في قلب طوكيو المزدحمة، يقف رجل يبلغ من العمر 43 عاماً، يُعرف باسم "سيد المديح"، حاملاً لافتة كرتونية بسيطة كُتب عليها "سأمدحك". هذا المشهد اليومي الذي يتكرر في محطة شيبويا المركزية يخفي وراءه قصة إنسانية عميقة وتجربة اجتماعية فريدة.
بدأت القصة في نهاية عام 2021، عندما ترك "سيد المديح" وظيفته براتب ثابت، وفي جيبه 600 ين فقط. لم يكن يمتلك موهبة خاصة في الفنون الاستعراضية، لكنه أدرك حقيقة بسيطة: معظم الناس يحبون سماع كلمات الإطراء.
يقضي يومه في مدح المارة بعبارات صادقة ومدروسة، مبتدئاً بالمظهر الخارجي ثم متعمقاً في الصفات الداخلية. يكسب في المتوسط 10,000 ين يومياً من خلال تقديم المديح لأكثر من ثلاثين شخصاً، متنقلاً بين أحياء طوكيو المختلفة.
من بين قصص النجاح التي حققها، تبرز قصة شاب يبلغ من العمر 24 عاماً يطمح لأن يصبح منتجاً إعلامياً. يقول الشاب: "لولا سيد المديح، ربما لم أكن موجوداً اليوم". كان يعاني من قلة الثقة بالنفس والتأتأة وذكريات التنمر في طفولته، لكن كلمات التشجيع المستمرة غيرت مسار حياته.
يؤكد تاكايوشي نيشيمورا، رئيس الجمعية اليابانية لخبراء المديح، أن قوة الإطراء تكمن في صدقه وتأثيره المزدوج: "عندما تبحث عن الصفات الجيدة في الآخرين، فإنك تكتشف أيضاً البذور الجميلة في نفسك."
في مجتمع ياباني يتسم بالتحفظ في إظهار المشاعر، يمثل "سيد المديح" ظاهرة فريدة تستحق التأمل. فمقابل بضع ينات، يمنح الناس شيئاً لا يقدر بثمن: الثقة بالنفس والأمل في الغد.