خلال احتفالية «الوحدة الكونية» التي احتضنتها قاعة ماديسون سكوير غاردن في نيويورك أواخر شهر غشت، تحدّث موهان بهاغوات، الذي يتولى رئاسة «راشتريا سوايامسيفاك سانغ» (RSS) منذ عام 2009، عن معنى «الدارما»، وذلك بحسب ما نقلته الصحافة الهندية، ومنها برقية لوكالة «آي إيه إن إس». وأكد أن المفهوم يتجاوز الهوية الدينية والممارسة الطقسية، قائلًا في ترجمتنا: «الدارما ليست دينًا، وليست عبادة؛ إنها أبعد من ذلك كله». وأضاف أنها «القاعدة التي يقوم بها الكون، والتي يستطيع بها الإنسان أن يدير ثنائيات الحياة».
توازن لا يضحّي بالفرد ولا بالمجتمع
يرى بهاغوات أن الدارما تتيح لأجزاء الحياة المختلفة أن تتقدم معًا؛ فهي لا تطلب التضحية بالأفراد من أجل المجتمع، ولا إضعاف المجتمع لتمكين نجاح الفرد. ومدّ المنطق نفسه إلى الشخصية الإنسانية، فذكر أن نمو الجسد والعقل والفكر ينبغي أن يسير في توازن: «جسدك وعقلك وفكرك، عليها أن تتقدم معًا».
ووصف الدارما بأنها «طريق وسط» يصل بين مكوّنات الوجود دون أن يُحدث بينها شرخًا. وأشار المتحدث كذلك إلى أنها تراعي حاجات البيئة إلى جانب حاجات الأفراد والمجتمعات، بحسب ما ورد في التغطيات المتاحة.
«التنوّع طبيعي والوحدة حقيقة»
وعلى هذا الأساس، قال بهاغوات إن الاختلافات بين البشر ظاهرة وحقيقية، لكنها لا تلغي الصلة العميقة بينهم. وأوضح أن الأساس الصلب الذي يقوم عليه هذا الفهم هو «وحدة الوجود» (unity of existence)، وأن رسالة الهند إلى العالم هي تقديم هذه الفكرة، «لأن التنوّع طبيعي والوحدة حقيقة». وقد صوّرت صحف هندية كلمته على أنها دعوة إلى الوحدة في ظل التنوع والانسجام بين الأديان.
وللقارئ العربي تنبيه في هذا الموضع: عبارة «وحدة الوجود» تستدعي في تراثنا نقاشًا صوفيًا وفلسفيًا قديمًا له دلالاته الخاصة، بينما ورد التعبير هنا ترجمةً للإنجليزية في سياق هندي مختلف، ولم نطّلع في التغطيات المتاحة على تعريف تفصيلي يقدمه المتحدث لها. لذلك يحسن عدم إسقاط أحد المعنيين على الآخر.
مصطلح بين لغتين وسياق يُقرأ فيه
كلمة «دارما» سنسكريتية، تُترجَم عادةً بالواجب والنظام والقانون الأخلاقي، وتحضر في تقاليد هندية عدة، منها الهندوسية والبوذية والجاينية والسيخية، بمعانٍ تتفاوت من تقليد إلى آخر. ولذلك يظل الفصل بينها وبين «الدين» موضوع نقاش أكاديمي وثقافي واسع، ولا يقتصر على تصريح واحد. ومن اللافت أن كلمة «دين» في العربية نفسها أوسع من «religion» بمعناها الغربي الشائع، إذ تشمل الجزاء والطاعة والملّة، ما يجعل الانتقال بين المصطلحين محفوفًا بالحذر.
أما سياق المتحدث، فـ«آر إس إس» منظمة قومية هندوسية، وقد أثارت تصريحات سابقة لبهاغوات جدلًا في الهند حول علاقة الهوية الهندوسية بسائر الديانات؛ فقد ذُكر عنه في عام 2017 قوله إن كل من وُلد في البلاد هندوسي بالقومية، وإن المسلمين مسلمون بالإيمان فقط. ولم نجد في التغطيات المتاحة لكلمة نيويورك ردود فعل من ممثلي ديانات أخرى، ولا ما يبيّن كيف يربط المتحدث تعريفه الجديد بمواقفه السابقة، ولذلك نكتفي بعرض ما قيل ونسبته إلى قائله.