لم يقتصر نجاح الاقتباس السينمائي لملحمة "الأوديسة"، للمخرج البريطاني الأمريكي كريستوفر نولان، على شباك التذاكر فحسب، بل ساهم أيضًا في تجدد الاهتمام في بريطانيا بملحمة هوميروس الشعرية وبأعمال أخرى من الأساطير اليونانية والرومانية. فقد ارتفعت في المملكة المتحدة مبيعات كتاب "الأوديسة" بنسبة تجاوزت 1400 بالمئة خلال الأسابيع الأربعة الأولى من تموز/يوليوز، بالتزامن مع بدء عرض الفيلم منتصف الشهر، بحسب بيانات شركة "نيلسن آي كيو" التي أكدتها أيضًا شبكة "يورونيوز".
ولدى سلسلة مكتبات "ووترستونز"، الأكبر في البلاد، زادت مبيعات نسخة الملحمة التي ترجمتها المتخصصة إميلي ويلسون عام 2017 بنسبة تجاوزت 1000 بالمئة مقارنة بعام 2025، فيما أكدت ناطقة باسم السلسلة أن مبيعات الكتاب "ترتفع أسبوعيًا"، وكذلك مبيعات بقية الترجمات المتوفرة. كما شهدت أعمال أخرى مرتبطة بالعالم الأسطوري نفسه، مثل "الإلياذة" لهوميروس ورواية "سيرسي" لمادلين ميلر ورواية "أوديسة بينيلوبي" لمارغريت أتوود، ارتفاعًا ملحوظًا في المبيعات، بينما أفادت منصة "سبوتيفاي" بأن عمليات البحث عن ترجمات أعمال هوميروس زادت بنسبة 310 بالمئة.
ويتناول الفيلم، المقتبس من القصيدة الملحمية لهوميروس، رحلة البطل أوديسيوس الطويلة للعودة إلى جزيرته إيثاكا بعد حرب طروادة، بأداء مات ديمون وآن هاثاواي في دوري يوليسيس وبينيلوبي، وتوم هولاند في دور ابنهما تيليماخوس. وحقق الفيلم، الأول لنولان بعد "أوبنهايمر" الحائز جائزة الأوسكار عام 2024، نجاحًا لافتًا في شباك التذاكر، إذ بلغت إيراداته العالمية 640 مليون دولار خلال أسبوعين فقط من عرضه.
ويرى المحاضر في الأدب الكلاسيكي بجامعة "إكستر" ريتشارد كيندال أن هذا الإقبال "ليس سوى أحدث مظاهر الاهتمام" بملحمة هوميروس المستمر منذ أكثر من ألفي عام، فيما يأمل رئيس القسم اليوناني واللاتيني بجامعة لندن فروز فاسونيا أن تنعكس الضجة حول الفيلم على أعداد الطلاب المقبلين على دراسة الأدب الكلاسيكي. في المقابل، لم يسلم العمل من الانتقادات؛ إذ اعتبرت المترجمة إميلي ويلسون نفسها أن الفيلم "يفتقر إلى البعد النفسي والعاطفي والأخلاقي والسياسي"، بينما رأت المؤرخة ماري بيرد أن القصيدة الأصلية استُبدلت فيه بـ"رسالة هوليوودية عن تراجع الحضارة".