في دراسة أكاديمية، يكشف باحثون متخصصون من جامعات أسترالية عن الرؤى المختلفة للنصوص الدينية حول مسألة الحرب، مستندين إلى تحليل نصي دقيق للمصادر الأصلية.
تشرح روبين وايتكر، المتخصصة في دراسات العهد الجديد بجامعة ديفينيتي، أن النصوص المسيحية المبكرة تعكس واقع مجتمع كان أقلية في ظل الإمبراطورية الرومانية. وتستشهد بنص الإنجيل حيث يأمر المسيح تلميذه بطرس بإغماد سيفه، مؤكداً أن "كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون" (إنجيل متى 26:52).
ويوضح محمد أوزالب، مدير مركز الدراسات الإسلامية بجامعة تشارلز ستورت، التطور التاريخي لمفهوم الجهاد في الإسلام. ويستشهد بالآية القرآنية: "أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا" (الحج: 39)، موضحاً أن هذا النص أسس لمفهوم الدفاع المشروع عن النفس مع وضع ضوابط صارمة.
وتقدم سوزان روتلاند، المتخصصة في الدراسات العبرية بجامعة سيدني، تحليلاً للنصوص التوراتية، مشيرة إلى التمييز الدقيق بين "الحرب الإلزامية" (מלחמת מצווה) و"الحرب الاختيارية" (מלחמת רשות). وتستشهد بنص سفر التثنية الذي يحدد فئات معفاة من الخدمة العسكرية، مما يعكس نظرة إنسانية متقدمة.
ويكشف البحث عن تطور تاريخي مهم في فهم النصوص المقدسة للحرب. ففي حين تعكس بعض النصوص القديمة واقع مجتمعات قديمة، تؤكد التفسيرات اللاحقة على قيم السلام والعدالة. وكما يشير أوزالب، فإن النبي محمد وضع قواعد صارمة في الحرب: "لا تقتلوا امرأة، ولا صبياً، ولا شيخاً كبيراً، ولا تقطعوا شجراً مثمراً".
وتخلص الدراسة إلى أن النصوص المقدسة، رغم اختلاف سياقاتها التاريخية، تؤسس لرؤية متوازنة تجمع بين الاعتراف بحق الدفاع المشروع عن النفس وبين السعي للسلام كقيمة عليا. وكما تؤكد وايتكر، فإن هذه النصوص تقدم إطاراً أخلاقياً يمكن من خلاله فهم وتقييم النزاعات المعاصرة.