وفاة غوستافو غوتيريز مؤسس لاهوت التحرير عن 95 عاماً

أضيف بتاريخ 23/10/2024
دار سُبْحة

غادر عالمنا الأب غوستافو غوتيريز، المفكر اللاهوتي البارز ومؤسس لاهوت التحرير، عن عمر يناهز 95 عاماً في العاصمة البيروفية ليما، تاركاً وراءه إرثاً فكرياً وروحياً عميق الأثر في الفكر المسيحي المعاصر.



يعد غوتيريز الأب الروحي للاهوت التحرير، وهو تيار فكري ثوري في المسيحية يركز على الالتزام تجاه الفقراء ومكافحة الظلم الاجتماعي. وقد أصدر في عام 1971 كتابه المحوري "لاهوت التحرير" الذي أصبح مرجعاً أساسياً لهذا التيار الفكري، مقدماً رؤية جديدة للعلاقة بين الإيمان والعدالة الاجتماعية.

واجه فكر غوتيريز في البداية انتقادات من الفاتيكان خلال فترة البابا يوحنا بولس الثاني، حيث اعتبر البعض أن أفكاره متأثرة بالماركسية. غير أن هذه النظرة تغيرت تدريجياً، وشهد عهد البابا فرنسيس تحولاً إيجابياً في الموقف من لاهوت التحرير، حيث استقبل البابا غوتيريز في الفاتيكان عام 2013، في خطوة رمزية مهمة نحو إعادة الاعتبار لهذا التيار الفكري.

نشأ غوتيريز في حي متواضع في ليما، وبدأ حياته المهنية بدراسة الطب قبل أن يتجه إلى الكهنوت. أكمل دراساته اللاهوتية في أوروبا ثم عاد إلى بيرو حيث طور فكره اللاهوتي من خلال تواصله المباشر مع المجتمعات الفقيرة. تميز نهجه اللاهوتي بالجمع بين التحليل الاجتماعي الدقيق، والتفسير المبتكر للنصوص الإنجيلية، والالتزام العملي تجاه المجتمعات المهمشة.

يمثل رحيل غوتيريز نهاية حقبة مهمة في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية في أمريكا اللاتينية، لكن أفكاره وإرثه الفكري لا تزال تلهم الأجيال الجديدة من اللاهوتيين والناشطين الاجتماعيين، مؤكدة أن رسالة العدالة الاجتماعية والتضامن مع الفقراء تظل حية ومؤثرة في الفكر المسيحي المعاصر.