نشرة سُبْحة 140

أضيف بتاريخ 30/09/2026
دار سُبْحة

مرحباً بكم في «نشرة سُبْحة».عدد جديد من نشرة سُبْحة يرصد تجديد النقاش الفقهي في المغرب، وأنشطة مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، وقضايا حرية العبادة والحوار بين الأديان وأمن المقدسات.



رفيقي يدعو إلى مراجعة قراءة حديث ولاية المرأة

تجديد فقهي في ضوء التحولات الاجتماعية

يعيد تصريح الأستاذ سيدي محمد رفقي حول حديث «لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة» إلى الواجهة أحد أكثر ملفات الفقه المعاصر اتصالاً بالنقاش العمومي: العلاقة بين النص الديني، وسياقه التاريخي، والتحولات التي عرفتها مشاركة النساء في الشأن العام ومواقع المسؤولية.

تكمن أهمية هذا الطرح في أنه لا يقدّم المسألة باعتبارها مواجهة بين الدين والواقع، بل بوصفها دعوة إلى تجديد أدوات القراءة الفقهية. فالمناقشة العلمية لا تتوقف عند ظاهر النص أو تداوله المجرد، بل تمتد إلى سياقه ودرجة عموميته ومجال تنزيله، وإلى ما راكمه الواقع المعاصر من تجارب في الإدارة والسياسة والاقتصاد والقضاء. وتُظهر هذه الزاوية أن النقاش حول ولاية المرأة يظل مفتوحاً داخل الفكر الإسلامي، وأن تعدد التأويلات الفقهية جزء من حيوية المجال الاجتهادي نفسه.

في السياق المغربي، يكتسب الموضوع دلالة خاصة بالنظر إلى حضور النساء في مؤسسات الدولة والتمثيل السياسي والقضاء والبحث الأكاديمي والعمل الديني. كما يطرح على المؤسسات العلمية مسؤولية تأطير النقاش بمنهج هادئ، يوازن بين المرجعية الإسلامية، ومقاصد العدالة والكفاءة، والتحولات الاجتماعية الفعلية. ويظل الوصول إلى النص الكامل للمادة مهماً لتحديد طبيعة الحجج التفصيلية التي اعتمدها المتحدث وسياق التصريح بدقة.


مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة تؤكد مواصلة مشروعها القاري

القرآن والتكوين الديني في الامتداد الإفريقي

أكد الأمين العام لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، سيدي محمد رفقي، استمرار المؤسسة في تنفيذ الأهداف التي رسمها رئيسها الأعلى، الملك محمد السادس بصفته أمير المؤمنين. وجاء ذلك في كلمة ألقاها بفاس، يوم 27 شتنبر، عند اختتام الدورة السنوية السابعة لمسابقة المؤسسة في حفظ القرآن الكريم وترتيله وتجويده.[fm6oa]

وتضع المؤسسة هذه المسابقة ضمن سياسة ترمي إلى تعزيز صلة الناشئة والشباب الأفريقي المسلم بالقرآن الكريم، وتشجيعهم على الحفظ والتلاوة والتجويد، بما يعزز حضور قيم دينية تقدمها المؤسسة باعتبارها قيماً للوسطية والاعتدال. وقد نوّه المسؤول بالمستوى الذي أظهره المشاركون والمشاركات في الحفظ وفي ضبط قواعد الترتيل والروايات المعتمدة، مع إبراز دور الكتاتيب القرآنية ودور التحفيظ في بلدان القارة.

أبعد من بعدها التنافسي، تكشف المسابقة عن وظيفة أوسع للمؤسسة باعتبارها إحدى أدوات التعاون الديني المغربي مع بلدان إفريقيا. فالرهان لا يقتصر على تنظيم فعالية قرآنية دورية، بل يرتبط ببناء شبكات علمية وتربوية، وتثمين التكوين الديني، وإنتاج فضاء مرجعي مشترك يربط الممارسة الدينية بالتعليم والاستقرار الثقافي. كما أن الحضور المعلن للحافظات إلى جانب الحفاظ يعكس اهتماماً بإبراز مشاركة الإناث في مسارات التعليم القرآني داخل القارة.


نزاع حول بناء مسجد في نيوجيرسي يصل إلى القضاء

حرية العبادة في مواجهة قرارات التعمير

رفع مسلمون في ولاية نيوجيرسي دعوى قضائية ضد بلدية محلية، على خلفية قرار منع تشييد مسجد، معتبرين أن القرار ينطوي على تمييز ديني. ويعيد الملف طرح تقاطع شديد الحساسية بين قوانين التهيئة العمرانية المحلية، وحقوق المجموعات الدينية في بناء أماكن العبادة، والمعايير القانونية المناهضة للتمييز في الولايات المتحدة.

لا تنحصر أهمية القضية في المشروع المعماري ذاته؛ إذ تضع اختباراً عملياً لقدرة المؤسسات المحلية على التعامل المتساوي مع الطلبات المقدمة من مختلف الجماعات الدينية. ففي مثل هذه النزاعات، تتمحور الأسئلة القانونية عادة حول مدى اتساق معايير الترخيص، ووجود مبررات مهنية موضوعية للمنع، وما إذا كان التعامل مع المشروع يختلف عن التعامل مع مؤسسات دينية أو مدنية أخرى.

ومن منظور رصد الحريات الدينية، يستحق هذا النوع من القضايا متابعة مساره القضائي، لأن الأحكام والاتفاقات الناتجة عنه قد تؤثر في سياسات البلديات الأميركية وفي حدود الموازنة بين التخطيط الحضري وحق الجماعات في التنظيم الديني. غير أن معطيات الملف المتاحة هنا مقتصرة على عنوان الخبر ووصفه، لذلك ينبغي انتظار تفاصيل الدعوى ودفوع البلدية قبل الجزم بالوقائع القانونية أو بمآل القضية.


الزيارة الرسولية إلى فرنسا: لقاء بين الأديان

الدبلوماسية الروحية في الفضاء الفرنسي

تسلط المادة المرتبطة بالكرسي الرسولي الضوء على لقاء بين الأديان في إطار زيارة رسولية إلى فرنسا. ويأتي هذا النوع من الأنشطة في سياق أوروبي تتداخل فيه قضايا التنوع الديني، والعلمانية، والاندماج، ومواجهة الكراهية الدينية، ما يمنح الحوار بين المكونات الدينية بعداً مدنياً واجتماعياً يتجاوز الطابع البروتوكولي.

تمثل فرنسا فضاءً مركزياً لهذه الحوارات بسبب الثقل التاريخي لمبدأ العلمانية في تنظيم المجال العام، وبفعل تعدد المكونات الدينية والثقافية في مجتمعها. لذلك يمكن للقاءات المسيحية–الإسلامية–اليهودية وغيرها أن تؤدي دوراً في بناء قنوات تفاهم حول قضايا مشتركة، من حماية دور العبادة إلى مكافحة العنصرية ومعاداة السامية وكراهية المسلمين، وصولاً إلى التربية على المواطنة.

لكن فعالية الحوار لا تُقاس بمجرد عقد اللقاءات، بل بقدرته على الانتقال من لغة النيات الحسنة إلى مبادرات ملموسة في الأحياء والمدارس والمؤسسات الثقافية. كما يحتاج الخطاب الديني المشترك إلى أن يظل منتبهاً إلى الفوارق بين المرجعيات، فلا يحوّل التعايش إلى دعوة لطمس الخصوصيات العقدية أو الثقافية.


الجدل حول علمنة الصلاة في الجيش الكندي

بين الشمولية والحياد الديني

يناقش تقرير منشور عبر منصة متخصصة في الدين إشكالية ما يصفه بـ«علمنة الصلاة» داخل الجيش الكندي، من زاوية نقدية ترى أن إدماج لغة أو ممارسات محايدة دينياً قد ينتهي إلى تذويب البعد الديني للصلاة بدل ضمان شمول الجميع.

يطرح هذا الملف إشكالاً أوسع يواجه المؤسسات العامة في المجتمعات التعددية: هل تتحقق المساواة بإزالة الرموز واللغة الدينية من الفضاء المشترك، أم بتوفير ترتيبات عادلة تسمح لكل فرد بممارسة معتقده ضمن قواعد مهنية موحدة؟ في المؤسسة العسكرية، تزداد حساسية السؤال لأن الانضباط والوحدة الوظيفية يتعايشان مع حقوق الأفراد في الهوية والمعتقد والضمير.

وتستدعي المعالجة الدقيقة التمييز بين الصلاة الطوعية، والطقوس الرسمية، وخدمات الإرشاد الديني، وبين أي إلزام ضمني قد يشعر به أفراد لا ينتمون إلى دين أو لا دينيين. وتبدو المقاربة الأكثر اتزاناً هي التي تحمي حرية المشاركة وعدم المشاركة معاً، وتضمن وجود خدمات دينية متعددة عند الحاجة، من دون تحويل الحياد المؤسسي إلى إقصاء عملي للتعبير الديني.


محمد الخشت: فهم الأديان يحصّن الشباب من التطرف

المعرفة الدينية كأداة وقاية

يربط محمد الخشت، في مداخلة ضمن ندوة لجائزة الشيخ زايد للكتاب، بين فهم الأديان وتحصين الشباب من التطرف. ويستند هذا التصور إلى أن الجهل بالتاريخ الديني، وتعدد التقاليد، وسياقات تشكل الأفكار والمذاهب، يتيح للخطابات المتطرفة تقديم قراءة أحادية ومغلقة للدين والهوية.

تتجاوز الوقاية من التطرف، في هذه الرؤية، المقاربة الأمنية وحدها لتشمل التربية والجامعة والإعلام والثقافة. فالمعرفة المقارنة بالأديان، حين تقدم بمنهج علمي يحترم العقائد ولا يحولها إلى أدوات صراع، تساعد على تنمية التفكير النقدي وفهم التنوع داخل المجتمعات وداخل التراث الديني نفسه.

غير أن فعالية هذا الرهان تظل مرتبطة بترجمته إلى برامج تعليمية ومحتوى إعلامي وتدريب للمدرسين، مع تجنب اختزال التطرف في الدين فقط. إذ ترتبط قابلية بعض الشباب للخطابات العنيفة أيضاً بعوامل اجتماعية وسياسية واقتصادية ورقمية؛ ولذلك يحتاج التكوين الديني والثقافي إلى أن يكون جزءاً من سياسة وقائية متعددة الأبعاد.


مكة بين قدسية المكان وتسييس الصراع اليمني

أمن الحرمين في خطاب النزاع الإقليمي

تقدم المادة المنشورة في «الصحيفة» قراءة نقدية حادة للهجمات الحوثية والصراع المحيط بالسعودية، انطلاقاً من فكرة مركزية مفادها أن تعريض محيط مكة المكرمة ومجالها الجغرافي لخطر الصواريخ أو الطائرات المسيّرة يتعارض مع حرمة المكان ومقتضيات حماية الحجاج والمعتمرين. كما تنتقد المقالة توظيف الشعارات الدينية في الصراع السياسي والعسكري، وتربط بين هذا التوظيف وبين محاولات تسييس الحج والمقدسات.

ومن منظور ديني عام، تبرز القضية حساسية متفقاً عليها في الوجدان الإسلامي: وجوب تحييد الأماكن المقدسة وشعائر الحج عن الاستقطاب والحرب. لكن المادة تتبنى لغة اتهامية وسياسية صريحة تجاه الحوثيين وإيران، وتعرض الرواية السعودية للصراع بوصفها الإطار التفسيري الرئيس. لذلك ينبغي، في التناول الصحافي المتوازن، الفصل بين المبدأ الواسع المتعلق بأمن الحرمين، وبين الادعاءات العسكرية والسياسية التفصيلية التي تستلزم التحقق من مصادر مستقلة ومتعددة.

توضح هذه الزاوية كيف يمكن للمقدس أن يتحول إلى عنصر مركزي في صناعة الشرعية والتعبئة الإقليمية. فحين تدخل الرموز الدينية في نزاع مسلح، لا يبقى الخطر مادياً فقط، بل يمتد إلى تعميق الانقسام الطائفي وإعادة تعريف الخصوم بلغة دينية. وتبقى حماية المدنيين وحرية العبادة وأمن مواقع الحج مبادئ ضرورية ينبغي الدفاع عنها بعيداً عن الدعاية والتصعيد.




شكراً لقراء «نشرة سُبْحة» على ثقتهم ومتابعتهم. نلتقي في العدد اليومي المقبل برصد جديد لأبرز تحولات الدين والروحانيات والثقافة في المغرب والعالم.