رصد الحشود في مكة بالذكاء الاصطناعي

أضيف بتاريخ 06/11/2026
دار سُبْحة

اعتمدت السعودية خلال مواسم الحج والعمرة الأخيرة منظومة رقمية واسعة لمراقبة تدفق الحشود في مكة والمشاعر المقدسة، تقوم على كاميرات ذكية وتحليل لحظي لصور الفيديو وقياس الكثافة وتوقع نقاط الاختناق قبل تشكلها. وترد في تقارير صحافية حديثة إشارات إلى أن هذه المنظومة باتت تشمل آلاف الكاميرات وتغطي مواقع ثابتة وموسمية ومداخل رئيسية.


>

تقوم الفكرة التشغيلية على تحويل الحركة البشرية إلى بيانات قابلة للمعالجة الفورية، بحيث تتابع السلطات أنماط الدخول والخروج وتقرأ الازدحام في المناطق الأكثر حساسية داخل المسجد الحرام وحوله، ثم توجه المسارات بحسب مستوى الامتلاء في كل نقطة. وتشير المصادر نفسها إلى أن الأنظمة المستخدمة لا تكتفي بالمراقبة السلبية، بل تنتج تنبيهات تساعد على إعادة توزيع التدفق وتقليص مخاطر التكدس.

وتُظهر تغطية ميدانية وتقارير متخصصة أن هذه الأدوات ترتبط أيضاً بمهمة أوسع هي إدارة موسم ديني يستقبل أعداداً هائلة من الزوار في وقت قصير، ما يجعل أي خطأ في تقدير الحركة أو البطء في الاستجابة ذا كلفة أمنية وتنظيمية مرتفعة. ولهذا دخلت إلى الخدمة منصات تحليل تعتمد الرؤية الحاسوبية، والتعلم الآلي، والربط بين الكاميرات وأجهزة الاستشعار، مع استخدام بيانات فورية لدعم القرار الميداني.

في المقابل، لا تكشف معظم التغطيات المنشورة تفاصيل تقنية دقيقة عن البنية الداخلية للأنظمة، ولا عن معايير الدقة، أو حدود الخطأ، أو آليات حفظ البيانات، وهو فراغ تفسيري مهم في أي نقاش حول المراقبة الرقمية في فضاء شديد الحساسية دينياً وأمنياً. كما أن الخطاب الرسمي يركّز عادة على السلامة وسلاسة الحركة، بينما تبقى أسئلة الخصوصية والحوكمة والاستخدام المستقبلي للبيانات أقل حضوراً في التغطية العامة.

ويبدو أن هذا التوجه لا يقتصر على موسم واحد، بل يندرج ضمن مسار تراكمي بدأ قبل سنوات مع توسع شبكات الكاميرات في محيط الحرم، ثم تطور إلى أنظمة أكثر تركيزاً على التحليل التنبئي والاستجابة السريعة. لذلك فإن ما يُوصف اليوم بأنه مراقبة معززة بالذكاء الاصطناعي هو امتداد لتشغيل أمني طويل، لكنه بات يعتمد أدوات أشد تعقيداً وقدرة على تحويل الكثافة البشرية إلى مؤشرات تشغيلية شبه فورية.