نشرة سُبْحة 130

أضيف بتاريخ 15/09/2026
دار سُبْحة


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء، هذه هي «نشرة سُبْحة» لهذا اليوم، نطل فيها على مشهد ديني أوروبي حافل بالتوترات والتحولات: من قضية اعتداءات جنسية تهز مؤسسة كاثوليكية عريقة في ليون، إلى جدل حول الحجاب في فرنسا يتجدد مع كل موسم سياسي، مروراً بأزمة الدعوات الكهنوتية التي تدفع أسقفاً بلجيكياً إلى طرق أبواب الفاتيكان بمقترح غير مسبوق، وصولاً إلى خطوة تاريخية في التقارب البروتستانتي الفرنسي وقرار بابوي يعيد النظر في تقشف مالي دام خمس سنوات.



مدير مؤسسة «الكارتوز» الكاثوليكية بليون يواجه شكوى بالاغتصاب والاعتداء الجنسي

أزمة ثقة جديدة تهز التعامل الكنسي مع ضحايا الانتهاكات الجنسية في فرنسا

أعلنت محامية الشاكية، السيدة ناديا دباش، يوم الجمعة 11 سبتمبر، عن تقديم شكوى بجرائم الاغتصاب والاعتداء الجنسي المشدد ضد الأب جان-برنار بليسي، البالغ من العمر 63 عاماً، الذي كان يشغل منصب مدير مؤسسة «الكارتوز» التعليمية الكاثوليكية في مدينة ليون منذ سبعة وعشرين عاماً، وهي مؤسسة تضم نحو أربعة آلاف تلميذ من الروضة إلى ما بعد الباكالوريا. وكانت أسقفية ليون قد أعلنت في الثاني من سبتمبر عن إجراءات تحفظية بحقه، من بينها إعفاؤه من مهامه، بسبب ما وصفته بـ«علاقة» جمعته بطالبة راشدة كانت تحت سلطته.

وانتقدت المحامية دباش بشدة استخدام كلمة «علاقة»، معتبرة أنها تقزّم خطورة الوقائع وتشكل «صدمة ثانية» لموكلتها، فيما أوضحت الأسقفية في بيان أنها استخدمت هذا التعبير لأنه «هو ما استخدمته الشابة نفسها»، مؤكدة أنها «تؤمن دائماً» بروايتها وأنها أحالت القضية إلى العدالة منذ السادس من يوليوز. وبحسب المحامية، فإن الضحية تعرضت لاعتداءات استمرت لعدة أشهر حتى يوليوز 2026، فيما فتحت نيابة ليون تحقيقاً جنائياً، إلى جانب تحقيق قانوني كنسي منفصل تجريه الأسقفية.


رئيس جامع باريس الكبير يرد على مقترح حظر الحجاب في الفضاء العام

نقاش فرنسي متجدد حول العلمانية وحدود القانون في تنظيم اللباس الديني

ردّ شمس الدين حفيظ، رئيس جامع باريس الكبير، في مقال رأي نشرته صحيفة «لوموند»، على مقترح حزب التجمع الوطني الفرنسي القاضي بحظر ارتداء الحجاب الإسلامي في الفضاء العام ومعاقبة مرتدياته بغرامات مالية. واستحضر حفيظ، من داخل الجامع الذي تأسس سنة 1926 اعترافاً بتضحيات الجنود المسلمين خلال الحرب العالمية الأولى، أن المؤسسة لم تُبنَ من منطلق مطلبي بل من واجب اعتراف، مؤكداً أنه لا ينازع أحداً حقه في الدفاع عن أفكاره، لكن بعض المقترحات، على حد قوله، لم تعد تتعلق بالسجال السياسي بل تمسّ صميم المبادئ التي تقوم عليها الحياة المشتركة في فرنسا.

واستند حفيظ في رده إلى تاريخ قانون العلمانية الفرنسي لسنة 1905، مذكّراً بأن النائب أريستيد بريان، مقرر القانون آنذاك، كان يشدد على أن «حقوق الضمير» تستوجب من القانون «انسجاماً مع مقتضيات الإنصاف»، معتبراً أن مبدأ العلمانية وُضع أصلاً لتحرير الضمائر لا لمحوها، وأن أي مبدأ جمهوري يتغير بحسب دين من يُطبَّق عليه يفقد، بحكم التعريف، صفته الكونية الجامعة.


الإسلاموفوبيا في تصاعد ببريطانيا... والساسة يتقاعسون عن مواجهتها بحسب تحليل نشرته «الغارديان»

قراءة في الجذور السياسية والتاريخية لتنامي الكراهية ضد المسلمين في بريطانيا

في مقال رأي بصحيفة «الغارديان»، اعتبر الكاتب آرون كوندناني أن الإسلاموفوبيا في بريطانيا تشهد تصاعداً مقلقاً رغم تراجع الحديث عن «الحرب على الإرهاب»، مستشهداً باستطلاع نُشر في يوليوز أظهر أن اثنين من كل خمسة بريطانيين يعتقدون أن المسلمين غير قادرين على الاندماج في المجتمع، فيما أفاد أكثر من نصف المسلمين في بريطانيا بتعرضهم شخصياً لتمييز معادٍ للإسلام خلال العام الماضي. وربط الكاتب هذا المناخ المتصاعد بأعمال شغب عنصرية استهدفت مساجد ومراكز إيواء طالبي اللجوء قبل صيفين.

وأرجع كوندناني استمرار هذا المناخ إلى عوامل بنيوية متراكمة منذ التسعينيات، من بينها مأسسة الخطاب المعادي للمسلمين ضمن سياسة «بريفنت» الأمنية، وتصوير الاحتجاجات المتضامنة مع فلسطين في غزة كامتداد لتطرف إسلامي، مستشهداً بتصريحات رئيس الوزراء كير ستارمر التي وصف فيها بعض الاحتجاجات بأنها «غير بريطانية». كما أشار إلى صعوبة طرح قضية الإسلاموفوبيا في النقاش العام البريطاني دون مطالبة أصحابها بالتنصل المسبق من «التطرف الإسلامي»، داعياً إلى معالجة جذرية تتجاوز اختزال العنصرية في أفراد متطرفين معزولين.


أسقف أنتويرب يطرح على الفاتيكان سيامة رجال متزوجين كهنةً بسبب أزمة الدعوات الكهنوتية

بلجيكا تواجه شحّ الكهنة وروما تدرس خطوة غير مسبوقة

كشفت صحيفة «لا ليبر بلجيك» أن الأسقف يوهان بوني، أسقف أبرشية أنتويرب في بلجيكا، يدرس إمكانية سيامة رجال متزوجين كهنةً في أبرشيته خلال العامين المقبلين، مبرراً هذه الخطوة بأزمة حادة في الدعوات الكهنوتية، إذ لا يتجاوز عدد الكهنة العاملين ممن تقل أعمارهم عن السبعين سبعين كاهناً فقط، ثلثاهم من أصول أجنبية، بحيث لم يعد أي كاهن مرتبطاً بمستشفى أو حركة شبابية أو مؤسسة تعليمية في الأبرشية. وقال بوني، بحسب الصحيفة: «الضرورة تفرض عليّ ذلك».

وبحسب الصحيفة، توجه الأسقف بوني إلى روما في شهر يونيو للقاء مسؤول دائرة الإكليروس بالفاتيكان والأمين العام لسينودس الأساقفة، حيث عرض عليهما معطيات الأزمة، ووعد الكرديناليان بإطلاع البابا على الملف. ويشترط بوني في المرشحين المحتملين أن يكونوا في الخامسة والثلاثين على الأقل، متزوجين وبموافقة زوجاتهم، وفي وضعية أسرية مستقرة دون أبناء قاصرين، على أن تتوقف الخطوة النهائية على موافقة الفاتيكان.


صليب معقوف على جدار مسجد في بروكسل يثير إدانات واسعة

تحقيق بلجيكي يتتبع خيوط الاعتداء على مسجد لاكن

أثار رسم صليب معقوف على جدار مسجد في حي لاكن ببروكسل، ليلة السبت 12 إلى الأحد 13 سبتمبر، موجة إدانات واسعة بعد اكتشاف الواقعة قرابة الساعة الواحدة فجراً. وتوجه الوزير البروكسلي المكلف بشؤون الأديان، أحمد لعاوج، إلى موقع الحادثة رفقة نائب رئيس البلدية خالد زيان، وأدان الفعل «بأقصى درجات الحزم»، واصفاً إياه بأنه «غير مقبول إطلاقاً» وذو طابع إسلاموفوبي يستحضر رموز النازية، مؤكداً تضامنه مع القائمين على المسجد ومرتاديه.

وأحال الوزير لعاوج جميع معطيات الملف إلى نيابة بروكسل، فيما طالب النائب رضوان شهيد بتعزيز الحماية الأمنية للمساجد والتعجيل بتحديد هوية الفاعلين. وذكرت «لا ليبر بلجيك» أن التحقيق يركز حالياً على امرأة نشرت منشوراً على «إنستغرام» عقب الواقعة بوقت قصير، تظهر فيه أمام الكتابة المرسومة ومعها ما يُعتقد أنه عبوة طلاء، إلى جانب تعليقات عنصرية تتضمن الدعوة إلى «إغلاق المسجد»، دون أن تؤكد السلطات رسمياً تورطها حتى الآن.


ما هو «رأس هشانا»، رأس السنة العبرية؟

بين الاحتفال والتأمل: طقوس بداية السنة في اليهودية

تحتفل الطائفة اليهودية حول العالم بعيد «رأس هشانا»، رأس السنة العبرية، والذي انطلق مساء الجمعة 11 سبتمبر ويستمر يومين، بحسب مجلة «لوموند دي ريليجيون». وتعني كلمتا «رأس هشانا» حرفياً «رأس السنة»، وهو عيد يوافق شهري سبتمبر أو أكتوبر من كل عام، ويحيي، وفق ما استنبطه حاخامات التلمود في القرون الأولى للميلاد من سلاسل الأنساب الواردة في أسفار التوراة الخمسة، ذكرى خلق الإنسان.

ورغم طابعه الاحتفالي، يُعد «رأس هشانا» من أكثر الأعياد اليهودية قداسة ووقاراً، إذ يُطالَب فيه المؤمنون بمحاسبة أنفسهم استعداداً لـ«يوم كيبور»، أو «يوم الغفران الكبير»، الذي يصادف هذا العام 21 سبتمبر، في تسلسل طقسي يمتد من نفخ «الشوفار» (بوق من قرن الكبش) إلى أيام التأمل والمراجعة الروحية التي تسبق يوم الغفران.


«خطوة تاريخية» في العلاقات بين الفدرالية البروتستانتية الفرنسية والمجلس الوطني للإنجيليين

تقارب غير مسبوق بين مكوّنين رئيسيين للبروتستانتية الفرنسية

أعلنت الفدرالية البروتستانتية الفرنسية والمجلس الوطني للإنجيليين في فرنسا، في بيان مشترك صدر يوم 14 سبتمبر، عن انخراطهما في عمل مشترك وصفته الصحيفة الكاثوليكية «لاكروا» بأنه «خطوة تاريخية» في حوار الهيئتين، اللتين شهدت علاقاتهما توترات في السابق. وجاء الإعلان عقب ندوة عمل مشتركة عُقدت يومي 3 و4 سبتمبر في «دومين دو لازاريه» بمدينة سيت، أحد المعاقل التاريخية للبروتستانتية الفرنسية، جمعت رئيس الفدرالية كريستيان كريغر ورئيس المجلس الإنجيلي إروان كلواريك.

ويحمل هذا التقارب دلالة رمزية، إذ يجمع بين تيارين رئيسيين للبروتستانتية الفرنسية غالباً ما اختلفا في قضايا لاهوتية ومجتمعية: التيار الليبرالي التاريخي الذي تمثله الفدرالية، والتيار الإنجيلي الأكثر محافظة الذي يمثله المجلس الوطني للإنجيليين، في سياق يشهد سعي مكونات دينية متعددة في فرنسا إلى تجاوز خلافاتها الداخلية أمام تحديات مجتمعية مشتركة.


البابا لاون الرابع عشر يعيد رواتب الفاتيكان إلى مستواها ما قبل جائحة كوفيد

مرسوم بابوي ينهي إجراءات تقشف مالي استمرت خمس سنوات

أصدر البابا لاون الرابع عشر، يوم الاثنين 14 سبتمبر، الذي صادف عيد ميلاده الحادي والسبعين، مرسوماً بابوياً («موتو بروبريو») ينهي بموجبه تخفيض رواتب الكرادلة وكبار مسؤولي دوائر الفاتيكان، الذي كان سلفه البابا فرنسيس قد فرضه في مارس 2021 بنسبة 10 بالمئة للكرادلة و8 بالمئة لرؤساء الدوائر، في إطار إجراءات تقشفية لمواجهة العجز المالي الذي خلفته جائحة كوفيد-19، بحسب صحيفة «لاكروا». ويدخل القرار حيز التنفيذ اعتباراً من فاتح سبتمبر 2026، دون أثر رجعي.

وأوضح لاون الرابع عشر في نص المرسوم أن القيود التي كانت «ضرورية لمواجهة التحدي الاستثنائي الذي فرضته الجائحة» أصبح بالإمكان «تجاوزها اليوم»، مؤكداً استمرار التزام مؤسسات الكرسي الرسولي بـ«الاستدامة الاقتصادية». وتأتي الخطوة في سياق مالي أفضل للفاتيكان، بعدما أعلن بنك الفاتيكان في تقريره السنوي الأخير تحقيق أرباح صافية بلغت 51 مليون يورو، فيما أشار مصدر فاتيكاني إلى أن القرار يحمل أيضاً إشارة لباقي الموظفين الذين تجمدت رواتبهم منذ 2008. كما ألغى البابا، في وثيقة منفصلة، مشروعاً سابقاً لسلفه فرنسيس كان يقضي بنقل جزء من أرشيف مكتبة الفاتيكان إلى خارج أسوار الدولة الصغرى، مفضلاً بدلاً من ذلك بناء مبنى جديد داخل الفاتيكان.





شكراً لقراءتكم هذا العدد من «نشرة سُبْحة»، ونلتقي في عدد جديد.