أدى التحالف مع إيران إلى تحولات استراتيجية وفكرية مهمة في مسار حركة حماس، حيث انتقلت الحركة من مجرد كونها فرعاً لجماعة الإخوان المسلمين إلى فاعل رئيسي ضمن ما يسمى "محور المقاومة" الذي تقوده طهران.
ويمكن تفصيل أثر هذا التحالف على فكر الحركة وتوجهاتها من خلال النقاط التالية:
- التحول نحو "محور المقاومة": بدأ هذا التحول بشكل ملموس منذ عام 2012، حيث دفع يحيى السنوار حركة حماس نحو مواءمة توجهاتها مع طهران و"محور المقاومة" المعادي لإسرائيل والغرب. هذا التحالف أعطى حماس صبغة إقليمية تتجاوز نطاقها المحلي الفلسطيني.
- التمييز بين التحالف السياسي والولاء العقدي: تشير المصادر إلى أن حماس، رغم تحالفها العسكري والسياسي مع إيران، حافظت على هويتها كحركة إسلامية سنية ووطنية فلسطينية. وخلافاً لحزب الله اللبناني أو الميليشيات العراقية، لا تدين حماس بالولاء الروحي المطلق للولي الفقيه (علي خامنئي)، مما منحها هامشاً كبيراً من الاستقلالية والقدرة على اتخاذ قرارات ذاتية.
- تطوير القدرات العسكرية النوعية: كان الدعم الإيراني العسكري والمادي والتقني حاسماً في تمكين حماس من مراكمة ترسانة سلاح ضخمة، وتدريب مقاتليها، والتخطيط لعمليات كبرى مثل هجوم 7 أكتوبر. هذا الدعم حوّل فكر الحركة من المقاومة التقليدية إلى نمط هجومي متطور.
- أولوية الأجندة الفلسطينية: على الرغم من قوة التحالف، إلا أن حماس أثبتت أن أجندتها الوطنية الفلسطينية تتقدم على أي إملاءات خارجية؛ ويتجلى ذلك في إبقاء موعد هجوم 7 أكتوبر سراً حتى عن حلفائها في طهران وحزب الله، لضمان عدم تعرض العملية للتجسس الإلكتروني وللتأكيد على استقلالية القرار الفلسطيني.
- تبني نهج "تعددي" في المقاومة: تأثرت حماس بنمط "الاستشهاد" الذي كان بارزاً في التراث الشيعي (مثل واقعة كربلاء)، والذي انتقل ليعدي الفكر الجهادي السني ويصبح جزءاً من أدبيات حماس في صراعها مع إسرائيل.
باختصار، أدى التحالف مع إيران إلى عسكرة مكثفة لفكر حماس وإلحاقها بمحور إقليمي واسع، دون أن يؤدي ذلك إلى ذوبان هويتها السنية أو فقدان استقلاليتها في إدارة الصراع مع إسرائيل وفق أولويات فلسطينية محضة.