تدخل منصة "برايم فيديو" سباق الإنتاج الدرامي المقتبس من الأدب العالمي بإطلاق مسلسل "بيت الأرواح"، المأخوذ عن رواية الكاتبة التشيلية إيزابيل أيّيندي، في صيغة دراما تلفزيونية من ثماني حلقات تُعرض عالميا ابتداء من 29 أبريل 2026 مع إتاحة الحلقات الثلاث الأولى دفعة واحدة للجمهور في أكثر من 240 بلدا وإقليما، قبل طرح الحلقات اللاحقة أسبوعيا حتى منتصف ماي من العام نفسه، وفق ما أعلنته منصة أمازون في موقعها الرسمي. يأتي هذا العمل باعتباره من أكثر الإنتاجات اللاتينية طموحا لدى "برايم فيديو"، وفق توصيف الشركة في تصريحات نُقلت عن مسؤوليها خلال تقديم المشروع ضمن فعالية سينمائية دولية في برلين.
ينقل المسلسل عالم الرواية الصادرة عام 1982 إلى الشاشة بصيغة ملحمية تمتد على عدة عقود، متتبعا مسار أسرة ترّويبا عبر ثلاثة أجيال من النساء في بلد لاتيني متخيّل يحيل بوضوح إلى تشيلي خلال القرن العشرين، حيث تتقاطع التحولات السياسية مع توتر العلاقات الطبقية والعائلية. تتمحور البنية الدرامية حول شخصية "ألبا" في سبعينيات القرن الماضي، التي تعود إلى دفاتر جدتها "كلارا" المكتوبة قبل نصف قرن لتفكك تاريخ العائلة وتداخل مصائرها مع تاريخ البلاد، وهي زاوية سردية تبناها كتاب المسلسل لتأطير الخط الزمني الطويل داخل منظور واحد. تحافظ الحلقات على حضور عناصر الواقعية السحرية التي اشتهرت بها الرواية، من الرؤى الاستبصارية إلى حضور الأرواح في الفضاء العائلي، بوصفها مكوّنا دراميا يوازي خط التحولات الاجتماعية والسياسية.
من الناحية الإنتاجية، يجري تصوير "بيت الأرواح" باللغة الإسبانية مع طاقم إبداعي وتمثيلي يغلب عليه الانتماء إلى أمريكا اللاتينية، بينما تشارك إيزابيل أيّيندي في العمل بصفتها منتجة منفذة، مانحة الفريق هامشا واسعا لإعادة قراءة نصها الأول في ضوء أسئلة الحاضر، وفق تصريحاتها المنشورة على موقع شركة أمازون. يتوزع الإخراج بين فرانسيسكا أليغريا وأندريس وود، وهما من الأسماء البارزة في السينما التشيلية المعاصرة، ما يمنح المشروع عمقا محليا في مقاربة الذاكرة السياسية والاجتماعية التي يشتبك معها النص الأصلي. يضم طاقم التمثيل مجموعة من الأسماء المعروفة في الإنتاجات الإسبانية واللاتينية، من بينها نيكول والاس في تجسيد "كلارا" الشابة، ودولوريس فونسي في نسختها الناضجة، إلى جانب فيرناندا أورّخولا في دور "بلانكا"، وروتشي إرنانديث في دور "ألبا"، مع حضور ماريبيل فيردو، وألين كوبنهايم، وآخرين في أدوار محورية داخل العائلة وشبكتها الاجتماعية.
يتجاوز رهان المسلسل التكييف الحرفي للرواية نحو بناء تجربة سمعية‑بصرية طويلة النفس تمنح كل جيل من أجيال العائلة مساحة زمنية كافية لتطوّر العلاقات وتحول مواقع السلطة داخله، وفق تقديم العمل في بيانات "برايم فيديو" وتقارير صحفية متخصصة. يتيح انتشار المنصة عالميا وصول دراما لاتينية ناطقة بالإسبانية إلى قاعدة واسعة من المشاهدين خارج الفضاء الناطق بهذه اللغة، في امتداد لمسار بدأت ملامحه مع أعمال أخرى قادمة من المنطقة نحو المنصات العالمية. يحمل المشروع أيضا دلالة خاصة في مسار تحويل أدب أمريكا اللاتينية المكتوب بالإسبانية إلى مسلسلات طويلة، بعدما سبق أن اقتصر الحضور الأبرز لـ"بيت الأرواح" على فيلم سينمائي في تسعينيات القرن الماضي، ليتاح الآن حيز زمني أوسع لاستكشاف التفاصيل والسياقات التي يتضمنها النص الأصلي.
من زاوية التلقي المهني، يفتح المسلسل عدة مسارات محتملة للمعالجة التحريرية، سواء عبر قراءة تمثله لمسألة الذاكرة السياسية والعنف المؤسساتي في دول أمريكا اللاتينية خلال القرن العشرين، أو عبر تحليل طريقة إعادة توزيع الأدوار بين الشخصيات النسائية والذكورية ضمن حبكة عائلية متشعبة، أو أيضا عبر تتبع كيفية توظيف الواقعية السحرية في زمن منصات البث وما يفرضه من إيقاع بصري وسردي مغاير للأفلام السينمائية. كما يوفر المشروع مادة لمتابعة إستراتيجية "أمازون" في تنويع إنتاجاتها الأصلية خارج الولايات المتحدة وأوروبا، واستثمار روايات كلاسيكية من جنوب العالم لبناء محتوى طويل المدى موجه لسوق دولية موحدة، مع ما يرافق ذلك من أسئلة حول الترجمة الثقافية، واختيارات اللغة، وتوازنات القوة في صناعة الترفيه العالمية.