود مصطلح "كريشناكور" إلى موجة موسيقية نشأت مطلع التسعينيات حين مزج عدد من فرق الهاردكور الأمريكية بين عنف الإيقاع البانكي وتراتيل "هاري كريشنا" والفلسفة الهندوسية، بحسب ما استعرضته صحيفة الغارديان. وكان راي "راغوناث" كابو، مغني فرقة "يوث أوف تودي" التي جمعت بين فلسفة "ستريت إيدج" والدفاع عن حقوق الحيوان، قد عاش صراعاً داخلياً بعد وفاة والده سنة 1988، دفعه للسفر إلى الهند واستكشاف الرهبنة، قبل أن يجد في ملحمة "بهاغافاد غيتا" الهندوسية، وتحديداً في قصة المحارب أرجونا، إجابة عن سؤاله الوجودي، إذ يقول كابو: "أدركت أنني كنت أدّعي اتّباع هذا الكتاب بينما كنت أهرب من ساحة المعركة".
وترجم كابو هذه القناعة عبر فرقة "شيلتر" التي جمعت "رهباناً عازبين مخلصين لكريشنا" في تشكيلة موسيقية مزجت قوة موسيقى البانك بتراتيل هاري كريشنا والأيقونات الهندوسية. ويشهد هذا التيار، بعد عقود من التهميش، عودة لافتة عبر إعادة إصدارات وحفلات لم شمل لفرق "يوث أوف تودي" و"شيلتر"، إلى جانب بروز فرق جديدة مثل "سوير داون" التي تصف نفسها بـ"الهندوسية الصاخبة". ويطرح هذا المسار، من زاوية دراسات الدين والإعلام، سؤالاً أوسع حول قدرة الموسيقى المضادة للثقافة السائدة على استيعاب روحانيات غير غربية دون أن تفقد حدّتها النقدية الأصلية تجاه المؤسسات الدينية التقليدية.
أكاديميون بالناظور يناقشون "الاقتصاد الأخلاقي" ودور الزوايا في التنمية
بين تفعيل الزكاة والصحة النفسية.. أدوار جديدة تُقترح للمؤسسات الروحية
احتضنت الزاوية الكركرية بمدينة العروي، في إطار الدورة الثامنة للأسبوع الدولي للتصوف، مؤتمراً علمياً دولياً تحت شعار "الهدي الإحساني لبناء لبنات الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي"، جمع نخبة من الأكاديميين والباحثين والأطباء من جامعات دولية، بحسب ما ذكرت هبة بريس. وناقش المشاركون، تحت عنوان عام هو "زوايا المملكة المغربية نموذجاً للتكافل والتنمية المستدامة"، قضايا الاقتصاد الأخلاقي وحماية البيئة، إلى جانب آليات تفعيل الزكاة والصدقات باعتبارها أدوات تكافل اجتماعي قابلة للتحديث.
وتركزت المداخلات على سبل تحديث أدوار المؤسسات الروحية التقليدية لمواكبة تحديات معاصرة تمتد من التنمية المستدامة والبحث العلمي إلى الصحة النفسية والتكيف مع متطلبات العصر الرقمي، وإن لم يورد المقال الأصلي أسماء محددة للمتدخلين أو اقتباسات مباشرة من مداولاتهم. ويعكس هذا اللقاء، من زاوية تحليلية، اتجاهاً متنامياً لدى الزوايا الصوفية المغربية نحو إعادة تعريف دورها التاريخي في التكافل الاجتماعي بمفردات اقتصادية وتنموية معاصرة، بما يتجاوز الوظيفة الروحية التقليدية نحو موقع أقرب إلى الفاعل التنموي المحلي.
"لا مكان لبهاغوات".. تحالف بين أديان في نيويورك يرفض زيارة زعيم القومية الهندوسية
خطاب "الوحدة الكونية" يتحول إلى اختبار للتعايش بين الأديان في أمريكا
نظّم تحالف من قادة دينيين ومدافعين عن حرية الأديان مؤتمراً صحفياً في مقر بلدية نيويورك للاحتجاج على الزيارة المرتقبة لموهان بهاغوات، زعيم منظمة "راشتريا سوايامسيفاك سانغ" (آر إس إس) الهندوسية القومية الهندية، الذي يستعد لمخاطبة نحو خمسة آلاف أمريكي من أصل هندي في "ماديسون سكوير غاردن"، بحسب ما نقلته وكالة "ريليجن نيوز". وقال براد لاندر، مرشح الحزب الديمقراطي للكونغرس، إن "لا مكان لموهان بهاغوات وكراهية آر إس إس في مدينتنا"، متهماً المنظمة، التي تأسست سنة 1925 وتضم في صفوفها قادة حزب "بهاراتيا جاناتا" الحاكم في الهند، بـ"تأجيج العنف وترويج الكراهية ضد المسلمين والسيخ والداليت والمسيحيين".
من جهته، أعرب عمدة نيويورك زهران ممداني، المولود في أوغندا لأبوين هنديين، عن معارضته للتجمع دون حسم موقفه بشأن صلاحية المدينة في منعه، مؤكداً أن الصورة التي عرفها عن الهند من عائلته هي "صورة مجتمع تعددي"، وأن بروز حركة تقوم على "رؤية إقصائية" أمر "مقلق للغاية". وتكشف هذه الواقعة، في سياقها الأمريكي، كيف تتحول قضايا التعددية الدينية داخل الهند إلى ساحة نقاش سياسي وديني في الشتات، وسط اتهامات متبادلة بين من يرون في زيارة بهاغوات استفزازاً لأقليات دينية مضطهدة، ومنظمات هندوسية أمريكية تعتبر معارضة زيارته تحريضاً على الكراهية ضد الهندوس أنفسهم.
شكراً لقراءتكم هذا العدد من «نشرة سُبْحة»، ونلتقي في عدد جديد.