خطر الإسلاموفوبيا في الرسائل الأممية

أضيف بتاريخ 03/15/2026
دار سُبْحة

تخصّص الأمم المتحدة يوم 15 مارس من كل عام بوصفه اليوم الدولي لمناهضة الإسلاموفوبيا، بناءً على قرار صادر عن الجمعية العامة اعتمدته في عام 2022، بدعم من عدد من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، بهدف إقرار مناسبة دورية تُذكِّر بتنامي مشاعر العداء للمسلمين وما يرتبط بها من ممارسات تمييزية في مجتمعات متعددة. ويُقدَّم هذا اليوم في أدبيات المنظمة باعتباره أداة رمزية وقانونية في آن واحد، إذ يربط بين مبدأ حرية الدين والمعتقد ومقتضيات مكافحة خطاب الكراهية والعنف، مع تأكيد متكرر على أن الإرهاب والتطرف العنيف لا يجوز ربطهما بأي دين أو قومية أو حضارة بعينها.



تتضمن صفحة الأمم المتحدة المخصصة لليوم الدولي لمناهضة الإسلاموفوبيا عرضًا للسياق المعياري الذي تستند إليه هذه المناسبة. يشمل هذا العرض من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إلى الإعلان الأممي حول القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على الدين أو المعتقد، مرورًا بتقارير مجلس حقوق الإنسان حول محاربة الكراهية ضد المسلمين، إضافة إلى تعريف للإسلاموفوبيا ووثائق استراتيجية تتعلق بخطة الأمم المتحدة للتصدي لخطاب الكراهية. وتستند هذه المواد إلى رؤية تعتبر أن ازدراء المسلمين أو استهدافهم لا يهدد هذه الفئة وحدها، بل يمس منظومة الحقوق والحريات لجميع الفئات الدينية والعرقية داخل المجتمعات المعاصرة.

في رسائله المتكررة بهذه المناسبة، يعمد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى رسم صورة متراكمة لمظاهر العداء للمسلمين عبر العالم. يبدأ برصد التمييز المؤسسي والعوائق الإدارية والقانونية، إلى انتهاكات الكرامة الإنسانية، مرورًا بالصور السلبية والوصم في الخطاب العام. وتُسجَّل في هذه الرسائل إشارة متكررة إلى دور المنصات الرقمية في تضخيم خطاب الكراهية وتحويله إلى عنف مادي، مع الدعوة إلى مسؤولية خاصة على عاتق الحكومات لضمان التماسك الاجتماعي، وعلى عاتق شركات التكنولوجيا للحد من التحريض، وعلى الأفراد لمواجهة التعصب والتمييز أينما ظهر.

يتوسع الخطاب الأممي المصاحب لليوم الدولي إلى ما هو أبعد من رصد حالة الإسلاموفوبيا بوصفها ظاهرة اجتماعية. إذ يطرحها كمؤشر على هشاشة منظومة التعايش برمّتها. تُربط بين الاعتداء على دور العبادة، وأشكال المراقبة والفرز على أساس ديني، وسوء استخدام قوانين مكافحة التطرف، بما في ذلك الاعتقال التعسفي والعنف الواقع على أفراد وجماعات مسلمة. وتُصاغ هذه العناصر ضمن مقاربة تؤكد وحدة جميع ضحايا الكراهية الدينية. وتعتبر أن أي تساهل مع التحريض ضد فئة بعينها قد يفتح المجال لتوسّع دائرة التعصب لتطاول جماعات أخرى.

في المستوى العملي، تستدعي القرارات والرسائل المرتبطة بهذا اليوم الدولي مجموعة من الالتزامات توجَّه إلى الدول الأعضاء. من بين هذه الالتزامات اعتماد تشريعات وسياسات فعّالة تُجرِّم التحريض على العنف على أساس الدين أو المعتقد، وتطوير آليات لرصد جرائم الكراهية وجمع بيانات موثوقة حولها، إلى جانب تشجيع الحوار بين الأديان والثقافات باعتباره أحد المسارات الممكنة لتخفيف التوترات القائمة. وتُلزم إحدى القرارات الحديثة الأمين العام بتعيين مبعوث خاص معني بمناهضة الإسلاموفوبيا، بما يضفي طابعًا مؤسساتيًا دائمًا على متابعة هذا الملف داخل منظومة الأمم المتحدة.

تحضر منظمة التعاون الإسلامي، عبر وفودها في الأمم المتحدة، طرفًا محوريًا في الدفع نحو إقرار هذا اليوم الدولي ومتابعة نقاشاته. فيما تشارك أجهزة أخرى مثل مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان وتحالف الحضارات في صوغ الرسائل الصادرة بالمناسبة وتنسيق الفعاليات المصاحبة لها. ويُلاحظ في هذه الرسائل سعي إلى الجمع بين خطاب حقوقي قانوني يستند إلى نصوص المعاهدات الدولية، وخطاب مجتمعي يركز على ضرورة بناء مجتمعات شاملة تحترم التنوع، مع التأكيد على أن الحرية الدينية لا تنفصل عن بقية الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية.

هذا الزخم الأممي المتراكب حول اليوم الدولي لمناهضة الإسلاموفوبيا يتيح أرضية مرجعية للفاعلين الحكوميين وغير الحكوميين، من منظمات المجتمع المدني إلى وسائل الإعلام والهيئات الدينية، من أجل بلورة مبادرات محلية وإقليمية تستلهم مبادئه العامة وتتكيف مع السياقات الوطنية المتباينة. مع بقاء الهدف المعلن متمثلًا في خفض منسوب الخوف والعداء وتعزيز ثقافة احترام المعتقد والتنوع داخل الفضاءات العامة والخاصة على حد سواء.