إدانة أميركية لزعيم شبكة نازية خطط لهجمات

أضيف بتاريخ 05/15/2026
عبر بيلد

أصدرت محكمة فيدرالية في بروكلين حكماً بالسجن لمدة خمسة عشر عاماً بحق شاب يبلغ من العمر اثنين وعشرين عاماً، بعد إدانته بتهم مرتبطة بالتخطيط لأعمال عنف ذات دوافع أيديولوجية متطرفة داخل الولايات المتحدة. القضية تعود إلى نشاط إلكتروني كثيف قاده المتهم، ميخائيل تشخيكفيشفيلي، الذي عُرف في الأوساط الرقمية بلقب “كومندر بوتشر”، حيث تولى دوراً قيادياً ضمن شبكة متطرفة عابرة للحدود تُعرف باسم Maniacs Murder Cult.



تفاصيل التحقيقات التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تفيد بأن المتهم سعى إلى استقطاب أفراد عبر تطبيقات مراسلة مشفرة، مستهدفاً أشخاصاً مستعدين لتنفيذ اعتداءات ضد جماعات دينية وعرقية داخل الأراضي الأميركية. ومن بين السيناريوهات التي طُرحت خلال هذه الاتصالات، خطة لتسميم أطفال قرب مدارس يهودية في مدينة نيويورك، عبر توزيع مواد غذائية ملوثة بمواد سامة.

المواد التي جُمعت خلال التحقيق تضمنت أيضاً محادثات مع شخص تبيّن لاحقاً أنه عنصر يعمل ضمن عملية سرية لمكتب التحقيقات الفيدرالي. وخلال تلك التبادلات، عرض المتهم أفكاراً لتنفيذ هجمات جماعية، بما في ذلك اقتراح استخدام تمويه احتفالي عبر التنكر بزي “سانتا كلوز” لاستدراج الأطفال وتوزيع حلوى مسمومة عليهم. هذه المعطيات وردت ضمن وثائق رسمية نشرها مكتب التحقيقات الفيدرالي في سياق متابعة النشاطات المرتبطة بالتطرف العنيف على الإنترنت.

في نوفمبر الماضي، أقرّ المتهم بمسؤوليته عن نشر إرشادات تتعلق بتصنيع متفجرات ومواد سامة، من بينها مادة الريسين، وهي مادة بيولوجية شديدة السمية تُستخدم في حالات محدودة ضمن الأبحاث، لكنها مصنفة ضمن المواد المحظورة عند استخدامها لأغراض عدائية. الإقرار جاء ضمن اتفاق قضائي خفّف من بعض التهم، لكنه لم يغير من طبيعة الوقائع التي عرضها الادعاء.

الملف القضائي أظهر أن النشاط لم يكن معزولاً أو فردياً، بل ارتبط بشبكة رقمية تتبنى خطاباً قائماً على التفوق العرقي وتروج للعنف بوصفه وسيلة لتحقيق أهدافها. هذه الشبكات تعتمد بشكل متزايد على الفضاء الرقمي لتوسيع نطاق تأثيرها، مستفيدة من أدوات التشفير وسهولة الوصول إلى جمهور دولي.

خلال جلسات النطق بالحكم، قدم الدفاع مرافعات ركزت على الحالة النفسية للمتهم، إضافة إلى تأثير المحتوى المتطرف الذي تعرض له عبر الإنترنت منذ سن مبكرة. كما أشار فريق الدفاع إلى أن موكله لم ينفذ أي هجوم فعلي على الأرض. في المقابل، اعتبرت المحكمة أن حجم التخطيط وطبيعة الأهداف المقترحة يعكسان مستوى عالياً من الخطورة، ما استدعى فرض عقوبة رادعة.

رسالة مكتوبة قدمها المتهم إلى القاضي تضمنت اعترافاً بالضرر الناتج عن أفعاله، مع تعبير عن الندم. إلا أن هذه الرسالة لم تؤثر بشكل جوهري على القرار النهائي، الذي استند إلى تقييم شامل للتهديد المحتمل الذي تمثله مثل هذه الأنشطة، خصوصاً عندما ترتبط بشبكات ذات امتداد دولي.

القضية تندرج ضمن جهود أوسع تبذلها السلطات الأميركية لمواجهة تصاعد النشاطات المتطرفة المرتبطة بأيديولوجيات عنيفة، حيث يتم التركيز على تتبع التحركات الرقمية ومنع تحولها إلى أعمال ميدانية. وتشير بيانات رسمية إلى أن السنوات الأخيرة سجلت زيادة في التحقيقات المتعلقة بالتطرف الداخلي، خاصة تلك التي تنطلق من منصات إلكترونية مغلقة.

في هذا الإطار، تواصل الأجهزة الأمنية تطوير أدواتها لرصد المؤشرات المبكرة على التحول نحو العنف، مع تعزيز التعاون الدولي نظراً للطبيعة العابرة للحدود لهذه الشبكات. كما يجري العمل على برامج وقائية تستهدف الحد من انتشار الخطاب المتطرف، خصوصاً بين فئات الشباب.

الحكم الصادر في هذه القضية يعكس توجهاً قضائياً يضع وزناً كبيراً للنية والتخطيط، حتى في غياب تنفيذ فعلي، باعتبار أن المخاطر المرتبطة بمثل هذه المخططات قد تكون واسعة النطاق في حال تحققت.