السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء، هذه هي «نشرة سُبْحة» لهذا اليوم، نرصد فيها كيف يتقاطع الخطاب السياسي في الهند مع لغة الانفتاح على الإسلام من جهتين مختلفتين، قبل أن نتوقف عند انبعاث الشامانية الكورية من جديد عبر الشاشات الرقمية، ونختم بمحطة أمريكية حول تحدي نقل ذاكرة 11 سبتمبر إلى جيل لم يعاصر الحدث.
وزير هندوسي في كارناتاكا يشيد بـ"عظمة" الإسلام ويعرب عن أمنيته أداء الحج
عندما يتحدث سياسي هندوسي بلغة الانفتاح على الإسلام في جنوب الهند
أعرب باسافاراج رايارِدي، الوزير في حكومة ولاية كارناتاكا جنوب الهند، عن إعجابه بالإسلام خلال مشاركته في حفل زواج جماعي نظّمته الجالية المسلمة في بلدة كوكنور، إذ وصف الإسلام بأنه "أعظم دين علمي في العالم" وأبدى رغبته الشخصية في أداء فريضة الحج. وبحسب موقع "أ ن أي" الإخباري، شدّد رايارِدي على أن الإسلام "دين عظيم مفعم بالإنسانية"، منتقداً ما وصفه بـ"المفاهيم الخاطئة" المنتشرة حوله، وأكد أن القرآن الكريم ليس حكراً على المسلمين، بل يمكن لأي شخص أن يطّلع عليه ويستفيد من تعاليمه.
ودعا الوزير الهندي إلى تبنّي المبادئ الإيجابية في جميع الأديان دون الانزلاق نحو التعصب أو التشدد الطائفي، في تصريح يعكس تياراً داخل الطبقة السياسية الهندوسية يسعى إلى تهدئة التوترات الطائفية عبر خطاب تصالحي علني. وتكتسب هذه التصريحات دلالة إضافية حين تُقرأ إلى جانب خطاب زعيم "التنظيم الهندوسي القومي" (RSS) موهان بهاغوت من نيويورك في اليوم ذاته، وفق ما سيرد لاحقاً في هذا العدد، إذ يبدو أن قيادات هندوسية من مشارب مختلفة تتقاطع، ولو ظرفياً، حول ضرورة نزع فتيل الاستقطاب الديني. وفي المقابل، يقدّم المغرب، عبر مؤسسة إمارة المؤمنين ولجانه للحوار بين الأديان، نموذجاً مغايراً قوامه المأسسة الرسمية للتسامح الديني بدل الاكتفاء بتصريحات سياسية ظرفية، وهو فارق منهجي يستحق التأمل عند مقارنة تجارب التعايش الديني عبر العالم.
الشامانية الكورية تنبعث من جديد عبر منصات التواصل الاجتماعي
من الوصم إلى الشهرة الرقمية: كيف يعيد الشباب الكوري إحياء تقاليد الأجداد الروحية
تشهد الممارسات الشامانية في كوريا الجنوبية، الضاربة بجذورها أكثر من ألفي عام، انبعاثاً لافتاً بعدما كادت تندثر تحت وطأة انتشار البوذية والكونفوشيوسية أولاً، ثم القمع الذي تعرضت له إبان الاحتلال الياباني وحكم الأنظمة العسكرية في القرن العشرين، حين نُظر إليها باعتبارها "خرافة" تعيق مسار التحديث. واليوم، تجد هذه الطقوس القديمة، القائمة على طرد الأرواح الشريرة والشفاء الروحي لحماية استقرار الأسرة، منفذاً جديداً عبر شاشات الهواتف الذكية.
فقد باتت شامانات شابات، على غرار "لي" البالغة من العمر 29 عاماً والمعروفة باسمها المستعار "آيغي سونيو"، يجمعن مئات الآلاف من المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي منذ افتتاح قناتها على يوتيوب سنة 2019، لتحذو حذوها شامانات أخريات بتقديم محتوى روحي عبر الإنترنت. ويعزو باحثون هذا الإقبال المتنامي، وخصوصاً لدى الشباب، إلى الصعوبات الاقتصادية والقلق إزاء المستقبل في ظل هشاشة سوق العمل وارتفاع أسعار السكن وتكاليف المعيشة، ما يدفعهم إلى البحث عن طمأنينة لدى "قوى غامضة". ويقدَّر عدد الشامانات في كوريا الجنوبية بأكثر من 300 ألف شخص سنة 2022، علماً أن أكثر من نصف سكان البلاد البالغ عددهم 51 مليون نسمة يصنّفون أنفسهم على أنهم "بلا دين"، في مفارقة تعكس كيف يمكن لمجتمعات شديدة العلمنة أن تُقبل مجدداً على أشكال بديلة من التدين الشعبي، على عكس مجتمعات أخرى لا تزال فيها المؤسسة الدينية الرسمية حاضرة بقوة في الحياة اليومية.
زعيم "التنظيم الهندوسي القومي" يدعو من نيويورك إلى وحدة الأديان
بين مفهوم "الدارما" والتديّن الطقوسي: الرؤية الفلسفية لموهان بهاغوت في زيارته لأمريكا
دعا موهان بهاغوت، زعيم "التنظيم الهندوسي القومي" (RSS)، خلال كلمة ألقاها في قمة "عالم واحد، إنسانية واحدة" لقادة الأديان بنيويورك، إلى تجاوز الخلافات المذهبية، مؤكداً أن "الأديان قد تختلف، لكن الإنسانية واحدة" وأن الطقوس تتباين باختلاف الثقافات فيما تبقى الهوية الإنسانية واحدة في جوهرها. وبحسب موقع "أورغانايزر"، رفض بهاغوت الطرح القائل بأن أيديولوجيا "الهندوتفا" تقصي المسلمين، قائلاً إن "أي هندوسي يعتقد أنه لا ينبغي وجود مسلمين في الهند، لن يبقى هندوسياً"، مستشهداً بأن منظمته تدير 130 ألف مشروع خدمة مجتمعية يعمل فيها متطوعون بصرف النظر عن انتمائهم الديني.
وفي اليوم التالي، خلال احتفال "الوحدة الكونية" الذي أُقيم في قاعة ماديسون سكوير غاردن، ذهب بهاغوت أبعد من ذلك بتمييزه بين "الدارما" والدين بمعناه الطقوسي، معتبراً أن الدارما "ليست ديناً ولا عبادة، بل تتجاوز كل ذلك"، وأنها "القاعدة التي يقوم عليها الكون" وتحكم "ثنائيات الحياة"، على حد وصفه في تصريحات نقلها موقع "مانغالوريان"، رافضاً فكرة التضحية الأحادية بالفرد لصالح المجتمع أو العكس، وداعياً إلى تقدّم الفرد والمجتمع والبيئة معاً. ويظل هذا الطرح الفلسفي محل جدل بين من يراه دعوة صادقة للتعايش، ومن يعتبره أداة ناعمة لتصدير أيديولوجيا "الهندوتفا" القومية إلى الخارج في ظل تاريخ من التوترات الطائفية التي تشهدها الهند نفسها.
ربع قرن على 11 سبتمبر: كيف تتعلّم أمريكا نقل ذاكرة الهجمات لجيل لم يعاصرها؟
الذاكرة والتربية: تحدي تعليم أحداث 11 سبتمبر بعد 25 عاماً
بعد مرور خمسة وعشرين عاماً على هجمات 11 سبتمبر 2001 التي أودت بحياة 2977 شخصاً على يد تنظيم "القاعدة" الجهادي، لا يوجد في الولايات المتحدة منهج تعليمي وطني موحّد لتدريس هذه الأحداث، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس، ما أفرز تبايناً كبيراً في المحتوى والمقاربات المعتمدة من مدرسة إلى أخرى بشأن ما يتعلمه التلاميذ. ولسدّ هذه الفجوة، يتولى متطوعون ومعلمون وجمعيات مهمة نقل الذاكرة إلى جيل لم يولد بعد وقوع الهجمات، على غرار ثانوية وانتاغ قرب نيويورك، حيث نظّم المعلمون زيارة إلى النصب التذكاري والمتحف كي يستوعب التلاميذ حجم الحدث، بعدما كانوا يتعاملون معه "بالطريقة نفسها التي يتعلمون بها الحرب العالمية الثانية وبيرل هاربور"، بحسب مدير المدرسة بول غوزون.
وتساهم مؤسسات خيرية، من بينها مؤسسة الممثل غاري سينيز، في تمويل هذه الزيارات وبرامج تكوين المعلمين بالشراكة مع النصب التذكاري ومتحف 11 سبتمبر، في وقت يقرّ فيه مسؤولون، من بينهم جيمس رافيلا نائب رئيس المؤسسة، بأن المعلمين الشباب أنفسهم "لا يحتفظون بأي ذكرى شخصية" عن الهجمات، ما يجعل "نقل هذه القصة أكثر أهمية"، خصوصاً مع تضاؤل عدد الشهود الأحياء عاماً بعد عام. وتشمل الجهود أيضاً محتوى رقمياً موجهاً للأطفال، مثل سلسلة فيديوهات تشرح مفاهيم كـ"البطولة" و"الذكرى" و"الخدمة" للأطفال منذ سن الخامسة، استلهمتها معدّتها من قصة طفلة عبّرت عن حزنها لأن مدرستها لا تتناول تضحية جدّها الذي شارك في التدخل إثر هجوم البنتاغون.
شكراً لقراءتكم هذا العدد من «نشرة سُبْحة»، ونلتقي في عدد جديد.