تصعيد الحملة القانونية الأمريكية على «معاداة السامية»

أضيف بتاريخ 03/12/2026
دار سُبْحة

>

يشير تصريح الحاخام الإسرائيلي–الأمريكي يهودا كابلون، المبعوث الخاص لمراقبة ومكافحة معاداة السامية في وزارة الخارجية الأمريكية والمكلّف من الرئيس دونالد ترامب، إلى انتقال هذا الملف إلى موقع محوري في السياسة الداخلية والخارجية. كابلون، المحسوب على حركة حباد الحسيدية، تأكّد تعيينه وفق تقارير صحافية، ويعرض نفسه في تسجيل متداول بوصفه منفّذاً لتوجيهات البيت الأبيض ووزارة الخارجية، مع تأكيد على أولوية مواجهة معاداة السامية أينما وُجدت.



أُعيد نشر التسجيل الذي يتحدّث فيه كابلون عبر حساب الناشط الإعلامي الأمريكي كريس ميناهان على منصة إكس: حساب إنفوليب نيوز. ويربط الخطاب بين التكليف وبين حزمة أدوات تنفيذية تشمل توسيع صلاحيات وزارة العدل لمحاسبة الجامعات، وملاحقة الجرائم ضد التجمعات اليهودية، وضمان الوصول إلى دور العبادة، إضافة إلى برنامج تدقيق التأشيرات الذي يُشار إلى بدء ظهور نتائجه الأولية. هذا الربط بين الأمن الداخلي وتمويل الجامعات وسياسات الهجرة يوحي بنهج يتجاوز رصد الحوادث إلى إعادة تعريف الحدود بين حرية التعبير والإجراءات الإدارية والقضائية.

يتقاطع هذا المسار مع دور الناشط القانوني كينيث ل. ماركوس، الذي تولّى مواقع مؤثرة في وزارة التعليم الأمريكية وأسّس مركز لويس براندايس لحقوق الإنسان نهجاً يقوم على استخدام الأدوات القانونية في قضايا معاداة السامية داخل الجامعات. في فعالية نظّمها الائتلاف اليهودي الجمهوري ومجلة ناشونال ريفيو، دعا ماركوس إلى “رفع كلفة” السلوكيات التي تُعدّ معادية للسامية عبر تكثيف الشكاوى والدعاوى القضائية والضغط التشريعي لإعادة رسم الإطار القانوني.

وبحسب توثيق منظمات حقوقية مثل فلسطين ليغل، يرتبط سجلّ ماركوس بالدفع نحو تعريفات موسّعة لمعاداة السامية، من بينها اعتماد تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست (IHRA) بما يشمل أشكالاً من انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية. شملت هذه الجهود دعم قانون التوعية بمعاداة السامية على المستوى الفيدرالي، ومحاولات لتبنّي تعريفات مشابهة على مستوى الولايات، إضافة إلى استخدام شكاوى الباب السادس من قانون الحقوق المدنية ضد جامعات تستضيف فعاليات مؤيدة للحقوق الفلسطينية أو نقدية لسياسات إسرائيل.

مع تصاعد الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين في الجامعات الأمريكية بعد حرب غزة، اكتسبت الأدوات القانونية زخماً داخل إدارة ترامب الثانية. يتقاطع خطاب “مكافحة معاداة السامية” مع تجميد التمويل الفيدرالي لمؤسسات التعليم العالي وفتح تحقيقات إدارية وقضائية في طبيعة الخطاب داخل الحرم الجامعي، ويتجاوز نطاق الجامعات إلى سياسات الهجرة عبر تشديد الفحص المتعلق بالمواقف من إسرائيل وحروب الشرق الأوسط عند دراسة طلبات التأشيرات والإقامات، وفق ما يلمّح إليه كابلون عند حديثه عن برنامج تدقيق التأشيرات المرتبط بتوجيهات البيت الأبيض ووزارة الخارجية.

ويحظى هذا الاتجاه بدعم من منظمات يهودية دولية مثل المؤتمر اليهودي العالمي، الذي رحّب بتأكيد مجلس الشيوخ تعيين كابلون وعدّه اختياراً قادراً على توفير قيادة حازمة في مواجهة تهديدات متزايدة للمجتمعات اليهودية. في المقابل، تتزايد مخاوف منظمات حقوقية وأكاديمية من أن يفضي توسيع تعريف معاداة السامية وربطه مباشرة بالمواقف السياسية تجاه الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي إلى قيود إضافية على حرية التعبير والعمل الأكاديمي، خصوصاً في ملفات السياسة الخارجية والاحتجاجات الطلابية.