يعود أول تنظيم معروف لعيد الأب في الولايات المتحدة إلى يوم 19 يونيو 1910 في مدينة سبوكان بولاية واشنطن، وهو تاريخ ارتبط بمبادرة فردية ذات امتداد اجتماعي وديني. هذا الحدث لم ينشأ بقرار حكومي، بل انطلق من اقتراح تقدمت به امرأة محلية سعت إلى إقرار يوم مخصص للاعتراف بدور الآباء داخل الأسرة الأمريكية، على غرار ما كان قائما بالنسبة للأمهات.
ترتبط الفكرة باسم سونورا سمارت دود، التي استندت في طرحها إلى تجربة شخصية موثقة. فقد نشأت مع خمسة من أشقائها تحت رعاية والدها وليام جاكسون سمارت، وهو جندي سابق في الحرب الأهلية الأمريكية تولى مسؤولية الأسرة بعد وفاة زوجته. وتذكر مصادر تاريخية مثل History.com حول نشأة عيد الأب أن دود تأثرت بخطبة دينية مخصصة لعيد الأم، ما دفعها إلى اقتراح مناسبة مماثلة تكرّم الآباء.
قدمت دود مقترحها إلى الهيئات الدينية المحلية، بما في ذلك الجمعيات الوزارية في سبوكان، وحددت في البداية يوم 5 يونيو، تزامنا مع ذكرى ميلاد والدها. غير أن القيود التنظيمية المرتبطة بإعداد الخطب الدينية حالت دون اعتماد هذا التاريخ. وتشير وثائق أرشيفية نقلها موسوعة بريتانيكا حول عيد الأب إلى أن رجال الدين طلبوا مهلة إضافية، ما أدى إلى تحديد الأحد الثالث من يونيو موعدا بديلا، وهو ما صادف يوم 19 يونيو في ذلك العام.
اتخذ الاحتفال الأول طابعا محليا محدود النطاق. اقتصر النشاط على مبادرات رمزية مثل توزيع الهدايا على الآباء المرضى أو كبار السن، وتنظيم صلوات خاصة داخل الكنائس. لم يكن هناك إطار وطني موحد، كما لم يصدر أي اعتراف رسمي مباشر من السلطات الفيدرالية في تلك المرحلة. ورغم ذلك، استمرت المبادرة في الانتشار التدريجي عبر الولايات الأمريكية، مدفوعة بدعم من جمعيات مدنية وتجار رأوا في المناسبة فرصة لتعزيز الروابط الأسرية.
على امتداد العقود التالية، خضع عيد الأب لنقاشات متعددة داخل المؤسسات التشريعية. بعض المشرعين أبدوا تحفظات تتعلق بتحويل المناسبات الأسرية إلى مناسبات رسمية، بينما دعمت جهات أخرى الفكرة باعتبارها جزءا من الثقافة الاجتماعية الأمريكية. وقد استمر هذا التباين حتى سبعينيات القرن العشرين، حين تم حسم المسألة على المستوى الفيدرالي.
في عام 1972، وقع الرئيس ريتشارد نيكسون قانونا يعترف بعيد الأب عطلة وطنية رسمية تُحتفل بها سنويا في الأحد الثالث من يونيو، وفق ما ورد في الأرشيف الوطني الأمريكي حول إعلان 1972. هذا القرار جاء بعد مسار طويل من المبادرات المحلية والمطالبات المجتمعية، ما يعكس آلية تطور بعض المناسبات من نطاق محدود إلى اعتماد رسمي شامل.
يمثل هذا المسار مثالا على كيفية تشكل التقاليد الاجتماعية داخل الولايات المتحدة، حيث يمكن لمبادرة فردية أن تنتقل تدريجيا إلى مستوى وطني عبر التفاعل بين المؤسسات الدينية، المجتمع المدني، والسلطة التشريعية. كما يوضح دور السياق الثقافي في تحديد وتثبيت المناسبات، خاصة تلك المرتبطة بالبنية الأسرية.